محمد أبو رمان

برسم التوحش

تم نشره في الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014. 12:07 صباحاً

على مرأى الآلاف من المجتمعين للاحتفال بتنصيب عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر، تمّ جرّ فتاة (جاءت مع والدتها لموقع الاحتفال) من قبل عشرات الشباب، والتحرّش بها وتعريتها من ملابسها بالكامل. ولم تفلح استغاثة الأم ولا عشرات الحضور، ولا حتى الطلقات التي أطلقها رجل أمن في الهواء، في منع حدوث هذه الكارثة الإنسانية. واستمر الاعتداء إلى أن جاء دعمٌ أمني كبير، بعد أن صُوِّرت الجريمة، ونُشِرت على موقع "يوتيوب".
كما يعرف كثيرٌ منكم، فهذه ليست المرّة الأولى التي تقع فيها مثل هذه الحوادث؛ إذ تكررت عشرات المرات خلال الأعوام الماضية، سواء مع فنانات أو إعلاميات، أو حتى مراسلات صحفيات أجنبيات، تعرضن لعمليات تحرّش واعتداء أمام الآلاف.
عندما نتجاوز المشهد المباشر، للتفكير في أبعاد وظلال هذه الظاهرة، فإنها تعكس مرحلة تسقط تماماً عنها السمات الإنسانية والبشرية. إذ من الممكن أن نتصوّر خروج شخصين أو ثلاثة أو أكثر عن أخلاقهم وإنسانيتهم، ليغتصبوا امرأة، لكن أن يتحول عدد كبير من البشر إلى وحوش في لحظة معينة، وعلى مرأى من الآلاف والعالم، فهذه درجة أعلى بكثير في مستوى التوحش والانسلاخ عن القيم الإنسانية والأخلاقية، لا تصل إليها إلاّ مجتمعات بدائية متخلفة خارج نسق الحضارة، أو شرائح اجتماعية مهشّمة نفسياً، ومهمّشة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً!
من هم أولئك الشباب والرجال الذين لا يتوانون عن القيام بعملية التحرش والاعتداء؟ من أين جاؤوا؟ هم أبناء الجوع والفقر والبطالة والحرمان الاجتماعي وفقدان العدالة الاجتماعية؛ هم أبناء الفجوة الطبقية وتفكك الطبقة الوسطى، وفشل الدولة في التنمية وتوفير الحقوق الأساسية للإنسان!
يكفي أن ننظر إلى العشوائيات في مصر وإلى الأحياء الشعبية، وحتى الأحياء الراقية المعروفة التي بدأت تتآكل وسط جموع الجائعين والمحبطين والغاضبين، لندرك أي كارثة كبيرة نحن مقبلون عليها في ظل الانهيارات المتتالية التي لا تقف عند حدود مصر؛ إذ تمتد نحو كثير من الدول العربية التي تعاني من أزمات مركّبة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وأخلاقية.
نرى يومياً صور قتلى سقطوا على يد "داعش"، سواء من يتم إعدامهم وصلبهم، أو من يتم بتر أطرافهم أو قتلهم بمحاكم صورية أسوأ من المحاكم العسكرية العربية بمئات الأضعاف. ونرى كيف أنّ هذا التنظيم المغلق المتطرف، الذي يحمل شخصية مختلة فكرياً ونفسياً، أصبح رقماً صعباً في العراق وسورية، ويكتسب نفوذاً واسعاً. ولعل الضحية الكبرى لهذا التنظيم والفكر هم أبناؤه أنفسهم، الذين يصل عددهم اليوم إلى عشرات الآلاف في سورية والعراق، وهنالك مثلهم ممن يتأثرون ويؤمنون بهذه الأفكار الجنونية العدمية.
من المحزن تماماً أن نرى اليوم مئات من الشباب الأردني يذهبون إلى سورية لينضموا إلى هذا التنظيم. ويكفي كمداً أن تجد من يسوّق لأفكاره ومواقفه الأيديولوجية المتطرفة والمتشددة أردنياً، ما يعني أنّ النار ليست بعيدةً عن أثوابنا، وأنّنا لسنا محصّنين!
ليس من الصعب على أيّ جيش أو حتى جهاز أمن، أن يقمع حركات وتحركات سلمية وسياسية معارضة، حتى لو أرسل البراميل المتفجرة أو قصفهم بالطائرات الحربية والمدافع، وارتكب المجازر؛ لكن كيف يمكن لأي جيش أو جهاز أمن أن يقمع ملايين الغاضبين والعاطلين عن العمل والمحرومين والمظلومين؟!
كنا نعول على بناء المسار البديل الإصلاحي مع "الربيع العربي"، لإنقاذ المجتمعات من هذا الكابوس القادم؛ فعلى ماذا يراهن أعداء هذا المسار ومهندسو الثورات المضادة في مواجهة "دومينو" الجوع والغضب والحرمان الاجتماعي؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »INTERNATIONAL & REGIONAL CONSPIRACY (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014.
    ان ما يحدث ، ليس سوى مؤامرة كونية ، وبتواطؤ ومشاركة جهات وأطراف اقليمية معروفة ، لعبت ومثلت ادوراها على الساحة ، بشكل فاضح ومكشوف .... هدفها تدمير دور مصر العربي والقومي في المنطقة بشكل خاص ... وان كل ما حدث ، وما زال يحدث في المنطقة ، لا يعكس سوى استمرار شراسة تلك المؤامرة ، من اجل الحفاظ على مصالح دولية وإقليمية معروفة ، تم تسخير عشرات المليارات ، في محاولة للاستمرار في تحقيق اهدافها.
  • »"دومينو" الجوع والغضب والحرمان الاجتماعي؟ (داعش)

    الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014.
    نعم انه بمثابة دومينو سيلأكل الاخضر واليابس ولا اعتقد بأن من يملكون المال الوفير والذين حصدوه سواء بالحلال او بطرق اخرى سيكونون آمنين من هذا الدومينو المتوحش ولا يسعنا الا ان نقول كفى كفى كفى يجب على الذين يملكون ان يقدموا للفقراء ما يسدون به رمق جوعهم وحاجاتهم والا فالويل لكل وطن يبوق بأبناءه الفقراء فحق الفقراء حسب تعليمات ديننا الحنيف على الاغنياء من خلال الزكاة المفروضة على اموالهم اضافة الى ما تجود به انفسهم من صدقات وهكذا تدعو جميع الاديان السماوية فالفقر كافر ويجب قتله كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو ان الفقر رجلاً لقتلته هذا ولا نخفي ايضاً دور الاجهزة التنفيذية في الوطن والتي لها دور كبير في تحقيق العدالة الاجتماعية لاننا نرى ان الاغنياء هم الذين يأخذون الفرص ويتمتعون بكل شيء لذلك من واجب الحكومات ان تزيد عليهم الضرائب كلما ارتفعت مداخيلهم من اجل دعم الطبقة الفقيرة والوسطى وبغير ذلك فالمجتمعات العربية الى زوال انظمة وشعوباً وحسبنا الله ونعم الوكيل
  • »إختلاف زاوية النظر (مصطفى سمور)

    الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014.
    ما قدمه الكاتب الكريم هو عين الصواب و لا أدري سببا يمنع الحكومة الأردنية من فتح حوار مفتوح عبر التلفزيون لمناظرة السلفيين الحهاديين و هي تعلم أن القيادات العالمية للتنظيم و منظريه هم من الأردن.
    أما الزاوية الأخرى للنظر فهي وجهة نظر الحكومات العربية تجاه ما يجري, فما تقوله المصادر الحكومية الأردنية تجاه مايجري في معان أن هذه مشكلة أمنية يجب حلها ثم تأتي الحلول الإجتماعية و الإقتصادية. لا تريد الحكومة أن تعترف بأنها السبب في خلق واقع أمني مقلق ناتج عن سياساتها الإقتصادية و التعليمية الخاطئة.
    أما ماجرى في مصر فهو أمر صادم و لكن التفسير الذي قدم بالأمس لما جرى فصاعق. جموع في ميدان التحرير تحتفل بفوز السيسي تنقض على فتاة أيضا قادمة للإحتفال بفوز السيسي لتفترسها. التفسير الحكومي بأن هذه الجموع هم من الإخوان المسلمين جاءوا ليخربوا الفرحة بتنصيب السيسي, أي عقلية شيطانية تخرج هذه المسرحية؟ و لكنها عقلية الحكومات العربية التي تتبرأ من كل مسؤولياتها. فحسبي الله و نعم الوكيل
  • »الحل في نهضة تعليمية أولا و اخيرا (ابن بطوطة الاردني)

    الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014.
    أبدعت كالعادة تشخيصا و تحليلا و كنت عرضت فيما مضى طريقا مبدئيا لتجاوز المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة.
    لقد بدء بعض القادة في المنطقة بهدم المعبد علی من فيه، بما في ذلك عروسه أكانت جمهورية وراثية أو ملكية وراثية أو أميرية وراثية أو دكتاتورية مؤسسة في شكل طبقة متفعة من عسكريين لا إنجاز لهم علی الأرض إلا سحق شعوبهم فيما هم خسروا الأرض أمام العدو المفترض!

    كانت بداية الربيع العربي مبشرة بالخير فأبى التحالف الذي أشرت إليه مدعوما بطبقة رجال أعمال باعوا ضمائرهم قبل أوطانهم من أجل النفوذ و السلطة و المال.

    عندما انتصر الشمال علی الجنوب في الحرب الأهلية الأمريكية لم ينتقم من الجنوبيين و لم يسبب نسائهم و لم يقتل أسرهم! و لا تزال علی اليوم أشهر جامعة عسكرية امريكية في الجنوب الأمريكي ويست بوينت للعلوم العسكرية مفخرة للتعليم العسكري و التخطيط الإستراتيجي حتى اليوم.
    حيث أعيش في شمال امريكا مدارس استراتيجية متباينة و لكنها جميعا تعمل لمصلحة بلدها كل من وجهة نظره. سأشير هنا إلی الإختلاف بين توحيد كندا لتصبح الدولة التي نعرفها اليوم و توحيد امريكا. حيث كلفت الحرب الأهلية الأميركية الشعب الأميركي ما يقرب من 600 الف قتيل عدا عن الجرحة و الأرامل و الثكلی. توحدت كندا بناء علی المصالح المشتركة بين شعوب الاتحاد بالتوافق و المساومة حتى وصلت ما بين المحيط الأطلسي و المحيط الهادي.
    لم يجمع الكنيست و حتى اليوم شيء كمصالحهم. حتى في سياستهم الداخلية، لا تصل الأمور الی مرحلة كسر العظم بل لا تسلك هذا المنهج اصلا بعكس امريكا.

    قد يستغرب بعض الناس من المثال الذي اتكلم عنه و علاقته بمقال اليوم. و عذرا علی الإطالة؛ تركت الولايات المتحدة قبل بضع سنين مع اني احمل جنسيتها و أهلي حصلوا علی حق الإقامة الدائمة فيها! خوفا من أن أكون ضحية إطلاق نار عشوائي و قدمت الی البلد الذي رغبت بالعيش فيه كي أظهر ببعض الأمن. و لا زلت انه يوما بعد آخر في آلية العناية بالمحتاجين هنا. ساعطي بعض الأمثلة
    كل طفل مقيم بشكل قانوني في كندا يحصل علی مبلغ 60 دينار شهريا بغض النظر عن دخل الأسرة لغاية عمر 6 سنوات.
    كل طفل مؤهل للحصول علی مبلغ 200 دينار شهريا حسب معادلة الدخل المعتمد من دائرة ضريبة الدخل. كل أسرة قد تحصل لغاية 700 دينار سنويا كعائد من ضريبة المبيعات حسب الدخل. كل طفل يسترد حتى مبلغ 300 دينار سنويا في حال ممارسة الرياضة في نادي متخصص و قد تكون حتة يتعلم مهارة معينة كالخياطة مثلا أو حتى رقص البالية من سن 3 سنوات حتى سن 16 سنة. حتى الآن لم أذكر إعانة البطالة و السكان. كل من لا يعمل يستحق مبلغ 420 دينار شهريا. و من كان عدد أفراد أسرته كبير يستطيع أن يتقدم بطلب للحصول علی سكن مدعوم من الدولة بحيث يدفع ما يقارب 150 دينار شهريا و الدولة تدفع باقي الإيجار. طبعا أماكن هذه المساكن موزعة تقريبا في كل الأحياء.، حتى لا تتكون بؤر سهلة لنفسي الجريمة. و هذه المساكن ملحق بها ملاعب تنس و ملاعب كرة سلة و أحيانا ملاعب كرة قدم.

