خبراء يؤكدون أن الصحراء الشرقية ستكون مقبرة لكل من يهدد أمن المملكة

عسكريون: لا خطر على الأردن من تمدد "داعش" في العراق.. وجيشنا قادر على الرد

تم نشره في الجمعة 13 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

زايد الدخيل

عمان - استبعد خبراء عسكريون تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ونقل جبهاته القتالية إلى الأراضي الأردنية، في خضم التطورات الأمنية المتسارعة على الساحة العراقية، وسيطرة التنظيم على مناطق واسعة وصلت إلى ناحيتي الضلوعية والمعتصم على بعد نحو 90 كلم من شمال العاصمة العراقية بغداد.
وشدد هؤلاء الخبراء على قدرة وفعالية واحتراف القوات المسلحة الأردنية في التعامل مع  "كل من يحاول اختراق حدود وأمن الدولة الأردنية، في ظل الجاهزية التي تتمتع بها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي كانت دوما بالمرصاد لهذه التنظيمات، والحفاظ على الأمن الوطني".
وكانت الأوضاع الأمنية المحتدمة في العراق ألقت بظلاها على الساحة المحلية، وسط مخاوف من امتداد رقعة الاشتباكات المسلحة بين القوات العراقية وتنظيم "داعش" إلى غربي العراق، وتحديداً إلى محافظة الأنبار المحاذية للحدود الأردنية، الأمر الذى يراه هؤلاء الخبراء "تحدياً في حال زحف المسلحين باتجاه الحدود الأردنية، واحتمال اصطدامها مع القوات المسلحة الأردنية المدربة للتعامل مع مثل هذه الجماعات".
ويصف الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء المتقاعد أحمد مصاروة، ما يتحدث عنه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" ورسمه لخريطة تصور الدولة التي يسعى لإقامتها، والتي تشمل أجزاء من الأردن بـ"الوهم" ، في ظل وجود القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية التي تحمي الحدود الأردنية وتراقبها بشكل مستمر من أجل تأمينها وحمايتها.
وقال مصاروة إنه "في حال فكرت "داعش" في اجتياز الحدود العراقية الأردنية فإن الصحراء الأردنية الشرقية ستكون مقبرة للغزاة، إذ إن القوات المسلحة الأردنية قادرة على التعامل وحماية حدودها بكل قوة بوجه كل من يفكر في اختراق حدود المملكة".
وبين أن "الجيش الأردني مدرب تدريباً محترفاً، سواء في مواجهة جيوش نظامية أو قوات غير نظامية، في ظل تمتعه بعقيدة وطنية وانتماء للأردن وشعبه".
وبين مصاروة أن "داعش" في حال "تمكنت من السيطرة الفعلية على أراض في سورية والعراق في المنظور القريب، فإنها ستفكر جدياً وطويلاً قبل أي تحرك من قبلها باتجاه الحدود الأردنية، لأنها تعرف طبيعة وعقيدة الجيش الأردني، ومدى مستوى الاحتراف والتسليح الذي يتمتع به، وقدرته على التعامل مع أي عدو".
وأشار إلى أن الجيش الأردني "مدرب على سرعة القتال والحركة، بحيث أصبح قادراً على احتواء أي اعتداء في أسرع وقت ممكن".
وبحسب مصاروة فإن "المقاتلين في العراق تشكل قوات "داعش" منهم نسبة 60 %، في حين أن البقية هم ضباط عراقيون سابقون مهمشون تم إقصاؤهم من الحكم بعد سقوط بغداد العام 2003 وحل الجيش العراقي آنذاك".
وكان تنظيم "داعش" قد سيطر على مناطق في محافظتي صلاح الدين وكركوك، بعدما استحوذ على مدينة الموصل، في تطور غير مسبوق دفع الحكومة العراقية لمطالبة البرلمان بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس حالة "التأهب القصوى".
من جهته، قال العميد الركن المتقاعد حافظ الخصاونة إن إمكانية التنبؤ بسيناريوهات العمل العسكري الخارجي لـ"داعش" في اللحظة الراهنة والأمد القريب تبدو مسألة "غير واضحة المعالم"، معللا ذلك بتبدل المعطيات وتحركها على الساحة العراقية.
