صفحة "احكي لأخوكي بحبك" على "فيسبوك".. كسر للمشاعر الجليدية

تم نشره في الأحد 8 حزيران / يونيو 2014. 11:08 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 08:10 صباحاً
  • واجهة الصفحة - (من المصدر)

ديمة محبوبة

عمان- للتعبير عن المحبة سحره في القلوب، وتأثيره الإيجابي في النفوس، فكيف لو كانت كلمة “بحبك” متبادلة بين أفراد العائلة؛ حيث يعتادون على البوح بمحبتهم وما لذلك من انعكاس على تقوية الروابط الأسرية.
فرصة ثمينة منحتها صفحة “احكي لأخوكي بحبك وشاركينا شو بيحكيلك” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لغالبية الفتيات أن يكسرن “مشاعر جليدية” وعلاقة يطبعها “الجمود عموما” في التعبير عن المحبة الأخوية، ليبحن بحبهن لأشقائهن عبر الصفحة.
الصفحة تنشر مئات الصور يوميا للمشتركين فيها وهم يبثون صور الحوار بين الفتاة وشقيقها، في أجواء طريفة تبعث على الفرح خصوصا من ردود الأشقاء التي تتسم غالبيتها باستغراب وبعض التعليقات كانت تحمل تساؤلا حول هذا التعبير الفجائي عن المحبة التي قد يكون وراءها “مصلحة تريدها الأخت من أخيها”.
ردة فعل أشرف مع شقيقته نسرين التي بعثت له فقط بكلمة “بحبك”، كانت السخرية منها، ناصحا إياها “بقياس درجة حرارتها فيما إذا كانت مريضة”.
أما عبير فكان الرد على حبها لأخيها “والله ما معي فلوس وطفران”.
جواب خلدون لشقيقته فرح كان يحفه الخجل، فقال “شكرا يختي وأنا بحبكم كلكم”، بعد إصرار منها بقول “أحبك”.
وآخر بعث لها بصورة محفظته التي تحتوي على دينار واحد فقط، وتبعها “والله طفران وعايف حالي ويختي عليّ شيكات وقربت أنحبس”.
بعض المحادثات بين الإخوة جاءت بكلمة “اشتقتلك بدلا من بحبك”، تقول علياء “لم أعتد على قول بحبك حتى لوالدي، وأحببت المشاركة في هذه الصفحة فضحكت كثيرا عندما قرأت ما هو مكتوب بين الإخوة، فتشجعت وكتبت لأخي اشتقتلك، وتوقعت مفاجأته واستغرابه وسؤاله الشديد وهل تواجهني مشكلة، ضحكت كثيرا وحزنت أني حتى أحبك لم أقلها له؛ لأني غير معتادة على ذلك رغم حبي الشديد له”.
يصف الخبراء البيوت العربية عموما بـ”الباردة في مشاعرها”، وكأن فصل الشتاء موجود ومستمر طوال العام في الكثير من الأسر، فتمتد بين الممرات القصيرة حتى تستقر في قلوب من يعيشون فيها، فتتعطل الكلمات وتفشل محاولات إذابة الجليد من قاموس مشاعرهم.
فلا يجيد الأخ الحديث مع أخته، ولم تعتد هي بدورها التعبير عن مشاعرها لأخيها، ويمتد الأمر لعدم التعبير عن المشاعر بأي موقف إلا إن كانت مشاعر سلبية لا تدل على ضعف صاحبها برأيهم.
ويعيد التربوي د.محمد أبوالسعود أسباب بعض الجفاف العاطفي والانغلاق عند بعض الأسر إلى الآباء، فلم يعلموا أولادهم الحب والتعبير عما يدور بداخلهم، ما جعل بعضهم منعزلا عن الآخر ويخاف من التعبير عما في داخله، لذلك تجد بعض العائلات أن أبناءها يحبون الحديث مع أصدقائهم أكثر لأنهم ينفسون عن مشاعرهم ويقولون ما يفكرون فيه.
