"المونديال" يربك عشاق الكرة من طلبة "التوجيهي"

تم نشره في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 12:03 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 09:53 صباحاً
  • يقع طلبة توجيهي في حيرة من امرهم بين متابعة المونديال وتكثيف الدراسة للامتحانات - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- استطاع طالب الثانوية العامة مالك وهدان، وضع برنامج واضح يسهل عليه الحيرة في متابعة مباريات كأس العالم التي تتزامن مع امتحان الثانوية العامة الدورة الصيفية، ويقول “أنهيت استعدادي الكامل للدراسة، وقمت بكتابة برنامج للدراسة بالتفصيل وانتقاء عدد من المباريات التي أرغب بمشاهدتها”.
على عكس الطالب سفيان العلاونة، الذي يقول “لولا الخجل من عائلتي والمحيطين، والضغط الهائل والتخويف والتهديد في حال الإخفاق بالنتيجة، إلا أنني سأفضل المباريات على امتحان التوجيهي نظرا لشغفي وتعلقي الشديد بحضور مباريات كرة القدم جميعها”.
ويضيف “تزامن هذين الحدثين سيخلق إرباكات وقلقا لديّ ولدى أصدقائي الذين قالوا إنهم سيتمردون على تهديدات الأهل والقلق الذي يرافق امتحان الثانوية من أجل حضور ولو لقطات تكسر حاجز التفكير في متابعة مثل هذه المباريات التي لا تتكرر إلا كل أربع سنوات”.
ويتزامن امتحان “التوجيهي” للدورة الصيفية مع مونديال كأس العالم الذي سيقام في البرازيل، الأمر الذي سيحرم الطلبة من الاستمتاع بالدور الأول له.
وتبدأ امتحانات التوجيهي للدورة الصيفية، بعد غد؛ حيث يتقدم لها 126 ألفا و773 طالبا وطالبة من بينهم 98965 طالبا نظاميا و27808 من طلبة الدراسة الخاصة، وفق تصريحات صحفية لوزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، بينما ستكون المباراة الافتتاحية للمونديال بين البرازيل وكرواتيا اليوم.
المعلم عيسى بني يونس، يرى أن امتحان الثانوية يشكل قلقا بالغا للطلبة وأولياء أمورهم، وهذا يتطلب وضع خطة زمنية للقراءة والمراجعة، من ضمنها تخصيص ساعات للراحة يتمكن بها عشاق كرة القدم من مشاهدة بعض مباريات كأس العالم.
ويضيف “إن الرياضة ذات تأثير كبير على الشباب، والحرمان وإعلان حالة الطوارئ في البيت خلال كأس العالم قد تكون له ردة فعل كبيرة على الطلبة لكبت رغباتهم التي يطمحون إلى الحصول عليها أو مشاهدتها”.
أما الطالب أسامة فضلي، الذي يشجع منتخب البرازيل، فيقول “كأس العالم لا يأتي إلا كل أربعة أعوام، وأنا من عشاق كرة القدم، والثانوية العامة مرحلة حاسمة في حياة الفرد، لذا سأسعى لتكثيف دراستي حتى أتمكن من متابعة المباريات والنجاح في الوقت ذاته”.
ويؤكد أنه ومنذ بداية الفصل الحالي، نهج نحو الدراسة المكثفة لساعات طوال، وعلى نحو جعله يحفظ مقرراته الدراسية بصورة جيدة لا يحتاج معها إلى بذل مجهود كبير الآن.
وأبدى الطالب مهند خزاعلة استياءه الكبير من إعلان عائلته حالة الطورائ في المنزل بمنع الزيارات، والاتفاق مع الأقارب بترتيب حضور المباريات في بيت الجد بوضع شاشة كبيرة، والاشتراك في قناة رياضية لمتابعة المونديال.
ويقول “أشعر بحالة صعبة جدا، فأنا أقدر حرصهم الشديد على دراستي، لكن هناك وقتا مخصصا للراحة والترفيه، حتى لو كان قليلا، حيث يمكنني مشاهدة بعض اللقطات للمنتخبات التي أشجعها”.
وعلى خلاف ذلك، بادرت عائلة الطالبة سناء الجمل بشراء بطاقة اشتراك قناة رياضية تمكنهم من حضور المباريات، وترى سناء أن هذا الأمر فيه تشتيت لتركيزها أثناء الدراسة، خصوصا مع تعالي أصوات أفراد العائلة وتشجيعهم للفرق المحببة لكل منهم.
التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د.أمل بورشيك، تقول “من ناحية عقلانية، لا أجد أن هذا التزامن قد يؤثر على طلبة الثانوية العامة، فهناك الأعراس وأصوات المسجلات المرتفعة وصوت السيارات المستمر عدا عن كثير من العادات الاجتماعية”.
وتتابع “المفروض أن طالب التوجيهي قد وصل الى مرحلة من النضج الذي يستطيع من خلاله السيطرة على نفسه والتحكم بوقته، ولكن هناك طلبة يبحثون عن أي موضوع ليشغلهم لعدم قدرتهم على التركيز والتذرع بالظروف المحيطة”.
“يؤسفني أن الأهل يتدخلون في كثير من الأمور بحجة المبالغة في تهيئة جو مثالي”، وفق بورشيك، التي تقول إنهم يتناسون أنهم لن يستطيعوا التحكم في حاجات التفكير الخاصة بالطالب، وللأسف كثير من الطلاب يتظاهرون بمسك الكتاب أمام الآخرين ولكنهم لا يذاكرون ولا داعي لكل هذه الأمور فكثير من الآباء يحضرون الأخبار والأمهات يحضرن المسلسلات ولكن اذا قرر الطالب مشاهدة المباراة يتذمرون.
وعن الأهل الذين لا يأبهون بهذه المرحلة في حياة أبنائهم بحيث قد يتحول المنزل لقاعة استقبال لمشاهدي المباريات من الأقارب والأصدقاء، تقول بورشيك “هنا أضع اللوم على الأهل وعليهم إبقاء المنزل مهيأ للدراسة والاقتصار على العائلة ليبقى أقل ضررا ولا يتوسع موضوع تفاقم مشاهدة المباراة لليوم الثاني”.
وتنصح بورشيك طالب الثانوية العامة بضرورة أن يكون ناضجا ويعي قيمة الوقت والابتعاد عما يؤثر على دراسته، والابتعاد عن عادة الدلع والاستهتار، فهي مرحلة حاسمة تستحق كل جهده وأن يقاوم التلفاز بشكل عام الا كمحطات استراحة.
وتنصح الأهل أيضا بقولها “على الأهل القيام بواجبهم تجاه هذه الفترة الحاسمة وإبقاء العائلة بعيدة عن التوترات والانفعالات المبالغ بها ويكونون معينين لأبنائهم لا مستهلكين لوقتهم وجهدهم وعدم التركيز على المظاهر الخارجية بل على إثارة دافعية أبنائهم للدراسة”.
وتستردك “ما ألاحظه استخفاف كثير من أولياء الأمور بحاجات أبنائهم السلوكية والتظاهر اللفظي بأنهم يدفعون لقاء تعلم أبنائهم خدمات باهظة الثمن، فهذه فترة من الزمن سوف تنتهي، ومن جد وجد والعلم يؤتى ولا يأتي وهنا يجب أن تكون العلاقة متزنة بين الأهل والطالب لصالح الثانوية العامة”.

muna.abusubeh@alghad.jo

munaabusubeh@

التعليق