محمد أبو رمان

الأسئلة الأردنية في "الطفرة الداعشية"

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014. 12:08 صباحاً

  ثمّة مبالغة في القلق والتوتر الأردني الشعبي من هذه "الطفرة الداعشية" في الإقليم، فبالرغم مما حققته داعش من انتشار وصعود على أرض الواقع في كل من العراق وسورية، وقربها من الحدود والمعابر الأردنية مع العراق، إلاّ أنّ الأردن لا يشكل، على المدى القصير، أولوية رئيسة للتنظيم.
عين التنظيم متجهة إلى المعارك المنتظرة في بغداد والمحافظات الأخرى الرئيسة، مثل ديالى لا على عمان، وإذا كانت هنالك أولوية إقليمية فتتمثل في المنطقة الحدودية مع سورية، عبر محافظتي الرقة ودير الزور.
 حتى القلق من قيام "دولة داعشية" على الحدود الأردنية وفي الجوار هو سيناريو مستبعد على المدى البعيد، لسبب جوهري يتمثل في أنّ داعش وبالرغم من صعودها الراهن وقوتها الآنية تحمل بذور جرثومة تراجعها في بنيتها الأيديولوجية الذاتية، ولا نتصوّر أن يكون المجتمع السني "حاضنة اجتماعية" مستمرة صلبة لهذا التنظيم المتشدد، فالعلاقة بينهما هي مؤقتة مرتبطة بالظرف الاستثنائي المحدود.
 وإذا كنا نتحدث عن "الظرف الاستثنائي"، فإنّ مصدر الخطورة الحقيقية للأردن لا يتمثل اليوم بداعش بصورة دقيقة، بل في حالة الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، والفوضى الأمنية والسياسية الراهنة في كل من العراق وسورية، وهي بمثابة "المغناطيس" للتشدد والتطرف في مختلف ألوانه السنية والشيعية، طالما أنّنا نتحدث عن صراع هويّاتي في المنطقة، يأخذ طابعاً وجودياً صدامياً.
 لكن على المدى المتوسط وفي المنظور الأوسع فإنّ خطر داعش الخارجي يتمثل، أيضاً، في توفير ظروف ومناخات جاذبة لأردنيين للمشاركة في هذا التنظيم، فيما نتحدث اليوم عما بين 2000-2500 أردني يقاتلون في الخارج، نسبة كبيرة منهم مع داعش، فكيف ستكون الحالة لو تصوّرنا فتح الباب أمام الساحة العراقية؟!
هذا وذاك يقودنا إلى الأسئلة الأكثر أهمية وتستدعي تفكيراً معمّقاً وإعادة نظر في الوضع الراهن من قبل المسؤولين الغائبين المغيّبين، وهو: ما هي الأسباب والعوامل التي عزّزت وساعدت على صعود هذا التيار في المجتمع الأردني خلال السنوات الماضية؟ وما مدى نجاعة المقاربة الأمنية الراهنة في التعامل معه؟
 دون الدخول إلى صلب الإجابة عن تلك الأسئلة (لما تتطلبه من نقاش أطول من مساحة هذا المقال)، فمن الضروري هنا، ابتداء، إعادة تشخيص حالة هذا التيار وأوضاعه والأسباب والبيئة المحيطة به، فمثل هذا التشخيص هو الشرط الأساسي والمفتاح الذهبي لتقييم المقاربة الرسمية وتحديد الوسائل الناجعة للتعامل معه.
 المشكلة أنّ مثل هذا التشخيص ليس مطروحا بصورة واضحة في الحالة الأردنية، بل ثمّة اختزال للتعامل مع التيار في سياق المقاربة الأمنية فقط، وهي على أهميتها فإنّها تتعامل مع المخرجات لا المدخلات، وتمثل علاجاً ضرورياً ومطلوباً، لكنها لا تمنحنا أسباب الوقاية، فضلاً عن أنّ المبالغة في الاعتماد عليها تأتي بنتائج عكسية في العادة!