أما اختصاصي علم النفس د.موسى مطارنة، فيبين أن الإنسان مجموعة من مشاعر وعواطف وانفعالات، والابتعاد عنها ودفنها يعني دفن الإنسان، والحب والتعبير عنه هو فطرة إنسانية يجب الحفاظ عليها وممارستها بشكل يومي.
لكن ما يحدث مع الفرد العربي بشكل عام والأردني على وجه الخصوص هو “تصحر هذه المشاعر وجفافها، لدرجة إن تم التعبير عنها تكون مستهجنة وغير مصدقة وكأن من ورائها قصد آخر أو مصلحة”.
ويؤثر كبت المشاعر وجفافها إلى تدني مفهوم الذات عند الشخص، وحالة من عدم الأهمية أيضا، ما يفرز اضطرابات نفسية عميقة تؤثر سلبا.
وبرأي طروانة، فإن التعبير عن المشاعر يجعل الحياة أحلى ويخف التوتر كثيرا في حياة الشخص، فهو يعبر عن ذاته وعن أجمل وأبسط حقوقه، فإن يتحدث الشخص عن مشاعره بأن زوجته جميلة أو أخته رائعة أو حتى حبيبته لا يمكن أن يكون لها مثيل، وحتى ان يعبر لزميله بأن ابتسامته جميلة وروحه مرحة فتجعل الود قائما عند الجميع.
ويشير إلى أن الحب فضيلة إنسانية يجب التعبير عنها وخصوصا بين أفراد العائلة، ويرجع إلى أن التنشئة الاجتماعية والتربية بعدم التعبير عن المشاعر جعلت مجمل العلاقات فاشلة بسبب الفتور بين أفراد العائلة.
كثرة تصحر العلاقات والمشاعر العاطفية جعلت الشخص خجولا في التعبير عن ذاته وجعلت الشخصيات مغلقة وغير محببة، وفق مطارنة، الذي ينصح بأن على الفرد أن يعبر عن مشاعره لسلامته الصحية والنفسية وليخلق شخصية متفاعلة وقوية وحيوية، وبناء التوازن النفسي والسعادة.
في حين يبين اختصاصي علم الاجتماع د.محمد جريبيع، أن المشكلة الأساسية في عدم التعبير عن العواطف هي المفاهيم الخاطئة للعلاقات العاطفية بشتى أنواعها، ومع من تكون، وخصوصا تركز مفهوم الضعف في حال عبر الشخص عن مشاعره، فيعتقد أنه شخص جاد ومتحكم وقوي إن أخفى مشاعره.
ويلفت جريبيع إلى أن التنشئة الاجتماعية في المجتمعات العربية والتعبير عن المشاعر هو “جرم كبير”، فكبر الشخص وهو يخاف أن يعبر عن مشاعره لأخته أو الفتاة لأخيها والزوج لزوجته والوالدين لأبنائهما، وكأن الحب “حرام” لا يمكن التمتع به.
ويفسر جريبيع أن المنطقة العربية هي منطقة صحراوية جافة ومن الممكن أن تكون المشاعر والتعبير عنها قد أخذت هذا الطابع من البيئة المناخية.
ويركز جريبيع على مقولة ينصح الجميع بفهمها واتباعها، فيقول “الشخص المتصالح مع ذاته يجب أن يعبر عن مشاعره وعن حبه للناس، فهو مصدر قوة له”.

dima.mahboubeh@alghad.jo

dimamahboubeh@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طيب وانا!!! (صاحب السمو)

    الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014.
    حكيت لأختي الكبيرة بحبك واذا بزوجتي تنظر لي نظرة غريبة على لؤم على استهبال على خفة عقل وفي المساء (شكلها أخوها حكالها نفس الشي) طيب وانا؟؟!! قلتها سبقتكك لها أختي