الأمير زيد مفوضا لحقوق الإنسان: الفرص والتحديات

تم نشره في الخميس 19 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

يأتي انتخاب سمو الأمير زيد بن رعد مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان من قبل الأمم المتحدة، اعترافاً وتقديراً للمكانة التي يحظى بها الأردن، وتكريساً لدوره الأممي والإقليمي من خلال سياسة الاعتدال التي تبناها تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وفي الوقت نفسه، هو اعتراف وتقدير لشخص الأمير وخبرته الأممية، وقدراته الشخصية التي تم الإشادة بها من الأمين العام للأمم المتحدة.
إن تبوؤ هذا المنصب الرفيع يوفر فرصة ثمينة للأردن، بالاستفادة من وجود وخبرة سمو الأمير في تعزيز حقوق الإنسان في الأردن والمنطقة. وقد أحرز الأردن تقدماً ملموساً في ملف حقوق الإنسان، وبخاصة من خلال مصادقته على الاتفاقيات الدولية العديدة في هذا المجال، والمرتبطة بالمرأة والطفل بشكل خاص، ومن خلال الدور الذي يلعبه المركز الوطني لحقوق الإنسان والإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً في تعزيز احترام حقوق الإنسان في المؤسسات الحكومية المختلفة.
ولكن ملف حقوق الإنسان في الأردن تعرض لانتقادات كبيرة في الفترة الماضية من جانب المنظمات الدولية، ومنها منظمات الأمم المتحدة. فقد تم انتقاد الأردن فيما يتعلق بالتراجع في الحريات الصحفية ومحاكمة المدنيين المتهمين في قضايا مدنية أمام محكمة أمن الدولة، وغيرها من الاتهامات الخاصة بحقوق المرأة المرتبطة بالجنسية. ومن المنظور الأممي، فإن ملف حقوق الإنسان في الأردن تعتريه بعض المشاكل التي لا بد من التعامل معها، ليس فقط لإرضاء المنظمات الدولية، بل أيضاً من أجل الحفاظ على حقوق المواطنين الأردنيين، ومن أجل الأردن.
إن الوزن السياسي والأخلاقي لمنصب المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي يحتله الآن الأمير زيد، يوفر فرصة للأردن لتعزيز ودعم حقوق الإنسان محلياً، من خلال خبرة الأمير وعلاقاته، والإمكانات التي توفرها الأمم المتحدة لذلك.
لكن إضافة الى الفرص التي يوفرها تبوؤ الأمير لهذا المنصب الأممي الرفيع، فإنه يواجه تحديات كبيرة في ملف حقوق الإنسان في المنطقة العربية. وهذا الملف في العالم العربي والإسلامي يكاد يكون الأصعب عالمياً. فهناك انتهاكات شديدة لحقوق الإنسان في دول كثيرة، منها الاعتقالات غير القانونية، والقتل الجماعي، والتعذيب في السجون، والإعدامات الميدانية.
وقد يكون الملف الأصعب لحقوق الإنسان هو الوضع السوري، والذي يتصف بانتهاكات من قبل أطراف النزاع كافة، ولكن بشكل خاص من قبل الحكومة السورية، نتيجة للنزاع المسلح المستمر لسنوات عدة. بالطبع، لم تنجح الأمم المتحدة في استصدار قرار أممي لمحاكمة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، والتي تم جمع العديد من الأدلة في الآونة الأخيرة عنها. وسيكون على المفوض السامي لحقوق الإنسان التعامل مع هذه الملفات، وهو ما قد يشكل إحراجاً أو تحدياً للتعامل معه. ولكن في المقابل، قد يتمكن الأمير زيد من إحراز تقدم في هذا الملف، لأنه لا يمكن الطعن بخلفيته ونواياه السياسية التي لا يمكن أن تكون معادية لهذه الدول والشعوب.
يحق للأردن أن يفتخر بتعيين أحد أبنائه مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان، ويجب أن يشكل ذلك فرصة وطنية وإقليمية لتعزيز ملف حقوق الإنسان في الأردن والمنطقة. كذلك، يجب على الدول العربية اغتنام هذه الفرصة من أجل إحراز تقدم في ملفات حقوق الإنسان في بلدانها من دون الشعور بالضغط الدولي عليها، كون الأمير زيد يأتي من الثقافة نفسها،  ويستوعب خصوصيتها. إنها فرصة للجميع يجب اغتنامها.

التعليق