فهد الخيطان

كيف تنظر حماس لحكومة المصالحة؟

تم نشره في الأربعاء 11 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً

من بين الأسباب التي دفعت بحركة حماس إلى السير في طريق المصالحة مع السلطة الفلسطينية، الكلفة المالية الباهظة لحكم قطاع غزة. وفي جلسة حوار مغلقة مع قيادات في حركة حماس، خُصصت لمناقشة دوافع قبول حماس بالمصالحة وتشكيل حكومة توافق وطني، تساءل أحد القادة: "هل سمعتم عن حزب يحكم بلدا ويدفع من ماله لخزينة الدولة؟ نحن كنا ندفع من جيوبنا رواتب ونفقات حكومة القطاع".
لكن حماس التي سعت إلى التخلص من عبء غزة المالي، لم تتوقع أن تمتنع حكومة المصالحة عن دفع رواتب موظفي الحكومة المؤقتة، وجلهم من المحسوبين على الحركة، فتفجرت أول أزمة في وجه الحكومة بعد أقل من أسبوعين على تشكيلها. وتبارى قادة حماس في غزة بكيل الاتهامات لحكومة رامي الحمدالله.
أزمة الرواتب طارئة، لكنها لن تكون الأخيرة في طريق حكومة التوافق. قبل أن تتشكل الحكومة بأيام، حرص زعماء في حماس على التأكيد، في ذات الجلسة المغلقة، بأن الحكومة الجديدة ليست حكومة حماس، "ولسنا مسؤولين عن قراراتها وسياساتها".
حكومة المصالحة في نظر حماس تعبير عن مأزق الخيارات لدى الطرفين؛ الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يعد لديه ما يفعله بعد فشل جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فلم يجد أمامه غير السير في طريق المصالحة لملء الفراغ السياسي، حسب تشخيص حماس. وحماس هي الأخرى، وباعتراف بعض قادتها، اصطدمت بالجدار في غزة، ولم تعد تحتمل، أخلاقيا وسياسيا، بقاء أكثر من مليون فلسطيني تحت حصار مزدوج؛ إسرائيلي ومصري، ناهيك عن الحصار السياسي الذي تعيشه الحركة بعد سقوط حكم الإسلاميين في مصر، والحملة الخليجية الشرسة على جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة.
ومن بين الأسباب "المهمة" التي دفعت أبو مازن إلى السير في طريق المصالحة، حسب تقدير قادة في حماس، الصراع المحتدم مع محمد دحلان؛ القيادي المفصول من حركة فتح، والمدعوم من دولة خليجية.
قبل أن تتفجر أزمة الرواتب في غزة، كان اعتقاد حماس أن الأمور في المرحلة الأولى ستسير على نحو حسن، ولن تواجه الحكومة مشاكل تعطل جهود المصالحة، فيما ستظهر المشاكل بقوة وتهدد عملية المصالحة، عندما يقترب الطرفان من الملف الأمني في الضفة الغربية؛ وهنا المعضلة الكبرى في نظر حماس. فالأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ركن أساسي في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وقد وجدت لغاية أساسية هي حماية أمن إسرائيل، ولا يمكن للأخيرة ومن خلفها أميركا أن تسمح لحركة حماس بأن تكون جزءا من المؤسسة الأمنية.
إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية على غرار ما يحصل في قطاع غزة، لن تكون عملية سهلة، وقد تؤدي إلى فشل جهود المصالحة. يضاف إلى ذلك ملف إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية ودخول حماس إلى مؤسساتها، والذي تم التوافق بشأنه في اتفاق القاهرة قبل سنوات. لكن الاتفاق المذكور يخضع لتفسيرات شتى من الطرفين.
يُظهر زعيم حماس خالد مشعل إخلاصا شديدا لفكرة المصالحة، وهو أكثر قادة الحركة احتراما وثقة بمحمود عباس. لكن لا فتح كلها ولا حماس على شاكلة زعيميهما؛ فقد كشفت أزمة صغيرة كأزمة الرواتب أن حكومة المصالحة لا تحظى برعاية قطبي المعادلة الفلسطينية، فما قيمة المصالحة إذن؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »PALESTANIAN HAVE NO CHOICE (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 11 حزيران / يونيو 2014.
    هناك اكثر من ازمة واجهت حماس منذ عام 2007 وأهمها استمرار وتشديد الحصار البري والبحري والجوي الخانق على قطاع غزة ، سواء من قبل مافيا العسكر في مصر ، او من قبل العدو الصهيوني ... حيث تمثل تلك الازمة الحقيقية والرئيسة التي واجهت حماس ، قبل الانتقال لأزمات كثيرة ، كان لها دور رئيس في اضطرار ولهث حماس وراء المصالحة مع عباس .... ومن تلك الازمات ، والتي لا تقل من تأثيراتها عن ازمة الحصار ، استمرار وممارسة كثير من الضغوط ، والتلاعب بورقة حماس ، سواء بالسر او بالعلن ، ومن قبل جهات دولية وإقليمية ، شاركت بها كل من واشنطن ، والعدو الصهيوني ، والرباعية ، وسلطة رام الله ، وطهران ، ونظام دمشق ، ومافيا العسكر في مصر ، ودول خليجية ، بالإضافة الى ادوار دحلان المشبوهة ... من البديهي ان توفير الاموال ، امر ضروري لاستمرار حماس في السلطة ، ولكي تتمكن من تقديم الخدمات للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة ، ولكن انقلاب السيسي على الرئيس مرسي ، كان عامل رئيس ، او كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، وذلك من خلال تشديد الحصار على قطاع غزة ، بعد ان تم ردم كثير من انفاق التهريب ، وبعد ايقاف ومنع دعم اخوان مصر وغيرها من مصادر تم تجفيفها عن حماس ... ومن بين مصادر الدعم تلك ، وقف دعم طهران نتيجة لموقف حماس ، مما يحدث في سوريا ، وعدم تأييد او دعم حماس لنظام دمشق .... كذلك تغيير القيادة في قطر ..... المصالحة لن تكون في صالح او مصلحة حماس ، بل سوف يتم استمرار استخدام وتسخير واستثمار المصالحة ، كورقة ضغط على حماس ، . ونتيجة لاستمرار تلك المواقف والضغوط المتشددة ضد حماس من قبل تلك الاطراف ، والتي تهدف كلها الى تغيير كثير من سياسات وأيدلوجيات حماس ، وخاصة اصرار حماس على عدم الاعتراف بالعدو الصهيوني ، ومحاولة تسليم او سحب السلاح من حماس ، كي يتم رفع الحصار على قطاع غزة ، من خلال اعادة الرباعية الى سابق عهدها ، ودورها القديم في معبر رفح .... وكذلك يمكن استخدام وتسخير واستثمار ضغوط سكان قطاع غزة المعيشية ، كورقة ضد حماس ، بشكل قذر وقبيح ، وخاصة من قبل اعداء حماس وأعداء الشعب الفلسطيني ، ومن ضمن ذلك محاولة تهرب وتملص عباس وسلطة رام الله ، الايفاء بالتزاماتها المالية ، وعدم استمرار تقديم الخدمات لسكان القطاع في محاولة لتجييرها الى الامم المتحدة .... وهذا يعني في نهاية المطاف ، العودة للمربع الاول ، والى اوضاع قطاع غزة قبل عام 2006 ، ومحاولة فرض الامر الواقع على الشعب الفلسطيني ، بضم اجزاء كبيرة من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، الى الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، ومن قبل العدو الصهيوني ، ومع مرور الوقت.