الفلسطينيون يشيعون شهداءهم والأسرى يواصلون إضرابهم لليوم الستين

مسيرات شعبية غاضبة في الأراضي المحتلة ضدّ عدوان الاحتلال والتنسيق الأمني

تم نشره في الاثنين 23 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد أحمد خالد الذي قتله رصاص الجيش الإسرائيلي في نابلس -(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- انطلقت أمس في الأراضي المحتلة مسيرات وتظاهرات شعبية غاضبة للتنديد بعدوان الاحتلال الإسرائيلي، وبالتنسيق الأمني لأجهزة السلطة الفلسطينية معه، وذلك على وقع تشييع شهيدين، وتوسيع نطاق العملية العسكرية الإسرائيلية.
وبموازاة ذلك؛ قررت القيادة الفلسطينية التوجه إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية من أجل حماية الشعب الفلسطيني من عدوان الاحتلال.
وخرجت مسيرات شعبية أمس برام الله تجاه مركز الشرطة وقوات الأمن الوطني، وهي ترفع يافطات وشعارات ترفض "التنسيق الأمني مع الاحتلال"، وتطالب السلطة "بوقف التعامل معه وتقديم خدمات مجانية إليه ضد أبناء الشعب الفلسطيني"، و"بحماية الفلسطينيين وليس قمعهم"، وفق ما حملته من مضامين.
وجاء ذلك في ظل تصعيد وتيرة جرائم سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، حيث وسعّت من نطاق عملياتها العسكرية في مدن الضفة الغربية المحتلة، وقامت باجتياح رام الله ونابلس قبل الانسحاب منهما، فيما أوقعت إصابات بليغة في صفوف المواطنين إثر حدوث اشتباكات بين الطرفين.
وشيع الفلسطينيون جثمان شهيدين سقطا فجر أمس برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في مدينة رام الله ومخيم العين غرب نابلس.
وقد استشهد الشاب أحمد خالد (36 عاماً) بعد إصابته بأربع رصاصات أطلقها عليه جنود الاحتلال في مخيم العين غرب نابلس خلال حملة مداهمات وتفتيش طالت منازل المواطنين، فيما استشهد الشاب محمد عطا الله (30 عاماً) خلال مواجهات عنيفة اندلعت وسط رام الله، حيث أصيب بعيار ناري متفجر أطلقه عليه قناص إسرائيلي على سطح إحدى البنايات، وظل ينزف حتى فارق الحياة متأثرا بإصابته.
كما أصيب 11 شاباً برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في أحياء رام الله والبيرة ومن ثم بيت لحم، نتيجة تصدي الفلسطينيون لعدوان الاحتلال، واقتحام المنازل والمحال التجارية، ومداهمة وتخريب محتوياتها باستخدام الكلاب البوليسية، فضلاً عن اعتقال العديد من المواطنين.
وقال الناشط أحمد أبو رحمة إن "مسيرتين جماهيرتين خرجتا أمس للتنديد بواقع التنسيق الأمني للسلطة مع الاحتلال، والتعبير عن رفض ما جاء في خطاب الرئيس محمود عباس مؤخراً بوصفه "ليس عيباً، بل من مصلحة السلطة لحماية الشعب الفلسطيني".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "التنسيق الأمني مع الاحتلال يصب في خدمة الأخير على حساب استهداف الشعب الفلسطيني"، معتبراً أن "السلطة مدعوة لوقفه تحت طائلة استمرار المدّ الجماهيري الغاضب بشكل أقوى وأعنف". وأوضح بأن "قوات الأمن الفلسطينية قمعت المسيرتين وقامت بالاعتداء المباشر على المتظاهرين، مما تسبب في إصابة العديد منهم ونقل بعضهم إلى المشافي لتلقي العلاج، فيما اعتقلت أربعة آخرين قبيل إطلاق سراحهم بعد ساعات".
من جانبها، شرعت القيادة الفلسطينية بإجراء اتصالات مكثفة لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، لوضع حد للعدوان الإسرائيلي المستمر، والتوجه إلى الجهات والمنظمات الدولية من أجل توفير الحماية الشعب الفلسطيني.
ونددت، في بيان صدر أمس، "بالعدوان الغاشم والمفتوح، والعقوبات الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال في جميع الأرض الفلسطينية، الذي أسفر حتى الآن عن ارتكاب عدد لا يحصى من الجرائم والانتهاكات بحق أبناء شعبنا وممتلكاته".
وقالت إن "العدوان الإسرائيلي المتمادي منذ أيام من أعمال قتل أسفرت عن استشهاد ستة من أبناء الشعب الفلسطينيين، وانتهاك حرمة المنازل، واقتحام المؤسسات والجمعيات والجامعات، واعتقال المئات وإعادة اعتقال من تم إطلاق سراحهم وفق الاتفاقات، بذريعة البحث عن المستوطنين المفقودين الثلاثة، بما يعني أن الحكومة الإسرائيلية تدفع الوضع باتجاه المزيد من التأزم والانفجار".
وأكدت أن "هذا العدوان لن يحقق أهدافه، وسيؤدي إلى المزيد من تمسك الشعب الفلسطيني بأهدافه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال".
كما أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بأنها "ستستخدم حقها الطبيعي والقانوني والسياسي بملاحقة الاحتلال ومحاسبته على خروقاته لأحكام القانون الدولي والاتفاقات الموقعة، وستدافع عن الشعب الفلسطيني في وجه المخططات الاستعمارية التصفوية".
وحملّت الاحتلال، في بيان أمس، "مسؤولية نتائج التدهور الحاصل بفعل عملياتها الانتقامية والمفتعلة وإجراءات العقاب الجماعي غير القانوني وجرائم التطهير العرقي في دولة فلسطين المحتلة".
ولفتت إلى "استهدف الاحتلال وضع العقبات أمام الوحدة الوطنية لصالح تثبيت الانقسام، تمهيداً لإنهاء المشروع الوطني، وعزل قطاع غزة عن الوحدة الجغرافية السياسية للوطن، وتحويله إلى معزل يسهل التحكم بمصيره".
ودعت "دول العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التدخل الفوري لردع قوة الاحتلال، واتخاذ المبادرات الجادة لمحاسبتها ولجم عدوانها وتوفير الحماية الدولية العاجلة لأبناءالشعب الفلسطيني".
ويأتي ذلك في ظل استمرار إضراب الأسرى الإداريين الفلسطينيين في سجون الاحتلال لليوم الستين على التوالي، للمطالبة بإطلاق سراحهم ووقف سياسة الاعتقال الإداري بحقهم.
وقال مدير عام نادي الأسير الفلسطيني عبد العال العناني إن "الأسرى الإداريين يواصلون معركتهم النضالية للمطالبة بحريتهم رغم اجراءات الاحتلال العدوانية ضدهم وتدهور أوضاعهم الصحية إزاء الإهمال الطبي المتعمد لنحو 80 أسيراً منهم تم نقلهم إلى المستشفيات الإسرائيلية".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الاحتلال حوّل غالبية المعتقلين، منذ حادثة المفقودين الثلاثة، إلى الاعتقال الإداري، مما يكرسّ تلك السياسة، بدلاً من إلغائها".
ولفت إلى "اعتقال الاحتلال 24 نائباً، من إجمالي 400 أسير، إلى جانب 54 أسيراً من الذين تم تحريرهم بموجب "صفقة" (جندي الاحتلال جلعاد) شاليت (الذي تم أسرّه في العام 2006 حتى العام 2011)، حيث أعيد اعتقالهم مجدداً".

التعليق