د.باسم الطويسي

هوية بغداد

تم نشره في السبت 5 تموز / يوليو 2014. 12:04 صباحاً

الثابت الوحيد في الأزمة العراقية الراهنة، وقبلها الأزمة السورية المحتدمة منذ أكثر من ثلاث سنوات، هو تجذر الطائفية السياسية وهيمنتها على المجال العام في بلدان المشرق العربي، محملة بثقل يتجاوز الأبعاد الدينية إلى حمولات ثقافية واجتماعية تذهب بعيدا في العمق الاجتماعي والسياسي. والأخطر من ذلك، هو كيف شهدت السنوات الأخيرة عمليات تشكل ديمغرافي داخل هذه البلدان على أساس طائفي. ما يعني فشل الدولة الوطنية، بعد أكثر من ستة عقود، في القيام بوظيفتها الأساسية المتمثلة في الدمج السياسي.
ما يحدث اليوم في العراق هو نتاج عملية ممنهجة، آخر حلقاتها بدأت بعد الاحتلال الأميركي، وتتجسد في تعبيرات الحرب الأهلية غير المعلنة. إذ جرت عمليات تهجير ممنهجة على أساس طائفي، شملت إعادة رسم خطوط التماس الديمغرافي طائفيا. فمئات التفجيرات التي كانت تستهدف عشرات الأحياء المختلطة طائفيا في مدن عراقية أساسية، لم تكن أكثر من جزء من عملية إعادة رسم الخرائط السكانية على أساس طائفي، والتي تصاعدت بشكل عملي واضح بعد عملية تفجير مرقد الأمامين العسكريين في العام 2006. هذه العمليات التي تعد من أكبر عمليات التصفية المدنية التي يشهدها بلد منذ الحرب العالمية الثانية، هي التي أسسست للحظة التاريخية الراهنة التي أفرغت الدولة الوطنية العراقية من مضمونها السياسي والاجتماعي، وهي التي هيأت لفكرة التقسيم على أساس طائفي.
وعلينا ملاحظة أنه حتى خطة فرض القانون التي أعلنتها حكومة نوري المالكي في العام 2007، ذهبت بهذا الاتجاه. ولطالما تابعنا اتهامات من داخل الأجهزة الأمنية أو من أطراف رسمية، بشأن المسؤولية عن التفجيرات التي عادة ما كانت تتبعها عمليات تهجير وتفريغ وإحلال سكاني على أساس طائفي، فيما بقيت "هوية بغداد" هي العقدة، كما يصفها الباحث العراقي يحيى الكبيسي في دراسة مهمة حول "صراع السياسة والديمغرافيا في العراق". إذ تشكل الحزام المحيط بالمدينة تاريخيا من العرب السنة، بينما شهدت المناطق المختلطة في وسط بغداد وشرقها، عمليات تهجير وإعادة تشكيل سكاني على أساس طائفي. وعلى الرغم من أن هذه العمليات لم تحسم بشكل واضح هوية المدينة، إلا أن الاحداث الأخيرة تؤكد أن الصراع على مستقبل الهوية الطائفية للمدينة سيكون، للأسف، هو الأكثر بشاعة إذا ما استمر هذا المسار. وهنا نتذكر تهديدات تنظيم "داعش" بالوصول إلى بغداد، والاستعراضات المقابلة للمليشيات الشيعية المدججة بالسلاح.
لقد واجهت بغداد، منذ فترة مبكرة من الاحتلال الأميركي، عمليات تهجير وتمزيق وتغيير مخططا لها، بهدف تغيير هوية المدينة باعتبارها رمز الدولة الوطنية العراقية، والرمز الذي يجمع كل العراقيين. ومن هنا برزت فكرة سور بغداد الذي يهدف إلى فصل العاصمة عن بقية المحافظات. هذا المخطط أكملته الحكومات الطائفية، بقصد أو من دون قصد.
عمليات الفرز الطائفي على أساس جغرافي تنسحب أيضا على الأحداث الجارية في سورية، على الرغم من أن المشهد في هذا البلد يختلف عما في العراق. إذ لا شك في أن الكثير من المناطق، وحتى الأحياء في بعض المدن، قد تمت إعادة تشكيلها، خلال السنوات الأخيرة، على أساس طائفي؛ بمعنى تهيئة الأساس الملائم للتقسيم. فيما يصاحب ما يجري على الأرض خطابات سياسية لم تتوقف عن التحسر على مستقبل سورية، وأن مصيرها التقسيم، والتذكير بأنها كانت قبل العام 1935 تتكون من خمس حكومات محلية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ENEMIES PLANS AGAINST ISLAM (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 5 تموز / يوليو 2014.
