الاحتلال يحوّل الضفة إلى ساحة حرب بحثا عن مفقوديه الثلاثة

تم نشره في الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي-(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - حوّلت السلطات الإسرائيلية مدن الضفة الغربية المحتلة إلى ساحة حرب مفتوحة، غداة فشل أجهزتها الأمنية والعسكرية في اقتفاء أثر المستوطنين الثلاثة المفقودين، والتي أدانت الرئاسة الفلسطينية عملية "اختطافهم"، ونددت "بالعقاب الجماعي" ضد الفلسطينيين.
وبعد مضيّ خمسة أيام من البحث المضني بلا فائدة، تجد سلطات الاحتلال نفسها في "حالة تخبط عشوائي"، أمام مطالبات أهالي المفقودين باسترجاعهم، والذعر من تكرار تجربة أسر جنديها جلعاد شاليت، في العام 2006 حتى 2011، تجسد في مهاتفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الرئيس محمود عباس "طلباً للمساعدة".
إزاء ذلك، أقرّ "الكابنيت" الإسرائيلي في جلسته أمس بضرب البنية التحتية لحركة "حماس"، وهدم منازل قادتها في الضفة الغربية قبل إبعادهم إلى غزة، وسط نذر عملية عسكرية إسرائيلية ضد القطاع تلوح من جانب مسؤولي الكيان المحتل "المترنح" من وقع الصدمة.
ووسعت سلطات الاحتلال أمس من نطاق بحثها عن مفقوديها، وأرخت حملة اعتقالات مكثفة طالت المزيد من كوادر "حماس" ونوابها في المجلس التشريعي، وفي مقدمتهم رئيس المجلس عزيز الدويك، تزامناً مع هجوم مسعور ضد منازل الفلسطينيين وتفتيشها بشكل عدواني والاعتداء عليهم واعتقالهم.
ورغم إصدار "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة "فتح" بياناً أمس تعلن فيه مسؤوليتها عن أسر المستوطنين الثلاثة، إلا أن سلطات الاحتلال لم تتعاط معه بجدية، أسوة باثنين قبله، ومصرّة على توجيه أصابع الاتهام لحركة "حماس".
وبموازاة ذلك؛ بحثت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مساء أمس الأول "تصعيد العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني"، منددة "بسياسة العقاب الجماعي التي ينفذها الاحتلال".
وقال عضو اللجنة جميل شحادة إن اللجنة بحثت "ضرورة دعوة الجامعة العربية لاجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية في حال استمرار التصعيد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "هذه الحكومة اليمينية المتطرفة استغلت عملية المفقودين الثلاثة لتنفيذ برنامج مخطط مسبقاً لمزيد من الحصار والتضييق والاعتداء ضد الشعب الفلسطيني، وكأنه المسؤول عن ما حدث مؤخراً".
وأوضح بأن تنفيذ العملية "تم في مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية المطلقة، علماً بأن السلطة أعلنت عن تعاونها معها للبحث عن المفقودين".
ولفت إلى "عدوان الاحتلال بمحاصرة الخليل وشن حملة عسكرية غير مسبوقة وممارسات التفتيش العنصرية والاعتقالات الواسعة التي شملت المواطنين بدون مراعاة لأي اعتبارات سياسية وأمنية، بما يخدم مصلحة البحث عن المفقودين".
ولم يستبعد "شن الاحتلال عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، وإحكام الحصار عليه واتخاذ اجراءات عدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع".
وقد شيعت جماهير فلسطينية غفيرة من أبناء مخيم الجلزون شمال رام الله، ومحافظة رام الله والبيرة، ظهر أمس، جثمان الشهيد أحمد الصبارين (20 عاماً) إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مخيم الجلزون، والذي سقط بيد عدوان الاحتلال.
من جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية "خطف ثلاثة إسرائيليين وسلسلة الخروقات الإسرائيلية المتلاحقة"، متوقفة عن "إضراب الأسرى واقتحامات البيوت واعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال التي أدت إلى استشهاد شاب فلسطيني وملاحقة الكثير من المواطنين الأبرياء".
ودعت الرئاسة، في بيان أمس، إلى "عدم اللجوء إلى العنف من أي طرف كان، خاصة وأن موقف الرئيس عباس هو استمرار العمل المكثف على ضرورة إطلاق سراح الأسرى المتفق عليهم وجميع الأسرى في السجون عند توقيع أي اتفاق نهائي".
وأشادت "بالجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية الفلسطينية من أجل الحفاظ على القانون والهدوء والاستقرار ومنع الانجرار الفلسطيني إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، ولمنع أي جهة كانت من استغلال الأوضاع لأهداف غير وطنية".
وكان اجتماع "الكابنيت" الإسرائيلي بحث أمس سبل تكثيف الضغط على حركة "حماس"، من ضمنها إبعاد عدد من قياداتها من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، مع التحذير من أن "يؤدي الضغط إلى انفجار الشارع الفلسطيني".
ورغم أن الحركة لم تعلن مسؤوليتها عن العملية، ولم تعثر سلطات الاحتلال على دلائل تربطها بها، إلا أن الأخيرة تعمل بموجب فرضية بأن "حماس" أو إحدى الخلايا المقربة منها تقف خلف عملية "الاختطاف"، بما يخدم حملتها الدعائية ضد "حماس" وحكومة الوفاق الوطني والمصالحة الفلسطينية.
من جانبه، حذر القيادي في حركة "حماس" مشير المصري "الاحتلال من ارتكاب أي حماقة ضد الشعب الفلسطيني بما في ذلك إبعاد قيادات الحركة".
وقال، في تصريح أمس، إن "ممارسات الاحتلال تشكل حماقة ستزيد من فاتورة الرد لدى المقاومة التي تدرس باستمرار طبيعية التعاطي الميداني مع العدو".
فيما استنكر الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي "الصمت العربي والدولي إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات وملاحقات إسرائيلية متكررة".
إلى ذلك؛ طالبت مصر أمس سلطات الاحتلال "بالتزام أقصى درجات ضبط النفس وعدم مواصلة تصعيد الموقف في الأراضي المحتلة، على خلفية اختطاف ثلاثة إسرائيليين".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي إن "مصر تطالب إسرائيل بضبط النفس حتى يمكن احتواء التوتر المتزايد القائم بين الجانبين الفلسطيني الإسرائيلي والحيلولة دون تفاقم الأوضاع بصورة يصعب السيطرة عليها لاحقاً".

 

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق