كيري يحذّر من أي محاولة لسرقة السلطة في أفغانستان

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الاميركي جون كيري يتوسط مسؤولين اميركيين اثناء زيارة لسور الصين العظيم امس.-(ا ف ب)

طوكيو-كابول - حذّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس من أي محاولة للاستيلاء على السلطة بشكل غير مشروع في أفغانستان، مهددا بقطع المساعدة المالية والأمنية عن البلاد، غداة صدور النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية.
وقال كيري خلال محطة في طوكيو لدواع فنية في طريقه إلى بكين أن "أي عمل يهدف إلى الاستيلاء على السلطة بوسائل خارجة عن القانون سيكلف افغانستان الدعم المالي والامني من قبل الولايات المتحدة والاسرة الدولية"، وذلك في وقت تشهد افغانستان تصعيدا في التوتر بين المرشحين للرئاسة الافغانية على خلفية اتهامات بحصول عمليات تزوير، وتدهورا أمنيا شديدا.
وأعلن عبدالله عبدالله فوزه في الانتخابات الرئاسية الأفغانية رافضا النتائج التي أعطت خصمه أشرف غني تقدما كبيرا عليه، ما يبعث مخاوف من ان تغرق العملية الانتخابية في الفوضى.
وقال عبدالله مخاطبا الآلاف من أنصاره المتجمعين في كابول "اننا فخورون، نحترم تصويت الشعب ونحن الفائزون".
وأفادت النتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات في افغانستان  ان الخبير الاقتصادي اشرف غني متقدم بحصوله على 56.4 بالمائة من الاصوات، غير ان خصمه عبدالله عبدالله (43.5 بالمائة) يرفض هذه النتائج مؤكدا ان الانتخابات شهدت عمليات تزوير مكثفة.
ولم يبدد إعلان هذه النتائج الذي ارجئ مرارا الالتباس القائم حول الانتخابات التي يرفض عبدالله الاعتراف بنتائجها من دون تدقيق واسع في عمليات التزوير التي يعتبر انها قد تسلبه فوزه بعدما تقدم بفارق كبير في الدورة الانتخابية الأولى.
وقال مجيب رحمن رحيمي المتحدث باسم عبدالله ان "النتائج التي اعلنتها المفوضية تشكل مساسا بإرادة الشعب"، لافتا الى انه لدى اعلان النتائج قطع فريقه الاتصالات التي أجراها في الأيام الأخيرة مع فريق المرشح المنافس.
وقال كيري "أخذت علما بقلق شديد بتقارير تفيد عن احتجاجات في افغانستان.. ان الولايات المتحدة تنتظر من الهيئات الانتخابية الافغانية ان تجري تدقيقا شاملا ومعمقا في كل المزاعم المعقولة بحصول مخالفات".
وكان رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات احمد يوسف نورستاني اكد لدى اعلان النتائج على أن الأرقام ليست "نهائية".
وقال إن النتائج الاولية "يمكن ان تتغير، وهي لا تؤكد من هو الفائز" اذ يبدأ الان عمل لجنة الشكاوى التي تتولى النظر في الشكاوى التي ترفع اليها بشأن الانتخابات، مضيفا ان عمل المفوضية انتهى.
وشارك أكثر من ثمانية ملايين شخص في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الافغانية في 14 حزيران (يونيو) بحسب ارقام المفوضية، مقابل نحو ستة ملايين في الدورة الاولى من اصل عدد ناخبين مقدر بـ13.5 مليون ناخب.
وهذا العدد المرتفع قد يشكل اساسا لاتهامات فريق عبدالله بحصول تزوير وقد اكد المرشح أن مسألة المشاركة ستكون من تساؤلاته الرئيسية خلال الايام المقبلة.
من جهتها، تفادت ازيتا رافات المتحدثة باسم حملة غني ابداء اي شعور بالانتصار مساء الاثنين وصرحت "نرحب بإصدار المفوضية النتائج الأولية.. لقد بذلنا جهدا كبيرا (...) لكننا لا نستطيع توقع النتائج النهائية التي سنقبلها مهما كانت بعد النظر في الشكاوى".
