المتطرفون يحددون سير الأمور

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يوآف ليمور

إن الذين يصرفون في الأيام الأخيرة ما يجري في المنطقة الجنوبية هم بضعة عشرات نشطاء الإرهاب الفوضويين لا أكثر، ويحاولون تحويل المنطقة إلى تصعيد عسكري بالقوة.
في كل مساء ويكون ذلك على نحو عام في وقت قريب من نشرات الأخبار المركزية في الساعة الثامنة، يطلقون عددا من القذائف الصاروخية على إسرائيل – على سديروت أول أمس وعلى نتفوت أمس – وهم على علم بأنهم سيخرجون سالمين من ذلك في اكثر الاحتمالات.
أحبطت خلية كهذه أمس في خانيونس لكن نظيراتها تجاوزت عمليات الاطلاق في الايام الاخيرة سالمة. وليس من الممتنع أن تكون حماس التي تعرف المطلقين (بل تدفع الاجور إلى عدد منهم) قد امتنعت عن العمل عليهم بحزم لعدم القدرة أو لعدم الارادة – ويتعلق ذلك بمن نسأل.
وتمتنع إسرائيل، التي تعرف اكثرهم هي أيضا، عن تصفيات بالجملة خشية أن تكون مسؤولة هي نفسها عن التصعيد؛ ويعللون في غزة اطلاق الصواريخ في الايام الاخيرة بأنه رد على تصفية النشطاء في نهاية الاسبوع الاخير.
يستغل هذا الفراغ جيدا نشطاء المنظمات المتطرفة وهم الذين ايديولوجيتهم الوحيدة هي الفوضى. وينتمي عدد منهم إلى الجهاد الاسلامي الذي تنفق عليه طهران، وينتمي اكثرهم إلى مختلف المنظمات السلفية وغيرها.
تزعم إسرائيل في الحقيقة أنه لا يهم من الذي يقوم بالإطلاق، فحماس هي صاحبة السيادة وهي لذلك العنوان، لكن يصعب ألا نلاحظ في الايام الاخيرة علامات قلق تتزايد في جهاز الامن بسبب كثرة الأدلة على عدم وجود حكم في القطاع.
من الصحيح إلى أمس أن السياسة بقيت كما كانت، فهناك رد على كل اطلاق، وكل رد يكون أشد مما سبقه. وفي فجر أمس هوجم 12 هدفا ردا على اطلاق صواريخ على سديروت، ومن المعقول أن الاطلاق أمس على نتفوت لم يُترك هذه الليلة دون رد.
لكن الكرة ما زالت عند الطرف الآخر، فإسرائيل سلبية بل هناك من يعتقدون (ولا سيما في منطقة الجنوب) أنها سلبية جدا، وتدع ادارة الاخطار لصاروخ القسام الفرد الذي قد يوقع اذا اصاب روضة اطفال أو مركزا جماهيريا لا سمح الله عددا من المصابين يلزم إسرائيل ردا شديدا.
يجب أن نأمل ألا يحدث ذلك وأن تصحو حماس بضغط مصري نتاج الهجمات الإسرائيلية أو بمبادرة منها، وأن تبدأ العمل وإلا كان الاحصاء وحده هو الذي يحدد موعد التصعيد العسكري.
ما زالت حماس إلى الآن تتلعثم كما قلنا آنفا، وبرغم خوفها الواضح من تصعيد عسكري وارادتها الامتناع عن منح إسرائيل ذريعة لاخراج غضبها بسبب خطف الفتيان بهجمات على غزة، امتنعت عن كف جماح مطلقي الصواريخ في الحقيقة.
إن هذا السلوك يعرض حماس نفسها للخطر ويعرض إسرائيل للخطر، وهي التي تراهن رهانا كبيرا جدا لأنهما تُمكّنان المتطرفين من تحديد سير الامور وتخاطران بتدهور الأمور إلى مواجهة عسكرية ليس الطرفان معنيين بها.

التعليق