مركز حقوقي: رفع سن المسؤولية الجنائية للطفل ضروري لتطوير قضاء الأحداث

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014. 11:17 صباحاً

نادين النمري

عمان – طالب مركز العدل للمساعدة القانونية برفع سن المسؤولية الجنائية للطفل من 7 إلى 12 عاما، مؤكدا أن هذا الرفع هو "أمر لا مفر منه لتطوير قضاء الأحداث الوطني حمايةً للأمن والسلم الاجتماعيين، وهو أمر يتوافق مع الشرع الحنيف، ومع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتزامات الأردن الدولية".
جاء ذلك في مذكرة قانونية رفعها المركز أمس إلى مجلس النواب تتضمن موجبات رفع سن المسؤولية الجنائية.
وبحسب المذكرة التي حصلت "الغد" على نسخة منها، فإن "المفترض أن تكون الغاية الأساسية من قانون الأحداث، هي حماية الطفل من الجنوح والانحراف، وأن يتضمن من الإجراءات الوقائية ما يؤدي إلى تحقيق تلك الغاية، خاصةً إذا ما علمنا أن معظم حالات الجنوح تكون نتيجة لتعرض الطفل للإساءة والاستغلال من قبل بالغين، يجندون الحدث في عصابات التسول والسرقة والدعارة وغيرها".
وأضافت: "ورغم أن الطفل غالباً ما يكون هو الضحية، فقد نجد المجتمع ومنظومة العدالة الجزائية كثيرا ما يتهاونان في محاسبة المحرض والفاعل الحقيقي، ويجعلان من الطفل الذي لا يملك مقومات تحمل تبعات أفعاله المسؤول الوحيد عن تلك الأفعال، ويعامل بذات الآليات التي يعامل بها البالغ لكن بتطبيق عقوبات أخف من تلك التي توقع على البالغ".
ولفتت المذكرة إلى الجوانب الشرعية التي توجب رفع سن المسألة القانونية، مستشهدة بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم".
وقالت إنه مما "يستدل منه على أنه من الثابت شرعاً أن التكليف يكون بالبلوغ، وقبل ذلك لا يكون الطفل أهلاً للتكليف ولا يتحمل التبعات الجنائية عن أفعاله كإيقاع الحد أو القصاص".
وتطرقت المذكرة إلى واقع حجم المشكلة، حيث قالت: "بحسب الإحصائيات الرسمية لمديرية الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية، فإن نسبة الأحداث الجانحين ضمن الفئة العمرية 12 عاما، تشكل فقط 6 % من مجمل الأحداث الجانحين، بينما لا توجد أرقام تشير إلى حالات جنوح لأطفال تقل أعمارهم عن ذلك، كما أن ذات الأرقام تشير إلى أن النسبة الأعلى للأفعال الجرمية التي يرتكبها الأحداث تكون في جرائم المشاجرة والإيذاء بشكل أكبر بنسبة 43 %، تليها السرقة 31 %، وأقل ما تكون في جرائم القتل والشروع والتسبب في الوفاة، وفي الجرائم الجنسية بين (0.5 %) و(1.0 %)، مما يعني أن رفع المسؤولية الجنائية لسن 12 أيضاً يتوافق مع الواقع العملي الذي يؤكد بناءً على الأرقام، أن هذه الفئة لا تشكل خطراً يؤدي إلى زيادة العنف المجتمعي، وزيادة معدلات الجريمة في المجتمع".
وحذرت من "العود الجرمي والعدوى الجرمية"، مشيرة إلى أن الإحصائيات الرسمية أظهرت أن "نسبة العود الجرمي في الأردن تصل الى 40 %، بمعنى أن 4 من كل 10، من المرجح أن يعودوا الى ارتكاب جرائم بعد دخولهم الى نظام الإصلاح والتأهيل، وقد عبر مسؤولون مرارا عن تخوفهم من ظاهرة العدوى الجرمية وخاصة بين الأحداث". 
وأشارت المذكرة إلى أن تحديد سن أدنى للمسؤولية الجنائية مؤداه أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يكون "غير أهل للمثول أمام المحكمة وليس أهلاً للخصومة باعتبار أن حدود نموه الفكري والعقلي لا تسمح له بتفهم وإدراك كنه أفعاله وما يترتب عليها من نتائج، خاصةً وأن صغر السن لا يسمح له بالتمييز بين بواعث الأفعال المختلفة، الأمر الذي يترتب عليه سلب جانب لا يستهان به من حرية الاختيار".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق