تحليل اخباري

أوباما يملك خيارات محدودة في العراق وشكوك حول الضربات الجوية

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • عائلة عراقية فارة من حمى القتال في نينوى إلى معسكر للاجئين في إقليم كردستان.-(ا ف ب)
  • مسلحون يحتفلون بسقوط مدينة الموصل بأيديهم فوق عربة عسكرية عراقية مدمرة.-(رويترز)

واشنطن - بعد عامين ونصف العام من انهاء الرئيس باراك أوباما حربا اميركية طويلة في العراق تبدو خياراته لمساعدة الحكومة العراقية في دحر هجوم للمتشددين ضئيلة وسط تزايد الشكوك أيضا حول مدى فاعلية الضربات الجوية حال اللجوء اليها.
وسيكشف أوباما خلال الايام القادمة عن المدى الذي يمكن من خلاله التعامل مع الازمة في العراق حيث يزحف متشددون جنوبا صوب العاصمة بغداد في حملة تهدف الى اعادة احياء خلافة اسلامية تعود الى العصور الوسطى على مساحة من الاراضي تمتد عبر العراق وسورية.
واستبعد أوباما ارسال قوات لكن مسؤولين يين يقولون ان الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات جوية ضد مسلحين سنة يهددون الحكومة التي يقودها الشيعة والاسراع بارسال أسلحة وتوسيع نطاق تدريب قوات الامن العراقية.
وقال مسؤولون ان الولايات المتحدة كثفت بالفعل جمع المعلومات المخابراتية بارسال طائرات بلا طيار للتحليق فوق العراق.
وتتزايد الشكوك داخل الادارة الاميركية وخارجها حول ما اذا كانت واشنطن لديها الارادة ناهيك عن القوات لمنع انزلاق العراق الى أتون حرب أهلية قد تؤدي الى تفتته. ويقول مسؤولون ان انهيار الجيش الذي دربته الولايات المتحدة الاسبوع الماضي في الشمال عزز المخاوف من ان الوتيرة السريعة للاحداث تتجاوز قدرة الولايات المتحدة على السيطرة عليها.وقال مسؤول اميركي كبير"انها فوضى عارمة".
وقال مصدر مطلع على خطط البيت الابيض ان الادارة التي تأمل في تخفيف اخطار رد فعل اميركي فاشل قد تلجأ الى اتباع نهج مرحلي يتمثل اولا في محاولة دعم القوات العراقية وربما اللجوء الى عمل عسكري مباشر اذا زاد تدهور الوضع.
وتتركز القضايا الاكبر حول ما اذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ لضربات جوية اما بطائرات حربية أو بطائرات بلا طيار ضد متشددي الدولة الاسلامية في العراق والشام الذين تحركوا سريعا للسيطرة على مدينتي الموصل وتكريت الشماليتين الاسبوع الماضي وباتوا يهددون حاليا بغداد.
ووصفت وزارة الدفاع الاميركية خيار اللجوء الى مثل هذه الضربات الجوية بانها  ضربات نشطة . وقد يتم شنها من حاملات طائرات أو من القاعدة الجوية الاميركية في انجرليك بتركيا.
وقال البنتاجون إن حاملة الطائرات (يو اس اس جورج اتش دبليو بوش) ومجموعتها البحرية الضاربة موجودة بالفعل في المنطقة .
وقد يبعث أي هجوم جوي اميركي برسالة قوية لقوات الدولة الاسلامية في العراق والشام حول التزام واشنطن بحماية الحكومة العراقية لكن مسؤولي الامن الوطني عبروا عن قلقهم بشأن قدرة الولايات المتحدة على استهداف مجموعات متنقلة من المسلحين والحاق اضرار جسيمة بقدراتها القتالية.
