نضال منصور

ماذا فعل الأردن من أجل غزة؟

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

سواء اتفقت مع حماس أو اختلفت معها، فالأمر مختلف الآن، فما يحدث في غزة ليس صراعاً بين قوتين عسكريتين متكافئتين، إنما عدوان وحرب على شعب أعزل.
إسرائيل تقدم نفسها للعالم بأنها ضحية لصواريخ "حماس"، وتسعد وتطرب للإعلام الفلسطيني والعربي الذي يتحدث عن مخزون الصواريخ عند حماس والجهاد، وتوظفه عند الرأي العام العالمي للتدليل على ما تسميه "إرهاب" حماس، بدءاً من لغز اختطاف المستوطنين الثلاثة ومقتلهم، هذا إن صحت الرواية الإسرائيلية، وانتهاء بهذا العدوان الذي يحصد مئات الأبرياء ويعيد غزة 100 عام للوراء دون كهرباء وماء وطرقات.
في أسوأ الظروف الإقليمية التي يمر بها العالم العربي بدأت إسرائيل عدوانها على غزة، وهي تدرك تماماً العزلة التي تعيشها ليس حماس فقط، بل قضية فلسطين وسلطتها الفلسطينية، فحصاد سنوات الربيع العربي الماضية خلفت ويلات وصراعات أهلية.
يكفي أن تنظر لما يحدث في الحواضر العربية أو دول الثقل العربي، لتدرك حجم الكارثة واختلال التوازن العربي والإقليمي، فمصر تعيش أزمتها رغم سيطرة الرئيس السيسي على المشهد، وهو في حالة خصومة وصراع مع الإخوان المسلمين، وحكماً حماس طرف متهم ومرفوض ولا يتم التعاطي معه، وسورية لا يسيطر نظام الأسد على الأراضي السورية، وتنازعه السلطة تيارات دينية متشددة مثل "النصرة" و"داعش" بالإضافة الى المعارضة الممثلة بالائتلاف الوطني.
والحقيقة أن زمن الود بين حماس ونظام الأسد شهد طلاقاً بعد بدء الاحتجاجات الشعبية السورية، وامتدت تداعيات هذا الطلاق للعلاقة بين حزب الله وحماس، والتي شهدت بدورها قطيعة.
بالتوازي مع ذلك فإن السعودية قررت اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهو ما وسع حجم العداء والعزلة لحماس وزاد من حالة ضعفها، ولم يتبق من أبواب مفتوحة سوى الدوحة بعد أن أقفلت بوابة طهران بسبب الموقف الحمساوي من النظام السوري.
إذن لا بواكيَ لحماس في النظام العربي، وحتى في الأردن فإن حالة الفتور مع الإخوان المسلمين تُلقي بظلالها حتماً على العلاقة مع حماس.
ضمن هذه الأجواء والمعادلات بدأت اسرائيل عدوانها وماتزال، فمحور دول "الممانعة" يعيش حالة انهيار، وقدرة حماس على التحرك والاتكاء على هامش العلاقة المميزة مع المصريين، وتحديداً إبان حكم مبارك ومن بعده الرئيس مرسي، والدور الذي كانت تلعبه المخابرات المصرية بقيادة عمر سليمان قد اختفى، ولذلك فإن قوة الردع العربية دبلوماسياً مشلولة أو مجمدة ولم تحرك ساكناً.