وأشار الخصاونة إلى أن المعروف في عالم السياسة أن "التسويات تصبح ممكنة في حالة اقتناع أطراف الأزمة بعبثية استمرار سياساتها وطريقة إدارتها للأزمة، ومن ثم يجري البحث عن مخارج أكثر جدوى وأقل تكلفة للخروج من الأزمة".
وقال إن ثمة "مشهداً عراقياً قادماً، يتوقع له أن يكون مختلفًا تمامًا عن الصورة التي ظهرت بها البلاد على مدار العقود الماضية"، مضيفا: "هذا المشهد نثر معطياته في الواقع الجيواستراتيجي العراقي، ورسخه عبر عمر الأزمة، وتفاعل ديناميتها".
واستبعد تمدد "داعش" باتجاه الحدود الأردنية ومواجهة قوات مرنة وأكثر قدرة على الحركة، ولديها فعالية واحترافية في الرد السريع في حالات الطوارئ والاشتباك.
وقال الخصاونة: "هذه الجماعات لا تعمل إلا على نشر سمومها وفكرها الإرهابي داخل المجتمعات"، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية الأردنية "قادرة على منع أي اختراق من هذه التنظيمات للبلاد وردعها مباشرة".
وبين أن الجيش العربي الأردني يعتبر من "أكثر جيوش المنطقة كفاءة ومهنية، وينظر إليه على أنه مدرب تدريبا جيداً ومتقدماً، وهو قادر على التعامل بشكل جيد مع أي مجموعة من التهديدات المحتملة للحدود، في ظل استراتيجية دفاعية للحفاظ على أمن وحماية أراضيه من أي تهديد خارجي، برا وبحرا وجوا مهما كان متفوقا عليه نوعيا أو كميا".
بدوره، قال العميد الركن المتقاعد محمد العلاونة إن "داعش" هي في الأصل "عبارة عن خليط من الجماعات المسلحة تضم عربا وأجانب، وضباطا عراقيين سابقين، إضافة الى بعثيين، وحققت تقدما لافتا للنظر في العراق، من خلال هجوم كان ساحقا ومباغتا للجيش العراقي".
وأضاف العلاونة إن هذه المجموعات "جرى الإعداد لها طويلا منذ احتلال العراق، ولها خبرة طويلة في العمل العسكري، بالإضافة إلى القضية التي تؤمن بها والتي دفعتها للتحرك كثيرا في العراق، ومنها الظلم الذي وقع على طائفة السنة من قبل نظام رئيس الوزراء نوري المالكي".
وفي ما يخص تهديدات "داعش" المحتملة للأردن، قال العلاونة إنها "لا تشكل خطراً على المملكة في ظل انعدام البيئة التي تهيئ لها الأرضية المناسبة للتقدم والاستيلاء على أي منطقة، على عكس ما يحدث في العراق، حيث وجدت هناك البيئة والجو المناسبين لها للسيطرة على الموصل ومناطق من محافظتي صلاح الدين وكركوك".
وبين أن القوات المسلحة الأردنية تتمتع بكفاءة وجاهزية عالية في التعامل مع مثل هذه الجماعات، خاصة أنها شهدت تطورا نوعيا في مختلف المجالات ونفذت بكل اقتدار واحتراف ما أوكل لها من مهمات، من حماية الحدود وإشاعة الأمن والاستقرار في ربوع الوطن والنهوض بأدوار إنسانية.
وأشار العلاونة إلى أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة تتطلب من الأردن الحكمة والنظرة الشمولية في اتخاذ أي قرار، وبلورة الخطط التي تتسم بالمرونة وبعد النظر، والقدرة على التكيف السريع مع المتغيرات والأحداث بما يضمن المحافظة على أمن الأردن.
وقال إن الوضع "مستقر وتحت السيطرة في الأردن"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه في حال "سقوط محافظة الأنبار القريبة من الحدود الأردنية بيد "داعش" فإنه من المتوقع حدوث حالات تسلل على الحدود العراقية الأردنية من قبل أفراد ينتمون لهذا التنظيم، على طريقة (اضرب واهرب)".
وبين العلاونة أن "داعش" لا تملك الكفاءة والإمكانات القتالية والتسليح في حال قررت التوجه إلى الحدود الأردنية، ومواجهة قوات مسلحة أردنية تعد في مقدمة جيوش المنطقة، وتضاهي معظم جيوش العالم كفاءة وتسليحاً وانضباطاً، وإدراكاً للدور والرسالة التي تحملها.