وقال مصدران بالامن القومي الاميركي ان الضربات الجوية قد تفاقم الازمة اذا ألحقت أضرارا بالمدن أو بمنشآت عراقية. وتتمثل بواعث القلق الكبيرة أيضا في الخطر الذي قد يتعرض له أشخاص لا صلة لهم بالامر.
وقال أوباما امس ان اي اجراء عسكري قد يكون محددا و دقيقا  في تصريح يعكس فيما يبدو الرغبة في اتخاذ نهج حذر يحول دون سقوط قتلى أو مصابين في صفوف المدنيين ويمنع انزلاق الاميركيين الذين أنهكتهم الحرب الى المستنقع الطائفي في العراق.
وقال مسؤول اميركي سابق مطلع على الموقف ان البيت الابيض يسعى خلال مناقشاته مع الادارة للحد من نطاق التدخل العسكري الاميركي في العراق مما يلقي بشكوك حول ما اذا كان البيت الابيض سيمضي قدما في خطة مقترحة للبنتاجون تشمل تقديم عتاد عسكري وتدريب واحتمال شن ضربات جوية.
وقال المسؤول السابق الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان أوباما وكبار مساعدية يركزون على زيادة المبيعات العسكرية لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ويشعرون بالقلق من اقتراحات استخدام طائرات بلا طيار ضد مقاتلي الدولة الاسلامية. وتواجه فكرة التعجيل بارسال أسلحة اميركية للقوات العراقية عوائق أيضا.
ففي حين ان من الممكن تسليم شحنات أسلحة صغيرة ومعدات لمكافحة الارهاب في المستقبل القريب فان ارسال المعدات العسكرية الكبيرة مثل مقاتلات اف-16 وطائرات الاباتشي الهجومية يحتاج المزيد من الوقت.
ولكن يمكن الاسراع بنقل المزيد من صواريخ هيلفاير جو-ارض التي يطالب بها العراق. وقالت شركة لوكهيد مارتن التي تنتج هذه الصواريخ انها ستعمل مع الحكومة الامريكية للتسريع بارسال هذه الشحنات اذا طلب منها ذلك.
لكن المسؤولين الامريكيين يشعرون بالقلق من التحرك بسرعة كبيرة في هذا الامر خاصة بعد ان رأوا المعدات التي قدمتها اميركا مثل عربات همفي والمدفعية تسقط في ايدي المتشددين خلال تقدمهم الخاطف الاسبوع الماضي.
ويطالب البنتاجون منذ أشهر وأحيانا في ظل مقاومة من صانعي القرار بالبيت الابيض بمنح العراق حزمة من المساعدات العسكرية المتطورة لمحاربة التمرد. لكن بعض المحللين يقولون ان المقترحات المطروحة ليست كافية لمساعدة القوات العراقية في تحويل دفة الحرب ضد المتشددين الذين يواصلون التقدم.
وقال كين بولاك وهو مسؤول سابق بالمخابرات المركزية الامريكية والبيت الابيض ويعمل حاليا في معهد بروكينجز للابحاث  يجب عليها  الادارة  أن تفعل شيئا.
لكنه قال ان المقترحات الامريكية الاخيرة المتعلقة بحزمة مكافحة الارهاب  لن يكون لها اي تأثير على الوضع.
وأشار الى ان هذه المقترحات قد تزيد الامر تعقيدا عن طريق تعزيز مفهوم ان الولايات المتحدة تقف بشكل مباشر في صف حكومة العراق الشيعية التي أثارت استياء قطاعات كبيرة من الاقلية السنية بالبلاد.
وتشبه مداولات اوباما بشأن احتمال استخدام القوة العسكرية في العراق ما حدث في مناقشات العام الماضي حول امكانية توجيه ضربة عسكرية لسورية بعد استخدام الاسلحة الكيماوية.
ووعد الرئيس مجددا  بالتشاور مع الكونجرس  لكنه لم يصل الى حد القول بانه سيطرح الامر للتصويت في المجلس. وساعدت معارضة الكونجرس لتوجيه ضربة لسورية قرار اوباما بعدم المضي قدما في هذا الامر.-( رويترز)

التعليق