الأغذية المصنعة تضعف جهاز المناعة لدى الأطفال

تم نشره في الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • الغذاء الأكثر تغذية للأطفال غالبا ما يرتبط بالأطعمة المغذية مع الفواكه - (أرشيفية)

ديما محبوبه

عمان- لم تدرك عبلة محمود خطورة الأطعمة المعلبة التي تقدمها لابنها كوجبات رئيسية يومية؛ إذ تعمد إلى شراء أنواع متنوعة من هذه الأطعمة من الصيدليات، لتكون في متناول يدها فور عودتها من العمل لتعدها سريعا وتقدمها لطفلها.
وعبلة التي تعمل في شركة مالية وبوقت دوام طويل جدا، تعود إلى المنزل منهكة، وما إن تقوم بواجباتها المنزلية اليومية، حتى تشعر بضيق الوقت يداهمها، فتلجأ إلى إحدى هذه الوجبات المعلبة كي تسد جوع طفلها، مؤكدة أنها وزوجها أيضا يعتمدان على الطعام الجاهز والوجبات السريعة، لقلة الوقت والمجهود الكبير المبذول خارج المنزل لتأمين لقمة العيش.
لكن بعد قراءة عبلة لإحدى المنشورات العلمية التي تحذر الأمهات من إدخال الأطعمة المعلبة بكثرة إلى وجبات الأطفال، لاحتوائها على مواد حافظة كثيرة ومضرة بصحة الطفل على المدى البعيد، بدأت تعد بنفسها وجبات متنوعة من الأرز والخضراوات والفواكه ليتناولها طفلها.
ولا يختلف حال الثلاثينية كوثر عبيدات عن حال عبلة؛ إذ تشتري بشكل يومي لطفلتها أطعمة وحلويات مطبوخة ومصنعة ومتوفرة لدى الصيدليات، نظرا لضيق الوقت لديها أيضا، ولقلة خبرتها في إعداد ما يساعد طفلتها على النمو، إلى جانب اعتقادها أن ما تعرضه الصيدليات من أغذية للأطفال مناسب لهم ويوفر لهم المصادر الغذائية كافة.
ولكن بعد أن أكملت طفلة كوثر عامها الأول، وبعد إجراء فحوصات عدة لها، تبين أنها تعاني من نقص في الحديد وانخفاص في مستوى قوة الدم، وهذا يعني سوءا في التغذية، فما كان منها إلا أن أوضحت لطبيب طفلتها أنها تعتمد اعتمادا كليا على الأطعمة المصنعة، بالإضافة للحليب وحبوب القمح الكاملة.
ولفتت كوثر إلى أن الطبيب أكد لها أن كثرة تناول هذه الأطعمة مضر وأن الطفل يحتاج إلى تناول أطعمة تتضمن البروتين ومختلف المعادن والفيتامينات.
ويبين خبراء أن علب الطعام الجاهز تحتوي على الكثير من المواد الحافظة، وعلى مواد كيميائية كثيرة من الممكن أن تؤذي من يأكلها وخصوصا ما يتناولونها بكثرة.
وفي هذا السياق، يؤكد الطبيب العام د.مخلص مزاهرة، أن الكثير من الأطعمة الجاهزة والمعلبة تحتوي على المواد الحافظة الضارة، وبخاصة تلك الأطعمة التي يفضلها الأطفال، لذلك ينبغي الانتباه إلى خطورة تلك المواد الموجودة في هذه الأطعمة وكميتها والتي قد تقود إلى الكثير من الأمراض الخطيرة.
والمواد الحافظة، وفق د.مزاهرة، تمنع نشاط وتكاثر البكتيريا والفطريات والخمائر، بمعنى أن لها تأثيرا حافظا بالنسبة للمادة الغذائية، مشيرا إلى أهم المواد الحافظة الطبيعية وهي؛ السكر والملح والأحماض العضوية مثل حمض الخليك وحمض اللاكتيك والتوابل وزيوتها وثاني أكسيد الكربون الذي يستخدم كعامل مساعد في حفظ المياه الغازية، وهذه المواد يمكن إضافتها الى الغذاء بأي تركيز يتفق مع ذوق المستهلك وطبيعة المواد المحفوظة.
وتساعد المواد الحافظة، كما يقول، في زيادة فترة حفظ المادة الغذائية، خصوصا إذا كان هذا الغذاء ينتج في أوقات موسمية معينة، بغية توسيع نطاق توزيعها أو تخزينها لمدة طويلة تصل إلى عدة شهور أو أعوام.
وعلى الأم، وفق مزاهرة، قراءة الإرشادات الموجودة على أغلفة الأغذية المعلبة، للتأكد من لائحة المحتويات، كالسكاكر واللحوم، بالإضافة إلى المواد الكيميائية المضافة إليها، لضمان سلامة الأطفال.
أما بالنسبة للمواد المنكهة، فيرى مزاهرة أن خطورتها أعلى على الأطفال وحتى الكبار، وخصوصا من يستهلكها بشكل يومي، مؤكدا ضرورة الابتعاد عن مثل هذه المواد والأطعمة، لما قد تسببه من مخاطر في تراكمها داخل الجسم.
كما ويشير إلى أن الملونات التي تستخدم في السكاكر والإضافات الأخرى تسبب الكثير من الحساسية الجلدية والتنفسية، لذا يجب الحذر منها خصوصاً لدى الأطفال المصابين بمرض الربو.
في حين تؤكد اختصاصية التغذية ربا العباسي، ضرورة أن تتاح للأطفال بانتظام الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والمواد المغذية الأخرى، محذرة من استهلاك الأغذية المصنعة والوجبات الخفيفة مع كميات زائدة من السكر المكرر، كونها تضعف نظام المناعة لدى الأطفال، مما يؤثر سلبا على صحتهم مع مرور الوقت.
وتشدد على أن الأطفال بحاجة إلى الكثير من السعرات الحرارية وكميات صغيرة من المواد الغذائية للنمو بشكل صحيح، والغذاء الأكثر تغذية للأطفال، غالبا ما يرتبط بالأطعمة المغذية مع الفواكه.
وتوضح العباسي أن هناك أنواعا أخرى من المغذيات والأطعمة الصحية التي تعود بالفائدة على صحة الأطفال؛ كالأسماك والفاصولياء، التي تحتوي على البروتينات الخالية من الدهون، وهي مصدر مثالي للتغذية، إلى جانب الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان، ويتوفر في منتجات الألبان مثل الحليب والجبن، بالإضافة إلى الحبوب الكاملة الموجودة في الخبز، والحبوب التي تعد مصدرا غنيا بالألياف.
وتلفت العباسي إلى أن الطفل يستطيع الحصول على نظام غذائي متوازن من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة من بينها النشويات كالخبز والحبوب والبطاطا والمعكرونة والأرز، والفواكه والخضراوات التي تمثل مصدرا لمضادات الأكسدة، إلى جانب الحليب ومنتجات الألبان والتي توفر  الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان والبروتين للنمو، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن، إلى جانب اللحوم والأسماك التي تعد مصدرا غنيا بالبروتين.

التعليق