ولم يخف أنصار غني فرحتهم فرقصوا في شوارع كابول وقندهار. وفي العاصمة سمع ليلا اطلاق نار ابتهاجا.
ويخشى بعض المراقبين ومنهم الامم المتحدة ان تواجه العملية الانتخابية مأزقا يسفر عن توترات أو حتى أعمال عنف في مرحلة حساسة حيث تستعد قوات حلف شمال الاطلسي لمغادرة البلاد في نهاية العام 2014 مع استمرار حركة التمرد التي يشنها عناصر طالبان.
واعترف رئيس المفوضية بحصول اعمال تزوير. وقال "ان المفوضية المستقلة للانتخابات تقر بأنه رغم بذلها اقصى جهودها لضمان افضل انتخابات حصلت اخطاء تقنية وثغرات في العملية الانتخابية".
وندد عبدالله منذ الجولة الثانية بعمليات حشو صناديق بشكل مكثف لصالح غني الذي رد برفض الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدا الفوز "ضمن الاصول".
وكان إعلان النتائج مقررا أصلا في الثاني من تموز (يوليو)، لكنه أرجئ خمسة أيام للتثبت من الأرقام في 1930 مكتب اقتراع يشتبه في انها شهدت عمليات تزوير مكثفة من بين نحو 23 ألف مكتب اقتراع.
وكان عبد الله انسحب من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2009، منددا بعمليات تزوير واسعة لصالح منافسه حميد كرزاي ما ادى الى اعادة انتخاب الأخير بصورة تلقائية.
لكن عبدالله قرر عدم الانسحاب هذه المرة وترك الساحة خالية لمنافسه. ويطالب عبد الله مدعوما بقسم من المجتمع الدولي بإجراء دراسة دقيقة لوقائع التزوير.
وفي الجولة الأولى التي جرت في 5 نيسان (ابريل) تصدر عبد الله الانتخابات بحصوله على 45 % من الأصوات مقابل 31.6 % لأشرف غني، ليعتبر بذلك الأوفر حظا لخلافة كرزاي الرئيس الوحيد الذي قاد أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في نهاية 2001.
وفي حال استمرار المأزق السياسي يخشى بعض المراقبين عودة التوتر بين الطاجيك الذين يشكلون الغالبية في الشمال، معقل أنصار عبد الله، وبين الباشتون في الجنوب والشرق الذين ينتمي اليهم غني. ويعيد هذا السيناريو شبح الحرب الأهلية الدامية من 1992 الى 1996 التي سبقت استيلاء طالبان على السلطة.
على الصعيد الأمني، قتل - 16 شخصا من بينهم 4 جنود من قوة الحلف الأطلسي في هجوم انتحاري تبنته حركة طالبان استهدف القوة الدولية في شرق افغانستان، بحسب حصيلة جديدة للحلف وسلطات محلية.
وتبنت حركة طالبان الهجوم مؤكدة ان احد عناصرها فجر نفسه قرب دورية للحلف الأطلسي في منطقة بروان شمال العاصمة كابول.
ويأتي الهجوم فيما تشهد البلاد ازمة سياسية على خلفية خلاف حاد حول اتهامات بحصول تزوير في الانتخابات الرئاسية.
وأكد بيان لبعثة الحلف الأطلسي "قتل اربعة عناصر من القوة الدولية للمساعدة الأمنية نتيجة هجوم لقوات معادية".
وعملا بسياسة الحلف لم يحدد البيان جنسيات القتلى.
وصرح المتحدث باسم حاكم بروان وحيد صديقي "قام انتحاري صباحا باستهداف مجموعة جنود أجانب" في منطقة بروان. وأضاف أن 10 مدنيين وشرطيين اثنين قتلوا في الهجوم.
وأكدت طالبان أن 15 جنديا اميركيا من القوات الخاصة قتلوا، علما انها غالبا ما تضخم حصيلة هذه الهجمات.
وما زال الحلف ينشر حوالي 50 ألف عنصر في أفغانستان، بعد تقليص عديده من 150 ألفا في 2011.
وتنتهي مهمة الحلف القتالية في نهاية هذا العام فيما قد يبقى حوالي 10 آلاف جندي أميركي إلى العام المقبل في حال وقع الرئيس الأفغاني الجديد اتفاقا امنيا مع واشنطن.
وقتل حوالي 3 آلاف و450 جنديا من الحلف في أفغانستان منذ بدء عملياته في 2001 عند طرد نظام طالبان من الحكم.-(وكالات)

التعليق