إذن هي قالت

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

حنين الزعبي (التجمع  الوطني الديمقراطي) هي المرآة التي تبرز عبرها وجوه العنصرية الإسرائيلية وعدم التسامح تجاه الأقلية العربية. في سنواتها الخمس في الكنيست تفحص الزعبي حدود السلامة السياسية وحرية التعبير، وعلى النتائج أن تقلق كل من يهمه مستقبل الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل.
لقد كان اختطاف الفتيان في غوش عصيون السبب للجولة الحالية من الاستفزاز من جانب الزعبي، التي دعيت إلى مقابلة في الاذاعة وقالت إن الخاطفين ليسوا ارهابيين. بعد ذلك قالت لمراسل هآرتس "يونتان ليس" إنها تريد أن يتحرر المخطوفون مثلما تريد أن يتحرر السجناء الفلسطينيين المحبوسين في إسرائيل. أما للتلفزيون الايراني فقالت إن إسرائيل هي "دفيئة الارهاب الأكبر في المنطقة".
ولاقت أقوالها في الاذاعة الردود العادية للسياسيين من اليمين، الذين أدوا دورهم في السيناريو المحدد مسبقا ودعوا إلى التحقيق معها على التحريض، ابعادها إلى غزة، طردها من الكنيست، سحب مواطنتها والتعاون معها "مثلما مع الخاطفين". تهديدات هاتفية وأخرى دفعت ضابط الكنيست إلى ارفاق حراسة بها.
يمكن وينبغي الجدال مع الزعبي، إذا كان خاطفو الفتيان الثلاثة غير المسلحين هم ارهابيون أو، على حد قولها، ضحايا الاحتلال. ولكن الديمقراطية تعتمد على الحق في الاغاظة، اطلاق اراء غير متوقعة، إثارة معارضة وخلاف – حتى في أوقات الطوارئ والصراع.
اليمين الإسرائيلي، الذي يطالب بحرمان هذا الحق من الزعبي، لم يخترع شيئا. فالخوف من الأعداء الخارجيين، الحقيقيين أو الوهميين، أدى إلى تقييد حرية التعبير في الانظمة الشمولية (الاتحاد السوفييتي) وفي الديمقراطيات (الولايات المتحدة في عهد مكارثي) على حد سواء. ولكن مما يخاف أفيغدور ليبرمان، أوري أريئيل، ميري ريغيف وليمور لفنات؟ أن تقوض الزعبي دافع الجنود الإسرائيليين، الذين يعملون في مطاردة الخاطفين؟ أم أنهم يريدون فقط جمع التأييد عبر الكراهية للعرب، التي في نظرهم ترص صفوف ناخبي اليمين؟
مقلقة بقدر لا يقل الردود العنصرية الرقيقة التي بموجبها الزعبي "تضر بمصالح عرب إسرائيل". أو "بلغة مغسولة أقل" خُمس مواطني الدولة يمكنهم أن يعتبروا إسرائيليين فقط إذا ما قبلوا موقف الاغلبية، أو سكتوا. تكفي بضع كلمات في الاذاعة للكشف عن العنصرية والتعالي اللذين يختبئان خلف ستار رقيق من التسامح. وبدلا من الجدال مع موقف الزعبي والتساؤل إذا كانت تمثل الجماعة السكانية العربية، يفضل رجال اليمين التضحية بحريات المواطن. وأحد في الأسرة السياسية، من الرئيس ورئيس الوزراء إلى الأسفل، لم ينهض للدفاع عن حقها في التعبير.

التعليق