مصارفنا الإسلامية استعدوا للفقاعة القادمة

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 12:02 صباحاً

غسان الطالب*

المتتبع لإجراءات البنوك البريطانية هذه الايام لا بد أن يدرك ان مشاعر من الحذر تخيّم على هذا القطاع وتؤرق أصحاب القرار فيه، وهو الخوف من حدوث فقاعة عقارية على غرار فقاعة الرهون العقارية التي حدثت في أميركا في منتصف العقد الماضي وأدت الى مضاعفات الازمة المالية العالمية والتي نالت دون مبالغة معظم اقتصاديات العالم. هذه المخاوف ظهرت من جديد في البنوك البريطانية وتخوفها من تكبد خسائر طائلة بسبب سياسة الرهون العقارية التي تنتهجها وأدت الى ارتفاعات غير مسبوقة في اسعار العقارات، ما دفع العديد من البنوك الكبرى في بريطانيا خاصة رويال بنك اوف سكوتلاند (..... Royal Bank of Scotland) الى اتخاذ إجراءات تهدف الى  الحد من التمويل المقدم للعقارات التي يزيد قيمتها على «800 ألف» دولار بينما استمرت في منح التسهيلات للعقارات بمبالغ أقل من هذا الرقم ، وبعد رويال بنك اوف سكوتلاند اتخذ بنك لويدز( Lloyds Bank) ويعتبر من أكبر المجموعات البنكية والمصرفية قرارا مشابها وضع بموجبه قيودا على كافة التسهيلات المالية
المقدمة لتمويل العقارات تخوفا من انهيار قد يشهده هذا القطاع.
     هذه المخاوف تعيد الى الأذهان الإرهاصات الأولى للأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على اقتصاديات الدول النامية بالتحديد ومنها الدول العربية والاسلامية، الا أن التأثير لم يكن بالقدر المتوقع بل أصاب بشبه الشلل اقتصاديات الدول الكبرى المنتجة والصناعية، كما ويعيد الى الأذهان المكاسب التي حققتها الصناعة المصرفية الإسلامية على مستوى الأسواق العالمية والمحلية حيث بدت أقل تأثرا بما حصل في القطاع المصرفي العالمي وانهيار العديد من البنوك والمجموعات المالية العالمية فكانت الفرصة للعديد من دول العالم ومؤسساتها المالية للانفتاح على الصناعة المصرفية الاسلامية والاستفادة من تجربتها والتعرف على أدواتها المصرفية  والاستثمارية المُتبعة.
وهنا تبرز الأهميّة بالنسبة للمصارف الإسلاميّة في اغتنام الفرصة لتُسارع الى تعزيز مسيرتها المصرفية ومواجهة التحديات التي ما تزال تحد من قدرتها التنافسية وذلك لوجود مصادر تمويل مختلفة ومتنوعة، منها ما هو متوافق مع الشريعة الإسلامية ومنها من يقدم التسهيلات بأقل تكلفة فهي مطالبة بالتركيز على إيجاد منتجات مالية جديدة تنقلها إلى سوق العمل المصرفي العالمي بشكل أوسع وتمكنها من وضع معايير أكثر أمانا لإدارة المخاطر في عملياتها وتطوير البدائل لإدارة
الاستثمارات.
 فما يزال لديها المجال الواسع وتوفر الإمكانات اللازمة لعمل ذلك، ومطلوب منها ايضا أن تتهيأ الى حالة متقدمة من الابتكار لمنتجات مالية إسلامية جديدة وأن تنتقل الى مرحلة تنافسية جديدة عمادها الابتكار والتجديد، كما أنها ماتزال تواجه تحديا آخر يتمثل في نقص الكوادر المؤهلة والمدربة والتي تتمتع بمهارات للانطلاقة المرجوّة والملمّة بمتطلبات العمل المصرفي الإسلامي والتعامل مع أدواته المختلفة، وهي مطالبة كذلك بالتخلي عن سياستها في البحث عن منتجات مصرفية إسلامية بديلة لتلك المنتجات التي تقدمها المصارف التقليدية رغم أهميتها، لأن التوقف عند البدائل لا بد أن يفضي بالعمل المصرفي الى حالة من الجمود والارباك في ادائها وبالتالي عدم القدرة على الدخول في منافسة حقيقية في السوق المصرفي المحلي والعالمي.
وامام هذا الوضع وكل المؤشرات توحي بقرب انفجار الفقاعة العقارية الثانية لكن هذة المرة من بريطانيا، فإن مصارفنا الإسلاميّة مطالبة اليوم بالتحوّل السريع إلى مرحلة جديدة من العمل والاستفادة من الظروف المتاحة كافّة أمامها لمواصلة النمو والثبات في الاسواق المصرفية العالمية وكسب المزيد من الحصة المصرفية خاصة في بلد مثل بريطانيا ابدت في السنوات الاخيرة اهتمامها بالصناعة المصرفية الإسلامية، ويوجد لديها عشرات المؤسسات المالية الإسلامية تستثمر بأكثر من 12 مليار دولار في الاقتصاد البريطاني، كما تسعى جاهدة لتكون عاصمة للتمويل الإسلامي في خط تنافسي مع دبي وكوالالمبور.

* خبير في التمويل الإسلامي

التعليق