درجة حرارة الأسر "ترتفع" مع موجة الحر

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • ينصح باتباع الإرشادات الصحية خلال فترة الصوم وتجنب التعرض لحرارة الشمس المباشرة - (أرشيفية)

 منى أبو صبح

عمان- سارع حسام الطويل (42 عاما) إلى شراء المكيف الهوائي لحل مشكلة الارتفاع الكبير للحرارة قبيل حلول الشهر الفضيل، ويقول، "لا يمكنني الاستغناء عن المكيف في ظل هذه الأجواء الحارة، وخاصة خلال شهر رمضان، فالمكيفات الهوائية ملاذنا الوحيد للهروب من لفحات أشعة الشمس الحارقة".
وبالرغم من أن الطويل مقتنع بأن فاتورة الكهرباء جراء تشغيل المكيف ستكون عالية مع نهاية الشهر، إلا أن البرودة التي يمنحها وتلطيف الأجواء يحتم استخدامه.
ويضيف، "قمنا بشراء المكيف قبيل حلول رمضان، ففي الفترة الصباحية أتجه وزوجتي لأماكن عملنا وتقصد ابنتي الكبرى جامعتها، ولدينا صغار في المنزل بدأوا استعداداتهم هذا العام للصوم، وطول النهار لهذا العام جعلنا نفكر في شراء المكيف للتخفيف من أجواء الحرارة في المنزل لحين مجيء موعد الإفطار".
وحل رمضان هذا العام في فصل الصيف الذي يشهد درجة حرارة مرتفعة ويطول النهار ويقصر الليل، لذا يحاول العديد من المواطنين خلال الشهر الفضيل البحث عن وسائل تهون عليهم مشقة الصوم.
ويشير عبدالله زعل إلى المعاناة التي واجهها مع ارتفاع درجة الحرارة، خصوصا في اليوم الأول في الشهر الفضيل، مضيفا "لكننا تغلبنا عليها بوسائلنا الخاصة والصبر".
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان يؤكد أن شهر رمضان المبارك هو زائر كريم وضيف عزيز وشهر يضاعف به الأجر والثواب، وقدوم رمضان في فصل الصيف يجعل منه فرصة أكبر لمزيد من الاستفادة والتعلم، إذ إن قدرة الإنسان على التحمل لها أثر كبير على سلوكه وأخلاقه وتعامله مع الناس.
ويضيف أن الصوم بحاجة إلى تهيئة مادية ونفسية، ومن التهيئة النفسية أن يجزم الإنسان على صوم رمضان مهما كان فيه من الحر، لأن مثل هذا الاستعداد له أثر كبير على نفسية الإنسان، مستذكرا العام الماضي أن الطقس كان حارا، وكان هنالك تخوف كبير لدى كثير من الناس، لكنه مر بسرعة.
في حين يستذكر الستيني أبو علاء ارتفاع الحرارة في رمضان أيام كان طفلا إذ يقول، "تعلمت الصوم منذ الصغر، وكان والدي يصطحبني للعمل في إحدى المزارع حتى ألهو ولا أفكر في حرارة الجو".
ويضيف، "حل علينا رمضان مرات عدة في فصل الصيف، وكان آباؤنا يرددون على مسامعنا عبارة "الأجر على قدر المشقة" لحثنا على الصبر وتحمل درجات حرارة الصيف المرتفعة مع الصوم".
أما الطالبة الجامعية أمل عزمي/ سنة ثالثة فواجهت صعوبة التنقل بالمواصلات في الأيام الأولى من الشهر الفضيل، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، مما دفعها وصديقاتها على الاتفاق مع صاحب أحد الباصات الصغيرة لينقلهن ذهابا وإيابا لمقر الجامعة.
وتقول، "أتابع دراسة الفصل الصيفي في الجامعة هذه الأيام، ورغم ارتفاع تكاليف النقل بواسطة هذا الباص الذي استأجرناه، إلا أنه الحل الأمثل في الشهر الفضيل، فأول أيام الصوم عدت للمنزل متعبة جدا، وقضيت الساعات المتبقية لموعد الإفطار بالنوم، بدلا من أداء العبادات والمساعدة في تحضير المائدة مع والدتي".
وعندما نتحدث عن الحر هذه الأيام، كما يقول سرحان، لا بد أن نتذكر أن معظم الناس يمتلكون الكثير من الوسائل التي تساهم في جعلهم يعيشون في ظل درجات حرارة مقبولة بسبب وجود بعض الوسائل مثل المكيفات أو المراوح أو البيوت العازلة للحرارة أو مكيفات السيارة أو غيرها.
أما الشاب عايد سليمان فيقول، "العصائر والمشروبات أول ما يبحث عنه الصائم في المائدة الرمضانية ساعة الإفطار، نتيجة العطش الشديد وفقدان السوائل من الجسم المصاحبة لارتفاع درجات الحرارة هذا العام".
وكذلك حال ربة المنزل سناء خرفان التي اعتادت أن يحتل العصير بأصنافه المتعددة المائدة الرمضانية لديها في كل أيام رمضان، وخاصة التي تتزامن مع موسم الصيف الحار، بسبب طلب أبنائها لتلك العصائر لإطفاء لهيب الحرارة المرتفعة بأجسادهم نتيجة ساعات الصوم الطويلة ولتعويض كميات السوائل التي يفقدونها نتيجة التعرق الذي يصيبهم من ارتفاع الحرارة.
الطبيب العام عبد الوهاب عوض ينصح باتباع الإرشادات الصحية خلال فترة الصوم وتجنب التعرض لحرارة الشمس المباشرة، وذلك تفاديا للإصابة بالإجهاد والصداع، إلى جانب الحرص على شرب كميات كبيرة من المياه خلال ساعات الإفطار.
ويؤكد عوض أهمية شرب السوائل لتعويض الجسم عما يفقده خلال فترة الصوم، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الشهر الفضيل، وتجنب شرب المنبهات مثل الشاي والقهوة في الأوقات المتأخرة من الليل، وذلك لكونها تفقد الجسم الكثير من السوائل التي يكون الصائم بحاجة إليها خلال ساعات الصوم الطويلة.
ويدعو عوض مرضى الأمراض المزمنة إلى استشارة الطبيب لتحديد نظامهم الغذائي في رمضان، ومعرفة نظام العلاج المتبع فيه، خصوصا مرضى السكري.
والأصل العزيمة والاستعداد للتحمل في رمضان، وفق سرحان، والله سبحانه وتعالى يجعل لدى الصائم من القدرات ما لم يكن في حسبانه، منوها إلى أن كثرة الحديث عن صعوبة الصوم ربما تؤثر بشكل سلبي على نفسية الآخرين وخصوصا الصغار.

muna.abusubeh@alghad.jo

@munaabusubeh

التعليق