"داعش" وتنظيمات مسلحة تضيق الخناق على حكومة المالكي

تم نشره في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 12:04 صباحاً
  • عائلات عراقية على نقطة حدودية لاقيم كردستان بعد فرارها من الموصل أمس.-(ا ف ب)

عمان-الغد- بدا المشهد العراقي أمس دراميا وسط تطورات ميدانية متسارعة أسفرت عن سيطرة جماعات مسلحة على مزيد من المناطق ذات الغالبية السنيّة، ما تزامن مع ضخ إعلامي يستهدف تضخيم قوة تنظيم "داعش"، الذي تجنبت مواقع عراقية وصحف غربية الحديث عنه بصفته القوة الوحيدة في ميدان المواجهات.
فقناة "الشرقية" العراقية أوردت أن عددا من البلدات في محافظتي صلاح الدين وكركوك شمال بغداد بعد يومين من سيطرتها على مدينة الموصل واجزاء أخرى من نينوى، بينما نسبت الى رئيس الوزراء نوري المالكي قوله ان "خدعة حصلت فكانت سببا في انسحاب بعض الوحدات العسكرية"، في إشارة إلى فرار الجيش والقوى الأمنية من مناطق واسعة أمام تقدم المقاتلين المناوئين. وأضافت القناة أن "القوات الحكومية تسيطر على بيجي الشرقية" .
وكان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أعلن امس "سقوط" محافظة نينوى "بشكل كامل بيد مسلحين"، وذلك بعد هروب مفاجئ للقوات الأمنية أدى إلى سقوط كل مواقع القيادة ومخازن الأسلحة وكذلك مطار الموصل والسجون.
أمّا الباحث نزار السامرائي فطالب خلال مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية "بتنحي رئيس الوزراء نوري المالكي، وذلك بعد سيطرة جماعات مسلحة على محافظة نينوى بالكامل ومناطق في قضاء الحويجة قرب مدينة كركوك.
من جانبه وصف الناطق باسم الحراك الشعبي في العراق محمد طه حمدون ما جرى في نينوى بأنه حصيلة الظلم الذي تعرضت له الطائفة السنية في البلاد على مدى سنوات، مشيرا إلى وجود "ثورة حقيقية" في الموصل لدفع الظلم عن أهلها.
وردا على الإعلان الحكومي بأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هو من نفذ عمليات الموصل، قال حمدون إن "الثورة الموجودة حاليا بنينوى فيها كل الشرائح: ثوار عشائر وفصائل مسلحة قاومت الاحتلال وقسم قليل جدا من المجموعات المسلحة".
وفي السياق ذاته، أوضح السامرائي أن تنظيم الدولة موجود في عمليات اليوم، لكنه أكد أن "من يريد قصر الصورة على هذا التنظيم يرغب في إرسال رسائل لإيران وأميركا وإظهار صورة المالكي بأنه يحارب الإرهاب".
وأشار إلى أن الجيش العراقي بني على أساس طائفي مما سهّل انهياره، مضيفا أن الانهيارات العسكرية والأمنية ستتوالى في محافظات أخرى.
وبالمقابل، أكد عضو ائتلاف دولة القانون عادل المانع أن ما جرى في نينوى يشير إلى حالة تخاذل إداري وعسكري، وذلك ما دفع المالكي إلى التشديد في كلمته التي حضرها جميع الوزراء الذين يمثلون كافة مكونات العراق على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وإعادة رسم خططها الأمنية ومحاسبة المتخاذلين وفقا للقانون.
وأشار إلى أن سقوط نينوى بأكملها في ساعات يثير علامات التعجب والاستفهام، ملمحا إلى إمكانية توجيه الإدارة المحلية للمسلحين من أجل التحرك.
كما لفت إلى أن تناقض مواقف بعض المسؤولين وصل بالبلاد إلى ما يجري حاليا، مشيرا إلى أن توفير حاضنات سياسية ومجتمعية لما يجري في الفلوجة بمحافظة الأنبار وحاليا بالموصل هو ما يعيق عمل القوات العسكرية.
يذكر أن العمليات العسكرية في محافظة الأنبار ضد المجموعات المسلحة تتواصل منذ أكثر من ستة أشهر، بينما سقطت ثاني أكبر المدن العراقية في ساعات.
وصب العراقيون أمس جام غضبهم على رئيس الوزراء نوري المالكي، مستنجدين باقليم كردستان لحمايتهم من قصف محتمل لمدينة اربيل من قبل الجيش.
وحسب موقع "ميدل ايست اون لاين" فان قوات الامن الكردية حاولت منع تسلل جماعات "ارهابية" وسط النازحين إلى الإقليم، وفرضت اجراءات مشددة لتنظيم حركة النزوح الكثيفة.
وبدا الغضب واضحا، أمس، على وجوه النازحين، وبينهم نساء وأطفال وشيوخ، وهم يتحدثون إلى وسائل الإعلام ويطلقون الشتائم بحق رئيس الوزراء نوري المالكي.
ولفت نازحون الى أن "هناك من هم من أهل المنطقة قاموا بتشكيل لجان شعبية قامت بحماية المصارف والدوائر الحكومية (...) التخريب والحرق استهدف المقرات العسكرية فقط".