    إذا قراء معالي وزير المالية هذا الكلام ممكن يرد و يقول من وين نجيب يا حسرة؟ أرجو ما يتضيق صدر المواطن الان. كندا و أن كانت غنية لثروات لكن سعر البنزين عندنا اغلی من الأردن، حتى لو الشعب تحكم بالبترول ممكن يكفيهم مخزونها مئات السنين. و مع ذلك الأسعار معتمدة علی المضاربات و المواسم السياحية. يتم الإنفاق علی كل هذه الخدمات من الضريبة المحصلة من المواطن و الشركات سواء كنت غنى أو فقير تدفع ضريبة.
    أثناء دراستي لمسابقات ضريبية فرجين بمدرسي يقول ليس من العدل أن يدفع هو أي المدرس مبلغ 450 دولار علی أرباحة الرأسمالية - محتسبة من صافي ربح الشركات المساهمة بعد دفع الضريبة المستحقة علی الارباح- فيما يدفع المواطن العادي نسبة 4.90 % للضمان الاجتماعي سنويا علی اول 50000 دولار.
    مدرسي زعلان لأنه يراني ادفع ضريبة أكثر منه علی دخله. علما أن الشركة دفعت نسبة 36% قبل أن ترسل له نصيبه من الأرباح.

    حتى المدارس هنا يصلها الطلبة في الغالب من طرق جانبية من الاسمنت كالآتي في بلادنا العربية لتقليل الحوادث.

    الحمدالله لم تنجح أي عملية إرهابية في كندا من قبل المتطرفين ، بل إن كل العمليات التي تم الكشف عنها تمت بناء علی معلومات من مواطنين مسلمين استشعر الخطر في بعض الأشخاص. و للأسف بعض شباب الجيل الثاني يظن أن الصومال بلده أكثر من اتاوا. و السبب أننا المسلمين ندرس أولادنا تاريخنا كما وجب أن يكون في ديننا و ليس كما حصل فعليا . فتنشیء أجيالنا مغيبة عن حقيقة تاريخنا .

    بارك الله في جهود وزير التعليم في الاردن، تستطيع تغير الكثير من خلال القانون، لكن تستطيع أن تكون أكثر فاعلية عندما تكون مسؤلا يقتدي للناس بحسن إداراتك.
    معلومة علی الهامش: من خلال عملي في الضرائب الكثير من المهاجرين و خاصة من أقاموا في دول الخليج الفارسي يتهربوا من دفع الضرائب بأنواعها و من ثم ينتقدون عدم المساواة في معادلة شهادتهم في كندا و ضرورة اجتياز الامتحانات المتخصصة و أن يطلب منهم إتقان الانجليزية أو الفرنسية حسب طبيعة العمل. يشتكون من شرطة الإقامة 3 سنوات من آخر 4 سنوات للحصول علی الجنسية و بعضهم عاش في دول الخليج الفارسي- اسمه حسب خرائط الأمم المتحده كذلك- 37 سنة و لم يحصل علی تجديد إقامة بكفالة أولاده. حتى عندما نهاجر نحضر بعض الكثير من الأمراض الاجتماعية المستعصية من بلادنا الأصلية معنا و خير مثال علی ذلك قضايا قتل الشرف.
  • »وما ظلمناهم (ابو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014.
    دومينو" الجوع والغضب والحرمان الاجتماعي