 هذه الأسئلة طُرحت في مؤتمر مهم عن صعود الراديكالية الدينية في المنطقة العربية (بترتيب من مؤسسة فريدريش أيبرت الألمانية في عمان)، ووصل خبراء وباحثون عرب وأجانب إلى خلاصات مهمة حول الأمر في مقدمتها أنّ مثل هذه الحركات هي أقرب لحركات احتجاج اجتماعية ذات أيديولوجيا دينية تنمو وتصعد في البيئة نفسها التي تنتج المخدرات والعنف الاجتماعي والجريمة والتمرد على القانون، فهي حالة لا تنفصل عن وقائع انهيار سلطة القانون ومأزق الإصلاح الديمقراطي وتقهقر الطبقة الوسطى!
عند ذلك يبدو صحيحاً من زاوية شكلية ما وصل إليه تقرير الزميلة تغريد الرشق (أمس) في عدم وجود حاضنة اجتماعية لداعش في الأردن، لكن ذلك لا ينفي وجود بيئة منتجة لهذه الجماعات، وهي مرحلة متقدمة أقل بدرجات عن البيئة الحاضنة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليلك غبي جداً (أبو عمر)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014.
    الناس بالعراق و سوريا و حتى الأردن وصلت لمرحلة حتمية من تقبل التشدد بعد أن اكتوت بما فيه الكفاية بنيران الفساد و الحرمنة و الطغيان و التسلط و القمع الأمني... لذا فـ "الدولة" ستزدهر في العراق و سوريا... و إن لم نصلح من أحوالنا قريباً جداً، يمكنك إضافة الأردن لدائرة نفوذهم.
  • »ردة فعل (حسام عواد)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014.
    داعش وإن افترضنا انها حركة برئية بعيدا عن نظرية المؤامرة ؛ فهي حتما ردة فعل محكومة باستمرار الفعل نفسه ، فمجرد سيطرة ردة الفعل على الفعل نفسه سيختفي كلاهما لعدم الحاجة لأحدهما وهذا ما حدث بتلك الميلشيات المسلحة خلال الفترة الماضية بالعراق بعد الاتفاق والمصالحة ...
  • »المنطقه متجهة الى الفوضى (هلا عمي)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014.
    مع احترامي وتقديري لتحليلاتك استاذ محمد ولكنني اقول باختصار المنطقة برمتها تتجه الى الفوضى والتي تعتبر في نظر الغر كما قالت كونداليزا رايس بأنها فوضى خلاقة بالنسبة لهم وذلك من اجل الوصول الى التغيير الذي ينشدونه في هذه المنطقة ولكنها جحيم على الانظمة والشعوب في منطقتنا العربية
  • »الناصريين- الصداميين- الداعشيين: اكذوبة و احلام (علاء)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014.
    نعم, داعش حاليا تمر في وضع "قوه" إستثنائي على الارض و لكن ما نسمعه انها ناشطه في الميديا لتجلب الى صفوفها منتجات بشريه لظروف ماليه و تعليميه و تربويه سيئه. و لكني لا اتفق مع من يقول ان الاردن لا يوجد فيه حواضن لمثل هكذا جماعات. اتمنى ان اكون مخطأ و لكن العنف الاسري و العنف الجامعي و عنف الشوراع و حالات التطرف العشائري و التطرف المناطقي و التطرف حتى في التعامل مع اساتذة المدارس و الجامعات و الاطباء و الدوائر الحكوميه و التطرف في الرأي كلها بيئه منتجه و حاضنه لما تتغنى به داعش. الكثير من العرب الحالمين بلقوميه العربيه و الوحده العربيه ينتظرون لمن يوحدهم دينيا و قوميا. الكثير صفق و غنا لجمال عبدالناصر و الكثير غنا و صفق لصدام حسين و الكثير سيغني و يصفق لداعش, و انا اعلم ان عبد الناصر و صدام و الداعشيين هم كذابون و فاشلون و قتله و اصحاب مصالح فرديه يستغلون العقول البسيطه و المتطرفه دينيا و "قوميا". الله يحمي الاردن و شعبه و ملكه.
  • »هل يعقل جهل الشعوب العربية. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014.
