تقرير اقتصادي

خبراء: قانون حماية المستهلك يشكل خط الدفاع الأول عن المواطنين

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 11:04 مـساءً
  • متسوقون يبتاعون مستلزماتهم من أحد أسواق المؤسسة المدنية في عمان - (أرشيفية)

عمان-الغد- يؤكد اقتصاديون أهمية إخراج قانون خاص لحماية المستهلك إلى حيز الوجود لحل النزاعات التي يمكن ان تحدث بين المنتج والمستهلك وحماية المواطنين من انفلات الأسعار وممارسات الغش والخداع وهو ما يشكل خط الدفاع الأول عنهم.
ويطالب هؤلاء الخبراء من خلال "الغد" مجلس النواب بضرورة الاسراع في اقرار مشروع قانون حماية المستهلك في ظل مرور أكثر من 16 عاما على انجاز أول مسودة لمشروع قانون حماية المستهلك ولم يتم إقرار القانون حتى اللحظة.
يشار إلى أن لجنة صياغة القانون التي تم تشكيلها العام 1995 تتكون من أساتذة جامعات لوضع تشريعات وقامت باحضار قانون حماية المستهلك البريطاني والإسباني، إضافة الى التونسي، لتكون بمثابة المرجعية التي يمكن الاستفادة من بنودها؛ حيث تمكنت خلال العامين 1997 و1998 من إعداد مشروع قانون لحماية المستهلك تم رفعه خلال هذه الفترة إلى وزارة الصناعة والتجارة، لكنه بقي في أدراج الوزارة لغاية 2002 بدون أن يتم عرضه على مجلس الوزراء بحجة أنه ما يزال قيد الدراسة.
وكانت الحكومة أقرت خلال الربع الأول من العام الماضي مشروع قانون حماية المستهلك لسنة 2012، وتم رفعه الى مجلس الأمة للسير في مراحله الدستورية لإقراره إلا أن بنود مشروع القانون لم يتم مناقشتها حتى اللحظة.
ويقول الخبير الاقتصادي حسام عايش إن "وجود قانون لحماية المستهلك يعتبر من أحد المتطلبات الرئيسة لاقتصاد السوق الاجتماعي في ظل ان المستهلك يعتبر الحلقة الأضعف في معادلة السوق التي تضم (المستهلك، البائع، المنتج للخدمات ومقدمها)، في ظل غياب جهة محددة تحمية من انفلات الأسعار".
ويضيف عايش ان وجود القانون يلعب دورا في ضمان الثقة بين أطراف العملية التجارية في السوق؛ مشيرا الى ان هذا القانون يسمح بوجود آليات ووسائل تضمن حصول المستهلك على السلعة بالسعر المعقول والجودة المناسبة.
ويؤكد عايش أن وجود القانون ايضا يؤدي الى زيادة الثقة بمقدم السلعة وبائعها، الأمر الذي يسمح بعملية تجارية أو اقتصادية أكثر أمنا وتوازنا في السوق ويسمح بالتقاضي بين الاطراف ذات الصلة بالسوق وفق أحكام القانون، مما يحيل القضايا من حالة نزاع دائم الى حالة من التقاضي الحضاري الذي يوفر العدل للأطراف المعنية، عدا ان وجود القانون يسمح بالتوازن بالسوق ما يؤدي الى منع الاحتكار أو الحد منه.
ويقول عايش إن "السبب في عدم وجود هذا القانون يعود الى تقاعس الحكومات عن القيام بواجبها في هذا الاطار، وان المجالس النيابية لم تضغط بالشكل المطلوب للقيام بهذا القانون".
وأضاف أن المواطنين بشكل عام ومؤسسات المجتمع المدني بشكل خاص ليست فاعلة بالصورة التي تضغط لاصداره بالسرعة التي كان من المفترض أن يصدر بها.
ويؤكد عايش انه من المفترض ان يشمل القانون كل ما يتم تداوله بيعا وشراء في السوق، ويفترض وجود آلية للتقاضي في هذا القانون، وأن يكون فيه حديث عن مسؤولية البائع فيما يتم عرضه بشكل يسمح للمستهلك معرفة ما يشتريه.
من جهته؛ يقول الخبير الاقتصادي هاني الخليلي إن هذا القانون ينظم العلاقة بين المنتج والمستهلك لضمان حق الطرفين وحماية المجتمع من المشاكل، ويحدد طبيعة العلاقة ومسؤوليات التاجر والمستهلك، ويُلزم الشركات بإنتاج سلع ذات جودة ومطابقة للمواصفات العالمية أو الأردنية.