zayed.aldakheel@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بيده الأمر (عبد الله عبد الرحمن)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    الحقيقة التي تجب قراءتها ليست بالإمكانات ودراسة الواقع من المنظور التاريخي والنبوءات
    فهل كل ما يحدث خلال العقود المنصرمة كان مطابقا للمنطق والتوقعات المبنية على حسابات البيدر أم أن الأحداث تتوالى بصورة مفاجئة وغير متوقعة فالمالكي لم يكن يرى غير نفسه معتدا بالتأييد الأمريكي الصهيوني ومعتقدا أن إعتماده على طائفيته والأسلحة ستمكنه من إقصاء غالبية سكان العراق من الطائفة السنية وكان الحراك السني في تنامي خلال السنوات المنصرمة يزداد ويزداد بفعل ما حوقلته السياسة الأمريكية الصهيونية وبالغباء الجمهوري الأمريكي بإعتقادهم ( من أشد ما قوة ) والذي يدحضه التاريخ والكتب السماوية بأن الله عزوجل سينصر المظلوم ولو بعد حين
    فكان الشيء الطبيعي لمن يفكر بعقلية هادئة مؤمنة بقدر الله أن الله لن يضيع عباده المتقين وأن القادم لن يخرج عما تنبأ به سيد البشر عليه الصلاة والسلام وأن المنطق يتلاشى أمام النبوءات الصادقة ومن إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون والخلاصة
    أن الإعتماد على القوة ومنطق القوة له أمد قصير وأن التاريخ قد أثبت بطلان هذا المبدأ حيث زالت دولة إمبراطورية الفرس التي كانت لها الجيوش الجرارة - زالت ببضع سنين من قبل عرب الجزيرة الذين نظمهم الإسلام وخلق منهم أمة قوية كاسحة ببضع سنين أزالت دولة الفرس وقارعت دولة الروم وأذلتها
    فهل حجم التغييرات في زمن الإسلام الأول قابل للتصديق بالمنطق أم أن الأمر بيد الله ينصر من يشاء بغير حساب
    فالقادم من الأحداث قد جاءت به النبوءات ووردت به الأيات القرأنية فسورتي الإسراء والحشر تجسد النبوءات بزوال دولة الكيان الصهيوني برغم علوها الكبير وكثرة نفيرها وعلوها الغير مسبوق على كافة الأصعده إلا أن زوالها محتم وبوقت قصير - فإذا جاء وعد الأخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا - فنحن أمام وعد الأخرة لقيام الخلافة الخاتمة على منهاج النبوة ولتتوالى الأحداث بصورة مفاجئة ولتتساقط القلاع والحصون والعسكريات بمنطق كن فيكون وليس بمنطق الإستراتيجيات والقدرات فهذا المنطق لن ينغع الذين تأخذهم العزة بالإثم فلا حولى ولا قوة إلا بالله وإن غدا لناظره قريب فلنسارع بالتوجه لمن لديه النصر وأسبابه بالمضي على منهاج الله لكي تتحقق لنا النجاة بإعتمادنا على الله بإقامة العدل بكافة مناحي حياتنا لكي ننجو في الدنيا والأخرة