    ان محاولة البعض بتسويق اسطوانة داعش ، والاستمرار بركوب هذه الموجة ، لا يصب إلا لخدمة اهداف خبيثة معروفة ..... حيث يحاول البعض من خلالها ، تحريف كثير من الوقائع والحقائق ، واستغلال عواطف الشعوب العربية الجياشة والمهزوزة ، من اجل تنفيذ مخططات صهيونية ماسونية امريكية فارسية في المنطقة العربية ، في محاولة لإشغال والهاء الشعوب العربية عن واقعها المأساوي ، وما تعانيه تلك الشعوب من فقر وبطالة و...و...و...و...و....الخ .. فورقة داعش في سوريا على سبيل المثال ، ليست سوى ورقة من اوراق التمويه من اجل افشال ثورة الشعب السوري ، ضد نظام دمشق الطائفي ... وخاصة بعد ان ايقنت السياسات الصهيونية والماسونية العالمية في كل من واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ، ان نظام دمشق لا يمكن الاستغناء عنه ، او تعويضه في خدمة كثير من المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة .... وذلك ما يتضح من خلال دعم موسكو وطهران لنظام دمشق وبلا حدود ..... واستمرار تجاهل كل من واشنطن ولندن وباريس لتسليح المعارضة السورية بحجج ومبررات واهية وخادعة ، والوقوف بحزم امام اي محاولة تستهدف الغاء النظام الطائفي في دمشق .... اما في العراق ، فكل ما حدث ، وما زال يحدث ، ليس سوى ثورة من قبل ابناء العشائر العراقية ، ضد نظام الحكم الطائفي في العراق .... حيث تحتضن تلك الثورة ، كافة مرتبات الجيش العراقي الذين تم الاستغناء عن خدماتهم في عهد بريمر اثناء الاحتلال الامريكي للعراق .... وان من يقف وراء ركوب موجة داعش ، يتمثل في كل من واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ونظام دمشق وبغداد الطائفي ، في محاولة لعدم عودة حزب البعث للعراق ، والذي تم اقصاءه عن دوره ، في الساحة العراقية ، اثناء الاحتلال الامريكي والفارسي للعراق ، كي يتفرغ نظام الحكم الطائفي في العراق ، من تنفيذ مخططات وسياسات واشنطن وطهران في العراق بشكل خاص ، وفي المنطقة بشكل عام ... وذلك من خلال الاستمرار في اشعال نار الطائفية في كل من العراق وسوريا ولبنان وغيرها .......... ورغم الانسحاب الامريكي الصوري من العراق ، فقد تم استبداله بالاحتلال الفارسي ، بالإضافة الى زرع نظام حكم طائفي بغيض في كل من سوريا والعراق ، وتجديد البيعة لنظام دمشق وبغداد الطائفي من خلال انتخابات ، صورية ومزورة ، وكما حدث في مصر ، من اجل الاستمرار في خدمة مصالح وأهداف وسياسات كل من واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب في كل من مصر وسوريا والعراق بشكل خاص ، وفي المنطقة بشكل عام .... وان عدم الاتفاق على انتخاب رئيس لبناني جديد ، يدخل ضمن هذا المخطط الدولي والإقليمي المشبوه ..... من هنا يتضح الهدف من وراء الاستمرار في تسويق اسطوانة داعش ، وركوب هذه الموجة ، من قبل واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ، وحلفاءها في المنطقة .... اي ان كل ما يحدث ، ليس سوى محاولات دولية وإقليمية هدفها استمرار اشغال والهاء شعوب المنطقة ، وذلك من خلال استمرار زرع الخوف والرعب والهلع في نفوس تلك الشعوب ، وإشغالها وإلهاءها بمشاكل الفقر والبطالة والفساد و.... و.... الخ ، في محاولة قذرة وخبيثة ، لإبعاد ما يحاك من مؤامرات ومكائد ودسائس ومخططات ، دولية وإقليمية ، ضد تلك الشعوب ، والتي يصب هدفها النهائي ، وما وراءها الى تفتيت وحدة شعوب المنطقة ، من خلال زرع صراعات طائفية ومذهبية ، داخلية وإقليمية ، تفتح الطريق لتصفية القضية الفلسطينية ، والتي لا تزال تمثل ، حجر عثرة ، امام نجاح تلك المخططات.