    ان الطائفية والمذهبية البغيضة لم تظهر ولم تتبلور في المنطقة ، إلا بعد الاحتلال الامريكي والفارسي للعراق ، ومن خلال زرع وإيجاد انظمة حكم طائفية ، في كل من سوريا والعراق ولبنان .... رغم تجربة الاحتلال الروسي والأمريكي في افغانستان من قبل ، في محاربة الاسلام ، وفشل تلك التجارب ..... وهذا يعني ان ما يحدث في المنطقة ، بشكل عام ، وفي كل من مصر وسوريا والعراق واليمن والبحرين والسودان والجزائر ولبنان ، بشكل خاص ..... ليس سوى ادوار دولية وإقليمية متكررة ، سبق ان تمت ممارستها من خلال التجربة الروسية والأمريكية في افغانستان من قبل ..... ولا يمكن اعفاء ، او تبرير دور حلفاء وعملاء واشنطن وموسكو وبكين ولندن وباريس وطهران وتل ابيب في المنطقة ، سواء بطريقة مباشرة ، او غير مباشر في محاربة الشعوب العربية والإسلامية ، مع عدم تجاهل حقيقة ان السواد الأعظم ، او غالبية الشعوب العربية في المنطقة تدين بالإسلام .... لا احد يستطيع ان يتجرأ بإنكار او تجاهل حقيقة ، ان كل ما يحدث هنا وهناك ، يحمل عامل مشترك ما بين كل الاطراف في محاربة الاسلام ، اي ان العامل والرابط المشترك ما بين كل من واشنطن وموسكو وبكين ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ، وحلفاءها وعملاءها في المنطقة ، ليس سوى محاربة الاسلام ، وذلك ما يعكس مواقف تلك الاطراف المتشنجة ، ومن خلال اصدار كثير من الاجراءات والقوانين التعسفية ، وما تحمل وراءها من ابتزاز ، ضد الجاليات الاسلامية في دولها ، وبحجة مكافحة او محاربة الارهاب ..... وذلك قد لا يعفي ، او يبرر رغبة كل تلك الاطراف من تدمير ، او محو الشخصية الاسلامية من القاموس الدولي ، ان استطاعت .... ورغم ادراك وقناعة تلك الاطراف من عدم قدرتها ومقدرتها مجتمعة ، وليس فردية ، من فعل ذلك ، ومهما امتلكت من قوة وقدرة ومقدرة وقدرات وظلم وجبروت .... لذلك لم تجد تلك الاطراف امامها سوى محاولة اضعاف الاسلام ، وذلك من خلال تعديل تقسيمات سايكس بيكو ..... اي ان تصبح دويلات سايكس بيكو (50) دويلة ، او اكثر في المنطقة ، ان استطاعت تلك الاطراف .... وان ما يسمى بداعش ، ليست سوى اداة ، او وسيلة من تلك الادوات والوسائل التي تعتمد عليها تلك الاطراف في عكس وزيادة صور الحقد والكراهية للإسلام والمسلمين ، ومن خلال الاستمرار في دعم مثل هذه الاداة ، او الوسيلة ، والتي تسمى بداعش ، وبحجة مكافحة ، او محاربة الارهاب .... والحقيقة ان الارهاب ثقافة مستوردة ، لا تعرفها شعوب المنطقة ، إلا من خلال مخططات ومشاركة اطراف دولية وإقليمية ، ضمن هذا المخطط القبيح ، ومن خلال استمرار ايهام الرأي العام ، عن وجود ارهاب هنا وهناك ، ومن خلال تسويق اسطوانة داعش ، وغيرها من اسماء ومسميات ، ما انزل الله بها من سلطان ، والتي اوجدتها تلك الاطراف في المنطقة ، من اجل محاربة وإضعاف الاسلام ، ومن خلال فرض التقسيم في المنطقة .... ون ما حدث ، ولا زال يحدث من فوضى واضطراب وحروب وصراعات ، في كل من مصر وسوريا والعراق وليبيا وتونس والجزائر واليمن ولبنان والبحرين وغيرها من دول المنطقة ، يثبت صحة مثل هذه الحقيقة الدامغة.