وحتى لا نغرق في تحليل المعادلات العربية، فمن الأولى أن نتوقف عند الوضع الأردني، فالدبلوماسية الأردنية، عدا بيان الإدانة الذي صدر عن الحكومة، لم تفعل شيئاً حتى الآن، فنحن مثلا لم نستدع السفير الأردني في تل أبيب حتى للتشاور، والأهم وهو ما اعتبر انتصاراً في حينه أننا ممثل المجموعة العربية في مجلس الامن، وحتى الآن لم نلمس حركة دبلوماسية قوية تحشد لاتخاذ إجراءات وتدابير لوقف هذا العدوان على شعبنا الفلسطيني في غزة. كان جديراً بوزير خارجيتنا الدبلوماسي المخضرم ونحن عضو في مجلس الأمن أن يكون في نيويورك الآن ليثبت قدرتنا وتأثيرنا على الحشد للقضايا العربية، خاصة وأن ممثلنا في نيويورك الأمير زيد أصبح مفوضاً لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، وهذا أيضاً اختبار مبكر له للدفاع ليس في قضايا سياسية، ولكن في جرائم حرب وإبادة تحدث في غزة.
وللأسف فإن هذا الدور الذي كنا ننتظره ونراهن عليه في مثل هذه الظروف لم نقم به كما يجب، ونتمنى إن لم يفت الوقت أن نتحرك، فما يزال الدم يراق في شوارع غزة.
حالة من الصمت العربي والتواطؤ يدفع ثمنها شعب أعزل في غزة، حتى بيانات الإدانة والشجب وجمع التبرعات والتظاهرات في المدن العربية في أسوأ حالاتها، وما تشهده العواصم الغربية من مساندة واعتراض على العدوان أفضل من الحالة العربية.
إسرائيل ترتكب بالمعايير الحقوقية جرائم حرب في غزة، وقد فعلتها من قبل مراراً ولم يلاحقها أحد، ومن المجدي أن يدرس الأردن وبالاتفاق مع السلطة الفلسطينية إمكانية ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، ويمكن التنسيق مع المؤسسات الحقوقية مثل منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس واتش ومحامين في الدول الغربية المهتمين في هذه القضية.
ربما لا ننجح في جلب إسرائيل للمحكمة بسبب اختصاصات المحكمة، والجهة التي تستطيع التحرك، ومكان وقوع الجريمة، إلا أن التحرك الحقوقي مهم لمحاصرة إسرائيل، ووسمها بالإرهاب بدلا من تخصصها في اتهام الاخرين، ويكفي أن نتذكر كم كان مرعباً لها ملاحقة بعض الوزراء الاسرائيليين في جرائم حرب في بعض الدول الأوروبية؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنويه (مهاب مقابلة)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2014.
    سيدي الكاتب لقد اجبت على تساؤلاتك ضمنيا فالاردن ذات ال420 كم حدود مع اسرائيل تعتمد في سياستها مثلها مثل باقي الدول العربية على ردود الافعال الدولية وخصوصا المواقف العربية فلماذا تعتب على الاردن التي تعاني من نقص في الموارد الاقتصادية والبشرية مقارنة بدول الخليج ومصر على التوالي ناهيك عن حجم اللجوء الكبير للاشقاء السوريين والعراقيين ومن قبلهم الفلسطينيين ومشكلة حماية الحدود الاردنية مع كل من سوريا والعراق وتأتي سيدي الكاتب وتتحدث عن الازمة في غزة وكأن الصواريخ تطلق على غزة من عمان ولا تنسى سيدي العزيز ما ترتب على الاردن عام 1989 جراء موقفها العروبي مع العراق ................. بالله عليكم ارحمو هذا البلد واسئلو الله ان يديمه وقيادته للابد
  • »شكرا لك وأرجو أن يتم فعل شيء (hussam)

