إسرائيل تضع مخطط تطهير عرقي لشرق "الضفة" ومصادرة أراضيها

تم نشره في الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

رام الله –  يبدو أن إصرار إسرائيل على تنفيذ مشاريعها الاستيطانية لم تتوقف لحظة، بل أنها تتحين الفرصة الملائمة للبدء بتنفيذ مخططاتها بشكل سري.
وحسب تقرير نشرته وكالة "معا" الإخبارية الفلسطينية فإن الاحتلال اعد مخططا سريا يقوم على إغلاق الشارع الرئيسي القدس - أريحا أمام المواطنين الفلسطينيين، واستبداله باستخدام طريق المعرجات، وهذا المخطط يهدف إلى مصادرة أكثر من نصف مليون دونم في صحراء القدس وأريحا، وتجميع أكثر من ثلاثة آلاف بدوي في تجمع نويعمة، لجعل هذه الأراضي الشاسعة مطهرة تماماً من الوجود الفلسطيني.
المخطط الذي كشف عنه تسعى إسرائيل من خلاله إلى إعادة تأهيل الشارع المعروف باسم المعرجات، لجعله واسعاً، ويمكن استخدامه من قبل الفلسطينيين، وحرمانهم من استخدام طريق أريحا القدس.. وإن تم تنفيذ هذا المخطط الإسرائيلي، فإن إسرائيل ستصادر قرابة 60 % من مساحة أراضي الضفة المحتلة، وتمنع وجود حدود فلسطينية أردنية مشتركة.
المخطط السري الإسرائيلي، الذي بدأ العمل به عبر الإعلان عن إعادة تأهيل شارع المعرجات، والذي قد يعتبره البعض أمراً صعب التطبيق، إلا أن المتابعين الجديين لملف الاستيطان والتخطيط الإسرائيلي، يؤكدون أن الإعلان عن تأهيل الشارع وتوسعته، مع إعلان هيئة التخطيط عن مخطط النويعمة يؤكد أن الخطة جاهزة للتنفيذ.
وقال مدير ملف الجدار والاستيطان في وزارة الحكم المحلي محمد إلياس: انه من الواضح أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لا يتوقف، وإن كان أحياناً وفي ظروف معينة ينكمش، ولكن تستغل إسرائيل أحداثاً معينة لإطلاق عجلة الاستيطان بقوة".
وكشف إلياس أن إسرائيل أعلنت قبل أيام عن مخطط جديد لتوسيع شارع المعرجات، بالإضافة إلى تفرعين عنه، وتزامن هذا الاعلان مع إعلان مجلس التنظيم الأعلى الإسرائيلي المصادقة على مخطط النويعمة، وهو مخطط صمم بشكل أساسي من أجل تجميع البدو القاطنين في شرقي القدس، وتجميعهم في النويعمة، وإن جمعنا المخططين مع بعض نصل إلى قناعة إن توسيع شارع المعرجات يهدف لجعله الرابط الوحيد بين رام الله وأريحا من جهة، ولاحقاً بين مجمل الضفة الغربية وأريحا، يمعنى إذا تم تجميع البدو في منطقة شرقي القدس بما فيها منطقة E1، وكل هاي التجمعات البدوية وحشرها في النويعمة، فسيكون هذا نوع من التطهير العرقي في منطقة شرقي القدس، بنحكي عن مساحات شاسعة تمتد من القدس حتى البحر الميت، ومن جنوب وشرق رام الله إلى شمال وشرق بيت لحم، وكل هذا المنطقة سيتم اخلاؤها من أي وجود فلسطيني.
وتابع إلياس: بمعنى آخر اذا تم توسيع شارع المعرجات فلا يبقى مبرر للفلسطينيين أن يستعملوا الطريق الرابط بين القدس وأريحا، ففي المرحلة الأولى سيبقى استخدام الفلسطينيين للشارع حتى منطقة الخان الأحمر وحتى مدخل حزما، ولاحقاً سيتم منع الفلسطينيين من استخدام الشارع نهائياً من القدس حتى أريحا، وستصبح نقطة التواصل فقط بين الضفة وجنوب الضفة من خلال شارع النفق المستخدم.
واكد "ستكون إخلاء منطقة جيم حتى تجمع النويعمة هو مقدمة أو خطوة أولى، إذا نجحوا فيه فعلاً ومرروه فهذا يعني أنهم سيجمعون كافة عرب الجهالين وجزء من عرب الكعابنة، الذين يقطنون شرقي القدس المحتلة وتجميعهم وإسكانهم في منطقة النويعمة، أما الخطوة التالية فستكون في فصايل، ولدى الإسرائيليون مخطط بهذا الشأن يقوم على تجميع كل سكان المناطق الرعوية الممتدة في مناطق جيم في الأغوار، والمناطق حيم تزيد مساحتها على 65 % من مساحة الضفة الغربية، وأن يتم حشر كل هذه التجمعات في تجمعين اثنين هو أمر خطير.
