أروسا.. لؤلؤة سويسرية في أحضان الألب

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً
  • إطلالة رائعة على الطبيعة الجبلية لأروسا - (د ب أ)

أروسا- تعد مدينة أروسا من أشهر المقاصد السياحية في كانتون غراوبوندن السويسري؛ حيث تستقطب أعداداً غفيرة من السياح خلال فصل الشتاء للاستمتاع بالرياضات الشتوية والتزحلق على الجليد. وفي شهور الصيف يمكن للسياح ممارسة رياضة الغولف والاستمتاع بإطلالة رائعة على المناظر الطبيعية الخلابة في غراوبوندن، وبواسطة التليفريك يمكن للزوار التنقل بين القمم المغطاة بالجليد والتجول في المسارات العديدة التي تحيط بها الزهور البديعة المتفتحة، وتمرح عليها السناجب وتنطلق وسط الحشائش والشجيرات.
وتتدفق المجموعات السياحية على مدينة أروسا لما تتمتع به من مناخ جبلي يساعد على الاستشفاء؛ حيث ذاعت شهرة أروسا في السابق بسبب انتشار العديد من المصحات العالمية، التي تساعد المرضى مثلاً على الشفاء من مرض السل.
ولكن هذا الوضع قد تغير الآن وأصبحت أروسا من المقاصد السياحية العالمية ولؤلؤة زاهية فوق جبال الألب، وتضم حالياً مجموعة راقية من المنتجعات السياحية الجبلية، والتي تعتمد على سهولة التنقل والحركة، ويمكن الوصول إليها عن طريق القطارات، كما يمكن للسياح التجول في أروسا بكل سهولة.
ولا يبعد الطريق من مبنى البلدية إلى كنيسة الجبل سوى دقائق معدودة، ولكن المدينة ليست خالية تماماً من السيارات، وتمتاز محطة السكك الحديدية بموقع مركزي في المدينة؛ إذ إنها توجد بجانب بحيرة أوبرزيه مباشرة؛ حيث تصطف مقاعد جلوس المتنزه الخاص بالبحيرة التي تنتشر بها قوارب التجديف، كما يوجد تليفريك "فايسهورن بان" بجانب محطة القطارات مباشرة.
أكبر منطقة للتزحلق
ويعمل تليفريك "أوردين بان" الجديد المزود بنوافذ رؤية كبيرة منذ منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي، ويربط بين منطقتي التزحلق على الجليد في أروسا ولينتسرهايده. ومن خلال هذا التليفريك نشأت أكبر منطقة للتزحلق على الجليد في غراوبوندن. ويمتد الموسم السياحي الشتوي في هذه المنطقة من كانون الأول (ديسمبر) وحتى عيد الفصح، ثم تشهد المنطقة فترة كساد، إلى أن يبدأ الموسم السياحي الصيفي في وقت متأخر بعض الشيء مع أواخر شهر حزيران (يونيو)؛ نظراً لأن الثلوج تظل تغطي قمم الجبال التي ترتفع إلى 1800 متر، حتى بداية شهر حزيران (يونيو).
ولكن سرعان ما تتفتح الزهور وتنتشر النباتات على الطرقات خلال المدينة. ويعد التجول في سويسرا من الأنشطة الرئيسية التقليدية خلال فصل الصيف؛ حيث تحيط بالسياح المراعي الخضراء والجبال العالية والبحيرات الهادئة، وهو ما يمثل فرصة للسياح للاستماع بالمناظر الطبيعية الخلابة.
وتحيط بمدينة أروسا شبكة من طرق ومسارات التجول بمختلف درجات الصعوبة، بدءاً من الممرات السهلة والبسيطة وحتى الدروب الوعرة شديدة الخطورة. وتسير الجولات الأكثر صعوبة باتجاه جبل فايسهورن، الذي يبلغ ارتفاعه 2653 متراً. ولذلك يتعين على السياح، الذين يفتقرون إلى خبرة التجول، التفكير جيداً قبل الانطلاق في مثل هذه الجولات الشاقة والخطرة.
كما تزخر مدينة أروسا نفسها ببعض مسارات التجول الحادة، وإذا لم يكن السائح مدرباً بدرجة كافية، فإنه سرعان ما يلاحظ ارتفاع معدل ضربات القلب، قبل أن يصل إلى حافة المدينة. وهناك منطقة في مدينة أروسا عالية بعض الشيء، تتيح للسياح الاستمتاع بإطلالة رائعة على المدينة بأكملها تقريباً؛ حيث تبدو بحيرة أونترزيه كأنها دائرة باللونين الأخضر والأزرق الداكن. ويمكن الاستحمام في مياه البحيرة التي تصل درجة حرارتها إلى 18 درجة مئوية في منتصف حزيران (يونيو).
وفي وسط غابات الصنوبر الكثيفة في اتجاه المنطقة الجبلية يمر طريق السناجب. وقد عُرف هذا الممر بطريق السناجب لظهور أعداد كبيرة عليه، وتمرح هذه الحيوانات أمام السياح. وتمتاز السناجب الأصلية باللون الأحمر، أما الحيوانات ذات اللون الرمادي فإنها تنحدر من أميركا الشمالية. ويوجد في هذه المنطقة أيضاً فأر الجبل أو حيوان المرموط؛ حيث كثيراً ما يسمع السياح صوته، ولكن نادراً ما يظهر أمام أعينهم.
أعلى ملعب غولف
وخلال فصل الصيف، يمكن للسياح الاستمتاع برياضة الغولف في الملعب 18 حفرة، والذي يعد أعلى ملعب في أوروبا؛ حيث يتيح للاعبين إطلالة فريدة من نوعها على المناظر الجبلية البانورامية المحيطة بمدينة أروسا.
وعندما يرغب السياح في مشاهدة مدينة أروسا من أعلى، فيتعين عليهم استعمال التليفريك من جبل فايسهورن، وتتأرجح الكابينة بعض الشيء إلى الأعلى ولا تتحرك إلا عندما يتوقف التليفريك في المحطة الوسطى؛ حيث يتعين على السياح تغيير خط التليفريك، الذي يقف أمامهم مباشرة.
ويعد المشهد من أعلى جبل فايسهورن مثيراً للإعجاب وخاصة في وقت مبكر من المساء، وكان السير على الأقدام هو الوسيلة الوحيدة للصعود إلى جبل فايسهورن لفترة طويلة، إلى أن تم تشغيل قطارات أروسا خلال العام 1957، وبالتالي أصبح من السهل على السياح الوصول إلى هذه المناطق المرتفعة.
ويصعب على المرء أن يصف روعة هذا المشهد الطبيعي البديع، وخاصة عندما تودع الشمس هذه البقعة الساحرة من العالم، ويتلألأ الجليد على القمم الجبلية التي تحيط بقمة فايسهورن التي يبلغ ارتفاعها 2700 متر. -(د ب أ)

التعليق