المنازل والشرفات تتزين فرحا بقدوم الشهر الفضيل

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014. 01:40 صباحاً
  • جانب من زينة رمضان - (تصوير: محمد مغايضة)

منى أبوحمور

عمان- ما إن يقترب قدوم رمضان حتى تبدأ كثير من الأسر بتزيين شرفات البيوت وواجهات المحال ومداخل المنازل والحدائق، بالأهلة المضيئة والفوانيس والنجوم المعلقة بألوانها المختلفة؛ حيث غدا مظهرا وطقسا يعكس أجواء الفرح والبهجة ترحيبا بالشهر الفضيل.
الأربعينية مها الهندي، تبين أنها تقوم في أواخر شهر شعبان بتنظيف النوافذ وتجهيز الزينة وتنسيقها بشكل جميل على النافذة، كما تحرص على شراء ما يجد من أشكال للزينة وتضعها على مدخل البيت.
تقول الهندي “التزيين لرمضان يشعرنا ببهجة الشهر الكريم وبالفرح والاستعداد له”، مبينة أنها تتنافس وجاراتها في وضع الزينة.
أكثر ما يدخل السرور لقلب الهندي، عندما يخيم الليل وترى الأضواء الملونة للأهلة والفوانيس والنجوم تنير الشارع المحاذي للحي وكأنها لوحة فنية، وفق قولها.
التسابق على التزيين لقدوم رمضان ازداد هذه الأيام في العمارة التي يقطنها السبعيني أبوراكان، الذي يسكن أبناؤه الخمسة معه في البناية نفسها؛ حيث بدأ كل واحد منهم بتزيين شقته لتزداد إنارتها.
يقول أبوراكان “ما إن أقترب من مدخل البناية حتى أبتهج بالنور المشع الذي يظهر بفعل الزينة التي تنير النوافذ والشرفات”، مشيرا إلى أن أحفاده يشعرون بالفرح والسرور لقدوم رمضان وعلقوا الأهلة استعدادا لاستقبال الضيف الكريم.
بدورها، ترصد الثلاثينية ميساء أكرم، مبلغا كل عام لتزيين بيتها ترحيبا بقدوم رمضان، وإضفاء لأجواء البهجة التي يحملها هذا الشهر.
متعة ميساء تكمن في الذهاب إلى الأماكن التي تباع فيها تلك الزينة في كل مكان، وتقتني أجمل ما لديهم من أشكال جديدة، وتعود إلى المنزل لتبدأ هي وأطفالها بتعليق تلك الزينة بطريقة جميلة وجذابة.
“كنت أكتفي قبل سنوات بشراء الهلال الذي بداخله نجمة ووضعه على شباك المنزل”، إلا أنه وبعد ظهور الأشكال الجديدة للزينة أصبحت تتفنن في تزيين منزلها ليكون أكثر جمالا.
ميساء تتفنن في تغيير ديكور منزلها الداخلي لتضع أحيانا شجرة تعلق عليها النجوم، وفي ركن آخر يحتل الفانوس مكانا له على رف جانبي وضع خصيصا له، كما تضع على طاولة تتوسط الصالة مبخرة تفوح منها رائحة البخور.
أما رحاب أحمد، فتقول “نشتري الزينة الرمضانية كل عام رغم أنها تكلفنا أنا وزوجي مبلغا إضافيا إلى جانب الالتزامات الأسرية”، لكن السعادة والبهجة اللتين توفرهما هذه الأشكال والألوان لدى أطفالها، تجعلها تشعر بسعادة كبيرة، خصوصا وأنهم ينتظرون رمضان كل عام، بفارغ الصبر للاستمتاع بتلك الطقوس.
ويسرع الطفل عبدالله العطيات (4 أعوام) لمساعدة والده في تعليق الأضواء والأهلة والفوانيس فرحة بقدوم شهر رمضان، وما إن ينتهي من تزيين منزله حتى يبدأ بتصوير شرفة المنزل وعرضها أمام أصدقائه وأبناء خالاته.
ولا تقتصر الفرحة بزينة رمضان وأشكالها على الأطفال؛ فالخمسينية أم علي تصف انهماك أبنائها الشباب في تزيين المنزل بالأهلة والنجوم، مبينة السعادة الكبيرة التي تغمرهم في تلك اللحظات.
وتقول أم علي “عندما أرى أبنائي وهم يزينون المكان، ويوصلون أسلاك الكهرباء، ويعلقون الأضواء، أشعر وكأنهم ما يزالون أطفالاً لفرط سعادتهم بما يفعلون”، مشيرة إلى أن التزيين يشعرهم بالفرح والسكينة.
صاحب إحدى “بسطات” الزينة، خليل محمد، يحرص في منتصف شعبان على وضع بسطته وتزيينها بالأشكال كافة المرتبطة بالشهر الفضيل.
ويقول إن الموسم يبدأ قبل 10 أيام من رمضان؛ حيث يعرض أصحاب “البسطات” بضاعتهم، مبينا أن الطلب على زينة رمضان يزداد كل عام، أكثر من الذي سبقه.
ويضيف “هناك من يكتفي بشراء زينة خفيفة، بحسب الوضع المادي، وآخرون يشترون زينة كاملة ومتنوعة”، لافتا إلى أن أشكال الزينة التي يعرضها “تناسب الجميع فمنها رخيص الثمن ومنها الغالي”.
ويحرص خليل على إيجاد زينة جديدة وأشكال مختلفة كل عام، وذلك حتى يتمكن من جذب أكبر عدد ممكن من الناس الذين يهتمون فيها ويعتبرونها جزءا مُهما من طقوس هذا الشهر، كما أنها تعد مصدر دخل جيدا بالنسبة له ولعائلته.
ويشاركه في الرأي عثمان مسلم، الذي يطلع على كل ما هو مستجد في زينة رمضان ليحضرها ويقوم ببيعها في رمضان، لافتا إلى أنه يقوم بالتجهيز لزينة رمضان قبل شهور عدة.
وفي هذا السياق، يقول الاختصاصي الاجتماعي، د.حسين الخزاعي، إن الزينة الرمضانية طقس اجتماعي وروحاني يحرص عليه كثيرون، ليعبّروا عن فرحتهم العارمة بقدوم الشهر الفضيل، وما يرتبط به من أضواء وصور وأشكال جميلة.
إلا أن من دواعي الفخر والاعتزاز والابتهاج بهذا الشهر، في رأي الخزاعي، هو أن الأبناء هم من يقومون بإنجاز هذه الزينة، مبينا أن في هذا السلوك رسالة للمجتمع بأهمية شهر رمضان.
كل هذا الاهتمام المتزايد برمضان وطقوسه يجعل الجميع ينتظرون قدومه، لأنه مناسبة سعيدة تدخل البهجة إلى نفوسهم، فضلا عن تكريسه لقيم روحية وتكافلية.

muna.abuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

التعليق