وقال إلياس ان تعداد السكان البدو في هذه المنطقة المستهدفة يبلغ 4 آلاف مواطن، يقطنون مساحة أراضي تزيد على نصف مليون دونم، وإقتلاع هؤلاء من أراضيهم يعني سياسة تطهير عرقي خطيرة.
وأضاف: نحن نتحدث عن خطة إسرائيلية لتجميع كل السكان من منطقة مسافر يطا في الجنوب مروراً بريف بني نعيم ومنطقة الرشايدة في بيت لحم، باتجاه الشمال في الأغوار الوسطى والشمالية، يعني إخلاء الفلسطينيين من حوالي 60 % من أراضي الضفة الغربية، وبالتالي ستصبح كل هذه الأراضي مطهرة تماماً من الوجود الفلسطيني، وفقط الموجودين فيها هم الإسرائيليون، وهنا خطورة المخطط.
ويرى إلياس أن طريق المعرجات حالياً قد لا تكون صالحة لتحمل حركة سير قوية لكل سكان الضفة الغربية، إلا أن المخطط بتوسيع هذه الشوارع، خاصة أن المخطط يقوم على إخلاء تجمعات الكعابنة القاطنين في منطقة المعرجات، بحيث سيتم ترحيلهم مباشرة من هذه المنطقة، وينقلون إلى النويعمة.
وتابع: هنا تكمن الخطورة إذا مر هذا المخطط يعني يكون هذا شيء كارثي وفي هناك ضرورة إلى أن يكون هناك موقف فلسطيني رسمي حاسم بضرورة وقف هذا المخطط، لأن آثاره كارثية على مستقبل الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه.
هذه المرحلة خطوة مهمة جداً في اطار تنفيذ E1 ، خاصة أن تنفيذه يعني إغلاق المجال أمام الرقابة الفلسطينية على حركة البناء الاستيطاني والتغيرات التي تحصل على أرض الواقع خاصة في ظل أن هذه المناطق ستكون محظورة على الفلسطينيين الوصول إليها.
ويرى إلياس أن تنفيذ هذا المخطط يعني حظر دخول الفلسطينيين وهذا هو أساس الاستيطان إحلال عنصر بشري على حساب السكان الأصليين، وطرد السكان الأصليين من مناطقهم، وهذا الحيز سيصبح تحت السيطرة الإسرائيلية لأنه يقع في إي وان، خاصة في ظل بناء الحدائق التوراتية في المنطقة، ومكب النفايات التي وضعت في هذه المنطقة بالذات، والجدار المقانم حول عناتا، بتالي هذا يعني أن المخطط هو إيصال التلة الفرنسية حتى معسكر الشرطة الرئيسي، وستكون هذه المنطقة مفتوحة وطرد كل السكان الفلسطينيين منها.
وقال: المرحلة الأولى ستكون طرد التجمعات البدوية والبالغ عددها قرابة 4 آلاف فلسطيني، وإخلاء أكثر من نصف مليون دونم، لتفريغها من سكانها ويوضعون في تجمع نويعمة.
ويقول إلياس :"للأسف هناك شركات فلسطينية كان هدفها الربح والمال على حساب أي شيء آخر، فتوجهت للإدارة المدنية الإسرائيلية وقامت بتنفيذ التخطيط". - (وكالة معا الفلسطينية)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل ... الضغوط الدولية من اجل السلام (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014.
    إذا هناك اصرار على استمرار فى سياسة اسرائيل المتشددة فى علاقاتها مع العرب، وفى رفض مسار السلام، وان هناك قمة عربية تعقد فى هذه الاجواء المضطربة والمتوترة وما وصلت إليه الاوضاع فى المنطقة من تدهور فى غاية الخطورة، وما يحدث من عنف فى الاراضى العربية المحتلة، وكل ما تقوم به اسرائيل من ممارسات استفزازية من استيطان وتهويد لا تريد بان تحيد عنه، رغم كل تلك الضعوط الاقليمية والدولية فى هذا الشأن.
    إن هناك بعد هائل فى العلاقات العربية الاسرائيلية، حيث اننا نجد بان العرب فى وادى واسرائيل فى وداى اخر، رغم ان اسرائيل فى وسط العرب، وهناك صراع شديد، وفى غاية الضراوة، وما يحدث من كل تلك الاحداث التى نجد بانها قد اصبحت تؤثر في ما نقوم به من تلك الاعتراضات والاستنكارات والتنديدات فإن اسرائيل لا تبالى بما يتم من غضب العرب، وان اسرئيل مستمرة فى غيها وطغيانها من استيطان وتهويد يقود إلى مزيدا من المتاهات وتعقيدات، القضية لا تتحمل المزيد، وتعلم اسرائيل وحلفائها بان العرب رافضين لمفاضات فى ظل استيطان.