فشل أوباما في الشرق الاوسط

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس

يزعم صاحب العمود الصحفي المعروف توماس فريدمان أن الموجه الذي يوجه سياسة براك أوباما الخارجية هو "لا تفعل فعل حماقة". ويتبين أن ذلك غير كاف حينما يكون الحديث عن هذا الجزء من العالم على الأقل. فليست خطط أوباما المتعلقة بالشرق الاوسط قد انتهت إلى لا شيء فقط بل خسر آلاف الأميركيين حياتهم وضاعت تريليونات الدولارات وزادت الفوضى فقط. وما نشر أنه انجاز أصبح فشلا. وأصبح أعداء واشنطن يسيطرون الآن على أجزاء كبيرة مما كان في الماضي العراق وسورية. وتتجه ليأسها لمساعدة إيران لا غيرها وهي التي تسميها "الشيطان الأكبر".
من الواضح أن أوباما لم يقصد ذلك حينما خطب في القاهرة في 4 حزيران 2009 خطبة "البدء الجديد". وقد أكد اسمه الأوسط حسين وآباءه المسلمين كي يقنع سامعيه أنه يملك الخلفية والصفات المطلوبة ليفهم العالم الاسلامي وليقود إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بينه وبين الولايات المتحدة. وكان ذلك خطابا عبر عن أحلام كبيرة وآمال كبار لكن لم يكن يوجد فيها تقدير واقعي للشرق الاوسط والتطورات في العالم الاسلامي. وتبين أن فهمه ومعرفته للاسلام كنواياه الخيرة ايضا لم تكن كافية له في العالم الاسلامي.
فلم تكن الخطبة في القاهرة في نظر المسلمين المتطرفين من الشيعة والسنة على السواء سوى دليل وعلامة على أن الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة آتت أُكلها.
اذا أردنا أن نكون منصفين قلنا إن ادارة أوباما لم تكن الادارة الأميركية الاولى التي اخطأت اخطاء شديدة في الشرق الاوسط، فقد كان هاري ترومان في الحقيقة أول رئيس أميركي اعترف بدولة إسرائيل لكنه فرض على الدولة الشابة حظر سلاح في فترة كانت تحارب فيها الجيوش العربية الغازية، واضطرها إلى التوجه إلى تشيكوسلوفاكيا الشيوعية للحصول على سلاح. واستعمل دوايت آيزنهاور ضغوطا ثقيلة على دافيد بن غوريون كي تنسحب إسرائيل من سيناء وقطاع غزة بعد عملية كديش، وكان ذلك قرارا ندم عليه بعد ذلك. وأيدت ادارة ريغان صدام حسين عندما اجتاح العراق إيران.
اذا استثنينا عددا من الشواذ هنا وهناك، فان سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كانت على مر السنين سلسلة اخفاقات وليس في ذلك عجب. لأنه كيف يستطيع الأميركيون أن يفهموا تعقد العالم العربي والاسلامي؟ والفروق بين حزب الله وفتح وحماس والجهاد الاسلامي والقاعدة وجبهة النصرة وداعش؟ وتفكير المتطرفين الاسلاميين في طهران الذين يطمحون إلى الحصول على سلاح ذري؟ لقد طور كثير من الدبلوماسيين والخبراء الأميركان بعلم السياسة قدراتهم الاستراتيجية والسياسية في فترة الحرب الباردة، ونجحوا في تأدية اعمالهم جيدا في اثنائها إلى أن انهار الاتحاد السوفييتي لكن الشرق الاوسط أمر مختلف تماما.
هل كانت أخطاء أوباما محتومة؟ ليس ذلك بالضرورة. فقد كان للولايات المتحدة صديقة واحدة في المنطقة وهي دولة مستقرة وديمقراطية وحليفة استراتيجية. وهي دولة فيها أعلى مجموع في العالم من الخبراء بالعالم العربي وبمكافحة الارهاب، وفيها ايضا قيادة ذات خبرة طويلة بمواجهة الارهاب. وكانت الخبرة الإسرائيلية يمكنها أن تخدم الولايات المتحدة جيدا وربما كانت تستطيع منع عدد من الأخطاء التي اخطأتها ادارة أوباما.
لكن أوباما استقر رأيه على مشاجرة أفضل صديقة للولايات المتحدة في المنطقة. وقد أرسل اليها في خطبته في القاهرة رسالة واضحة حينما دعا إلى وقف الاستيطان في يهودا والسامرة. وفي السنوات التي تلت ذلك أوحى بأنه يتوقع من إسرائيل أن تنسحب إلى خطوط وقف اطلاق النار في 1949 والتي فضل أن يسميها "خطوط 1967". ولم تتوقف لحظة واحدة الضغوط التي استعملها على إسرائيل والانتقاد الذي وجهه إلى حكومتها. وهذا الجو لا يشجع التعاون والتشاور في مواضيع أخرى. فقد تكون  أُضيعت فرصة هنا.

التعليق