"اللعب الجميل" يفرض نفسه في "العرس العالمي"

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • الجماهير الألمانية سعيدة بأداء منتخب بلادها في مونديال البرازيل - (رويترز)

ريو دي جانيرو- كان اللعب الجميل، أو كما يقال في البرازيل "جوغو بونيتو"، على الموعد في النسخة العشرين من نهائيات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل 2014 وترسخ ذلك في غزارة أهداف، ومباريات مثيرة وجمهور متحمس وبطولة بدون هزات قوية باستثناء الخروج المذل للسيليساو وبخسارتين تاريخيتين امام المانيا البطلة 1-7 في دور الاربعة وهولندا 0-3 على المركز الثالث.
مهرجان أهداف
وجه المونديال الحالي اشارات قوية بغزارة الأهداف اعتبارا من الدور الاول الذي شهد تسجيل 136 هدفا، وخفت الوتيرة نسبيا في بداية الأدوار الاقصائية (23 هدفا في 12 مباراة) قبل ان ترتفع أسهم المونديال الحالي بالهزيمتين المذلتين للسيليساو صاحب الضيافة امام المانيا 1-7 في دور الاربعة وأمام هولندا 0-3 في مباراة تحديد المركز الثالث، فعادلت نسخة البرازيل الرقم القياسي في عدد الاهداف المسجلة في نسخة واحدة وكان العام 1998 في فرنسا (171 هدفا).
وتدين النسخة الحالية بهذا العدد الكبير من الاهداف لدور المجموعات الذي شهد انتصارات ساحقة في اكثر من مباراة بدءا من فوز هولندا على اسبانيا حاملة اللقب 5-1، وألمانيا على البرتغال 4-0، مرورا بفوز فرنسا على سويسرا 5-2 وكولومبيا على اليابان 4-1 وصولا الى فوز الجزائر على كوريا الجنوبية 4-2.
وتعقدت الأمور شيئا ما بالنسبة الى المهاجمين في الدورين ثمن وربع النهائي؛ حيث لم يتجاوز عدد الأهداف المسجلة في الوقتين الأصلي والإضافي 3 أهداف. وبلغ معدل الأهداف في المباريات الـ12 الأولى في الأدوار الاقصائية (ثمن وربع النهائي) 91ر1 هدفا في المباراة الواحدة (بما في ذلك التمديد)، مقابل 83ر2 هدف في الدور الأول. وبعد الدرس الذي لقنه الالمان والهولنديون للبرازيليين في دور الاربعة ومباراة المركز الثالث ارتفع معدل الأهداف في الادوار الاقصائية الى 26ر2 هدفا قبل ان يتقلص الى 2،18 بعد النهائي.
خيبة أمل النجوم وتألق وجوه جديدة
في بلد شهد ميلاد الأسطورة بيليه وغارينشا والفينومينو رونالدو، كان من المتوقع أن يشهد المونديال البرازيلي قصصا جيدة للمهاجمين، ولكنه عرف أيضا خيبة أمل ذريعة وخروجا مخيبا لأبرز النجوم على الكرة الأرضية في الوقت الحالي. البداية كانت مع صاحب الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي خرج خالي الوفاض من الدور الأول مع منتخب بلاده، والأمر ذاته مع واين روني وانجلترا، وماريو بالوتيلي وايطاليا، واينييستا صاحب هدف اللقب العالمي في المونديال الاخير، مع اسبانيا. وفي المقابل، خرج نيمار والسيليساو من دور الأربعة، ويبقى العبقري ميسي الناجي الوحيد لقيادته لا البيسيليستي الى المباراة النهائية.
وظهر وجهان جديدان في المونديال البرازيلي. الأول للنجم الواعد لكرة القدم الكولومبية خاميس رودريغيز الذي تصدرت صوره الشاشات العملاقة في الملاعب والصفحات الاولى للجرائد. لاعب موناكو الفرنسي وصاحب الوجه الطفولي الجميل أبدع بمراوغاته وأهدافه الستة التي وضعته في صدارة لائحة الهدافين.
كان الحفل سيكون مثالية بدون شك لو لم يخرج نجم البرازيلي نيمار على حمالة امام كلومبيا بالذات في ربع النهائي اثر اصابته بكسر في احدى فقرات الظهر اثر تدخل بالركبة من المدافع خوان تسونيغا.
الوجه الثاني كان صورة سيئة جدا في النسخة الحالية ويتعلق الأمر بعضة المهاجم الاوروغوياني لويس سواريز لمدافع ايطاليا جورجيو كييليني في مباراتهما في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الأول وفرض الاتحاد الدولي أقسى عقوبة في تاريخ كأس العالم على "دراكولا" سواريز فأوقفه تسع مباريات ومنعه من أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة أربعة أشهر. تم رفض استئنافه والاتحاد الاوروغوياني. وقرر نجم برشلونة الاسباني الجديد اللجوء الى محكمة التحكيم الرياضي.
الجمهور في الموعد
في كأس القارات العام الماضي، اعتاد المنتخب البرازيلي وجماهيره على الاستمرار في عوف النشيد الوطني منفردين بعد توقف العزف الرسمي قبل كل مباراة. وتكرس هذا التقليد خلال كأس العالم الحالية واعتبارا من المباراة الافتتاحية في 12 حزيران (يونيو) في ساو باولو (فوز البرازيل على كرواتيا 3-1). ولجأت منتخبات أميركية جنوبية أخرى للتقليد ذاته وبسرعة سعيا منها الى حشذ معنويات اللاعبين ورفعها قبل كل مباراة. ولتعزيز تشجيعاتها، كانت الجماهير التشيلية التي ترتدي دائما اللون الأحمر، تطلق العنان لتشجيعاتها "تشي-تشي-تشي، لي-لي-لي، تحيا تشيلي!". كما قام بعض أنصار المنتخب البرازيلي بطلي أجسادهم باللون الأخضر لتكريم المهاجم هولك. وقام المشجعون الألمان بارتداء سراويل داخلية من الجلد البافاري.
تكنولوجيا خط المرمى بداية ناجحة
شهدت النسخة التاسعة عشرة في جنوب أفريقيا جدالات وأخطاء تحكيمية أبرزها الهدف الصحيح للانجليزي فرانك لامبارد في مرمى المانيا في ثمن النهائي والذي لم يحتسبه الحكم. ولكي لا يعيش المونديال المشكلة ذاتها تم اللجوء الى تكنولوجيا خط المرمى لأول مرة في كأس العالم. وكانت التكنولوجيا مفيدة وكان المنتخب الفرنسي اول المستفيدين خلال مباراته امام هندوراس. ابتكار آخر تم اللجوء اليه، يبدو سخيفا جدا، ولكنه ثمين جدا. ويتعلق الأمر بالرذاذ المتلاشي الذي يضمن وقوف حائط الصد عند المسافة القانونية وعدم اجتيازها خلال الكرات الثابتة وتحديدا الركلات الحرة المباشرة وغير المباشرة القريبة من منطقة الجزاء.
من الواضح، أن الجدالات لم تتوقف. فقد انتقد البعض عدم توجيه بطاقة صفراء لتسونيغا المتهم بإصابة نيمار بكسر في ظهره. ولكن لا يمكن ان تكون هناك كرة قدم دون جدالات بشأن التحكيم؟.  - (أ ف ب)

التعليق