وحول اجراءات الحكومة لوضع حد للأزمة، قالت نازحة ان "المسؤولين لا يبالون بما يحصل وعائلاتهم تعيش في تركيا ودول أخرى والمتضرر الوحيد هو المواطن العادي. نخاف ان نكون ضحية لعبة بين المسؤولين الذين دون ضمير".
ويتخوف سكان الموصل، الذي يبلغ عددهم نحو مليوني شخص، من تعرض المدينة لعمليات قصف من قبل الجيش كما يحدث في مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) في الانبار والتي يسيطر عليها ايضا تنظيم "داعش" منذ بداية العام.
واعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان ان اكثر من 500 الف مدني فروا من المعارك في الموصل ومنطقتها.
وتساءل معارضون عراقيون عن سبب "تضخيم دور داعش في العراق، ومن هي الأطراف التي تقوم بترويج الأكاذيب حول ما يجري في الموصل والأنبار وغيرها من مدن العراق الثائرة؟
وانحى هؤلاء باللائمة على ايران واتباعها في المنطقة، الذين تلقفوا أكاذيب حكومة المالكي، وبدأوا بالترويج لها، وهم الذين صمتوا أمام احتلال طهران للعراق".
واكدوا أن "ثوار العراق، بقيادتهم الوطنية والقومية، من ضباط جيش العراق الوطني، ممثلين بالمجالس العسكرية، هم الذين يقودون الثورة، محاطين بعشائر العراق العربية، وهم الذين قادوا معركة الموصل، وسيقودون معارك العراق كله".
وأبدت صحف أميركية وبريطانية اهتماما بالأزمة العراقية المتفاقمة، خاصة في أعقاب سيطرة مسلحين على مدينة الموصل، وقال بعضها إن الجيش العراقي "فرَّ" من المدينة، وإن الفوضى تنتشر في البلاد التي انسحب منها الأميركيون.
فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن مسلحين سيطروا البارحة على الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، وأن الحدث يشكل قلقا في الأوساط الدولية والأميركية بشكل متزايد، مضيفة أن فروعا "متطرفة من تنظيم القاعدة في سورية والعراق" ومناطق أخرى تقوم بتوسيع طموحها، وأنها تشكل تهديدا مباشرة للأمن القومي الأميركي.
وأوضحت الصحيفة أن سقوط الموصل في أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يعتبر دليلا واضحا على مدى تزايد قوة التنظيم على أرض الواقع، مضيفة في تقرير منفصل أن سيطرة "المتمردين" على الموصل تدل على التهديد الذي تشكله قوتهم المتزايدة على الاستقرار الهشِّ في العراق وفي المنطقة على النطاق الأوسع.
أما صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور، فوصفت عملية استيلاء مسلحين على الموصل بأنها تلقي ظلالا من الشك على مدى قدرات قوات الأمن العراقية التي دربتها الولايات المتحدة، خاصة في ظل استيلاء المسلحين على أسلحة من بينها مروحيات عسكرية.
من جانبها، قالت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية إن تنظيم القاعدة سيطر على الموصل، مضيفة أن بعض أهالي المدينة غادروها وسط أجواء من الرعب، وأن المسلحين "حرروا" آلافا من السجناء في المدينة.
من جانبها، اعتبرت الولايات المتحدة أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يهددون منطقة الشرق الأوسط بكاملها، معربة عن "قلق أميركي بالغ" بشأن الوضع "الخطير جدا".
وأمس، دارت اشتباكات بين قوات عراقية ومجموعات من المسلحين عند المدخل الشمالي لمدينة سامراء الواقعة على بعد 110 كلم شمال بغداد، بحسب ما افاد شرطي وشهود عيان وكالة فرانس برس.
وتحوي سامراء مرقد الإمامين العسكريين، علي الهادي الامام العاشر وحسن العسكري الامام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية، والذي ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع نزاع طائفي قتل فيه الالاف.
وقال الشرطي ان "اشتباكات تدور بيننا وبين عناصر مسلحة، وقد طلب منا قائد الفرقة الانسحاب لكننا رفضنا ذلك".
وذكر شهود عيان ان المسلحين اتوا بسيارات دفع رباعي، على الارجح من مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) التي سيطروا عليها في وقت سابق.
واكدت مصادر امنية لفرانس برس ان ناحيتي العوجة والدور جنوب تكريت سقطتا في أيدي المسلحين الذين واصلوا طريقهم نحو سامراء.

التعليق