    الأحد 13 تموز / يوليو 2014.
    شكرا لك لوضع اليد على الجرح وأرجو أن يتم فعل شيء
  • »ahmedktat@yahoo.com (احمد رزق)

    الأحد 13 تموز / يوليو 2014.
    الى السيد بشير ابو الذهب يبدو انك غير متابع ولا تعلم بجرائم المستوطنيين اليومية ولا بالقتل اليومي في فلسطين ولا بالاستيطان ولا بالتهديد بجعل الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين طبعا من حقك ان تقول ذلك وتتهم الضحية وتترك الجلاد
  • »اتركوا الاردن وشأنه... (بشير ابوالذهب)

    الأحد 13 تموز / يوليو 2014.
    الاردن الان بات واحة الامان الوحيده في المنطقه . فلماذا تريدوا ان تزجوه في الصراعات الغبيه التي تجري من حولنا .
    فاذا اردت ان تسأل عن دور الاردن , فالاجدى ان تسأل حماس لماذا تطلق صواريخ على اسرائيل وهي تعلم ان اسرائيل يمكن ان تدمر غزه كاملا ..
    اذن اسال عن جنون حماس .. فهم الوحيدون المسؤولون عما يحدث ...
  • »مزابل التاريخ ، في انتظاركم. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 13 تموز / يوليو 2014.
    هناك مؤامرة دولية اقليمية قذرة ، ومنذ عشرات السنين ، على اجتثاث اصطلاح المقاومة ، من قاموس ، وثقافات الشعوب العربية ، مهما كان مصدرها ، او نوعها .... ومن ضمنها بالطبع المقاومة الفلسطينية ، والتي بدأت فصولها ، منذ اخراج المقاومة الفلسطينية من بيروت .... حيث تم تحويلها من دور المقاومة ، الى دور الحراسة للعدو الصهيوني ، من قبل عباس وسلطة رام الله .... ثم ظهرت المقاومة في غزة .... والمؤامرة الجديدة التي ظهرت ، وتم حياكتها وفبركتها ، ومن جديد ، وبعد تطبيق سياسة الفوضى الخلاقة ، من قبل واشنطن في المنطقة ... ليس محاربة ، واجتثاث المقاومة فحسب .... بل محاربة واجتثاث كل حركة ، او تنظيم ، او مجموعة لها علاقة بالاسلام ، والتي اتفقت واشنطن مع حلفاءها ، وعملاءها ، ووكلاءها ، واذنابها في المنطقة ، ومن خلال كرازاي هنا ، وكرازاي هناك على اعتبار تلك الحركات الاسلامية ، حركات ارهابية .... وذلك ينطبق على حماس وغيرها ، في مفهوم واشنطن وحلفاءها ، لانها تمثل حركات اسلامية ، وذلك يعني تصنيفها بالارهاب ، ولا بد من اجتثاثها .... فأعداء المقاومة الأن ، لا يتوقف على العدو الصهيوني فحسب ، بل اصبح عدو المقاومة واشنطن ، وما يدور في فلكها من حلفاء ، وعملاء ، ووكلاء ، واذناب في المنطقة .... وهذا سبب صمت وتواطؤ كثير من حلفاء ، وعملاء ، ووكلاء ، واذناب واشنطن في المنطقة امام ما حدث ، وما زال يحدث من جرائم ومجازر ، من قبل العدو الصهيوني ضد ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
  • »اسد علي (ابو امين)

    الأحد 13 تموز / يوليو 2014.
    نطبق على الدول العربية كافة ولاتستثني احد
  • »ذكرت اشياء وفاتك موقف مهم (محمد المعاني)

    الأحد 13 تموز / يوليو 2014.
    اعتقد ان الكاتب الكريم نسي ذكر تصريحات مهمة حول غزة اعلنها الملك في واشنطن مع بداية العدوان الهمجي على اهلنا في غزة هاشم0
    واستغرب من ناشط ذكي بمنزلة نضال منصور ان يطلب توجه وزير الخارجية الى نيويورك للدفاع عن غزة رغم وجود راس الدولة الذي عرف عنه انه لا يكل ولا يمل في نصرة اهل فلسطين اهل الحق والارض المسروقة 0
    لقد اطلق الملك تحذيرات في غاية الاهمية خلال لقائه مع بايدن لفتت انتباه من يراقب عن كثب عواقب عرقلة سير المفاوضات السلمية بسبب صلف نتنياهو0
    فهل من استدراك لمقالك الناقد السلبي ماذا فعل الاردن من اجل اهل غزة 0