ويضيف ان "هذا القانون يقوم أيضا بالتأكد من مدى سلامة المواد الغذائية، والتأكد من عدم وجود أي مواد ضارة بصحة الانسان".
ويشير الخليلي الى ان الأردن تأخر في بلورة هذا الاجراء نتيجة الضعف في المواصفات والمقاييس سابقا، أما حاليا فقد وصل الى مرحلة مواصفات لمعظم السلع وبالتالي اصبحت واجبات المنتج والمستهلك واضحة، مما يسهل تطبيقه الآن.
ويبين ان عدم وجود هذا القانون أدى الى عدم الثقة بين المنتج والمستهلك، وعدم وضوح حدود حق المستهلك التي يمكن أن يستغلها.
 ويقول الخبير القانوني والاقتصادي غسان معمر ان "قانون حماية المستهلك يعتبر خط الدفاع الأول عن المستهلك الأردني".
ويؤكد معمر انه مع فقدان هذا القانون تُفقد الثقة بالسوق الأردني، مشيرا الى انه يعتبر صمام الامان، ويترتب على تأخيره عواقب وخيمة على ثقة المستهلك بالسوق وبالتالي لا بد من تفعيل القانون بأسرع وقت ممكن لتفادي عواقب عدم وجوده.
ويضيف ان قانون حماية المستهلك يعمل على رفع مستوى الجودة والأمن الاقتصادي.
ويشير معمر إلى ان غياب هذا القانون يعمل على نزاعات قضائية، وتردد المستهلك الأردني في التعامل مع المنتجات الأردنية، اضافة الى ضمور حجم الحركة الاقتصادية وخسارة كبيرة في السوق.
ويشتمل مشروع قانون حماية المستهلك لسنة 2012على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها المحور الرقابى الذى يضمن سلامة المعروض من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات القياسية، وتقوم الحكومة بهذا الدور بصفة أساسية، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدنى الممثلة بالجمعيات المعنية بحماية المستهلك التي تهدف بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون تعرض المستهلك للتدليس والغش التجاري والتضليل والخداع بكافة صوره وأشكاله.
والمحور الثاني التشريعي المتمثل بإعادة النظر في التشريعات القائمة من أجل إيجاد مظلة حماية لكافة حقوق المستهلك، وأخيرا المحور التثقيفي والتعليمي والإرشادي للمستهلك، الذي يستهدف رفع وعي المستهلك وتبصيره بحقوقه وواجباته، بما يرّشد قراراته ويوجهه إلى ما يحقق له القدر الأكبر من الحماية وخاصة الحماية الوقائية.
وأناط مشروع القانون موضوع اقتراح التشريعات والسياسات بالمجلس الأعلى لحماية المستهلك الذي سينشأ بموجب هذا التشريع، اضافة إلى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بحماية المستهلك، كما سيتم تشكيل اتحاد لجمعيات حماية المستهلك لغايات تنسيق جهود جمعيات حماية المستهلك، علما بأن غالبية أعضاء المجلس من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وتم من خلال مشروع القانون تبني قائمة حقوق المستهلك التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية وأنشأ حق التعويض عن الضرر للمستهلك وجعل المسؤولية تكافلية تضامنية في سلسلة المزودين للسوق بالسلع والخدمات، كما تم منح مديرية حماية المستهلك التي ستنشأ في وزارة الصناعة والتجارة بموجبه صلاحية تحويل المخالفين الى المحكمة مباشرة، دون الحاجة الى اخطار في الحالات التي تستوجب التدخل السريع لجسامة المخالفة او لتكرارها، وانشأ حق التعويض عن الضرر للمستهلك بحيث يقع باطلا كل اتفاق يلغي او يقيد هذا الحق.

التعليق