التدخل الغربي في العراق سيكون هدية لداعش

تم نشره في الجمعة 27 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

تشارلز كوبر (الإندبندنت) 22/6/2014

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يجب على الغرب أن لا ينجر إلى التدخل عسكرياً في العراق، بغض النظر عن حجم توسلات رئيس الوزراء نوري المالكي لنا. وسيكون من شأن القيام بذلك أن يؤجج الأزمة فقط، وأن يعزز بقدر ملحوظ قضية القبول الأيديولوجي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش".
من الضروري قبل أن يندفع صناع القرار إلى التدخل بتهور -سواء كان ذلك بإرسال الجنود، أو بالقصف الجوي، أو بإرسال الطائرات من دون طيار- أن يدرك جميع اللاعبين المنخرطين في الأزمة، بمن فيهم رئيس الوزراء المالكي، أن التدخل العسكري الغربي هناك هو ما تريده "داعش" بالضبط. وكانت واشنطن قد أكدت المرة تلو المرة طوال الأسبوع المنصرم على أن "كل الخيارات موضوعة على الطاولة". ومع ذلك، تبدو بعض الخيارات وأنها موجودة "على الطاولة" بكثافة أكثر من أخريات.
ليست لدى الولايات المتحدة الشهية للقيام بغزو بري، ربما باستثناء إرسال نحو مئتين من الجنود الذين يقومون بحماية الأصول الأميركية هناك، بالإضافة إلى 300 مستشار عسكري للمساعدة في التخطيط الاستراتيجي. وإذا كان هناك شيء أكثر مباشرة قادم على الطريق، فإنه ربما يأتي من الجو، والذي سيأخذ شكل توجيه ضربات ضد معاقل "داعش" من أجل تقليل الخسائر المدنية إلى الحد الأدنى.  ومع أن قول ذلك حسن وجيد، فإن مثل هذه الضربات ستقتل مدنيين بكل تأكيد، بغض النظر عن الاستخبارات أو مستوى العناية بتخطيط هذه الضربات.
عندئذ، وكلما زاد عدد الذين يموتون جراء القصف بالقنابل الغربية، كان ذلك أفضل لداعش. ستكون أي صورة فوتوغرافية يمكن التقاطها أو أي شريط فيديو يتم تسجيله في أعقاب الغارة، والتي يمكن من خلالها عرض صور مدنيين مصابين أو قتلى، ستكون ذات قيمة دعائية هائلة للمتشددين. ونحن نعرف مسبقاً أن طريقة استخدام "داعش" لوسائل التواصل الاجتماعي "يوتيوب وتويتر" تتسم بفعالية كأداة تسوق بها نفسها أكبر من فعالية طرائق الكثير من المؤسسات متعددة الجنسيات. ولك أن تتخيل ما يستطيع هؤلاء فعله بالصور التي يتم التقاطها في أعقاب ضربات تنفذها الطائرات من دون طيار.
ينبغي أن لا تكون هناك أي مفاجأة في أن تعمل الوفيات في صفوف المدنيين لصالح الجماعات الجهادية. وفي أي مرة يُقتل فيها مدني مسلم بسبب التدخل الغربي في أي صراع، يستفيد الجهاديون من ذلك ويستخدمونه لتعزيز صلتهم الهزيلة دائماً بالعالم الحديث. وكانت فعاليتهم في إغراء المسلمين العاديين بالتطرف، والقائمة على الاستغلال الكبير لفكرة "الحرب على الإسلام"، كبيرة ولا تضاهى. ولذلك، نحن ندين لأنفسنا بإبعاد مثل هذه الوسيلة الدعائية عن أيدي "داعش."
إلى جانب ما سبق، لا نستطيع بأي طريقة أن نبرر التدخل ضد "داعش" في العراق، وإنما ليس التدخل ضد الأسد في سورية. وسواء كان ذلك عن صواب أو عن خطأ، فسوف يقرأه الناس العاديون في المنطقة كدليل على أن الغرب يتدخل فقط عندما يكون ازدهاره الاقتصادي الخاص هو الذي على المحك. فلأي سبب آخر إذن سوف ندافع عن حقوق المدنيين هنا، وإنما ليس ضد الأسد بعد استخدامه المؤسف –والمستمر- للأسلحة الكيميائية؟
لا ينبغي أن يعمل الغرب لما فيه صالح "داعش" عن طريق التدخل عسكرياً. إن ذلك سوف يعطي للجماعة الجهادية الأكثر غنى وعدوانية وتطرفاً في العالم في الوقت الراهن ذلك الانقلاب الدفاعي الذي سيعمل بلا شك على جعل الجماعة تتضخم. ومع ذلك، وفي حال لم يتمكن الجيش الوطني العراقي من استجماع نفسه، فإنه سيترتب على أحد ما أن يتدخل. ومن الحتمي أن يكون ذلك، بغض النظر عن أي دولة يكون، بلداً ذا أغلبية مسلمة سنية.
ينبغي طمس الخطوط الطائفية الحادة –بعد أن عززت "داعش" القسمة السنية-الشيعة لسنوات الآن. إن ما يجب أن يحدث، مع ذلك، هو أن يتدخل أحد ليبين أن هذا القتال إنما يجري بين مسلمين ومتطرفين، وليس أكثر. وإذا ما كانت دولة مثل تركيا (التي يشكل السنة 72 % منها) لتهاجم "داعش" في العراق وسورية، فإنه لن يكون لورقة "الحرب على الإسلام" التي تستخدمها "داعش" أي مكان قريب من نفس تأثيرها السابق.
لكن ذلك لا يبرئنا من أي مسؤولية. إننا في حاجة إلى تقديم المساعدة الإنسانية للآلاف العديدة من اللاجئين الذين أنشأتهم هذه الأزمة، وكذلك الاستمرار في ممارسة الضغط على بغداد لإجراء إصلاحات قوية وبعيدة المدى في محاولة لإعادة اشتمال الأقلية السنية الكبيرة في العراق في سياسة البلاد واقتصادها.
يجب أن يكون تغيير الظروف التي يزدهر فيها الإرهاب، وتقديم المشورة لحكومة تقبل نصيحتنا بشأن مكافحة التطرف، من بين الأولويات الرئيسية لساستنا. ومن خلال سياسة ضبط النفس، يمكن للغرب أن يهاجم "داعش" بطريقة أكثر فعالية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Western intervention in Iraq would be a gift to Isis

 

‏ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق