محمد أبو رمان

إذا لم تستحِ؟!

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 12:09 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014. 01:09 صباحاً

لم يعد هناك ما يدهش في عالم السياسة العربية اليوم؛ إذ أصبحنا نرى غرائب وعجائب لها أوّل وليس لها آخر، كما يقال. فمن التطبّع النفسي مع مشاهد القتل والذبح والمجازر والأهوال في كل من سورية والعراق، إلى إعلان الخلافة الإسلامية من قبل تنظيم مهمّة أفراده هي قطع الرؤوس والتفجير والمفخّخات، وهوايتهم صلب الناس وجلدهم، وديدنهم تكفير وقتل المختلفين، مروراً بإعلان "إمارة جبهة النصرة"، ردّاً على خلافة البغدادي، بالتزامن مع مشاهد العنف الاجتماعي والردّة نحو الهويّات البدائية والطائفية والعرقية، وانهيار الأخلاق والقيم، حتى وصل الأمر إلى أن يصبح التحرّش والاغتصاب الجماعي للفتيات ظاهرة طبيعية في مصر!
الجديد هذه المرّة هو أن يبلغ التعري الأخلاقي والثقافي ما نراه اليوم من موقف نخب سياسية وإعلامية عربية، وتحديداً مصرية، من العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة، بذريعة الموقف من حركة حماس، والتفكير في إفشالها والقضاء عليها، عبر الجيش الإسرائيلي.
صحيح أنّ المواقف الرسمية العربية لم تكن في يوم من الأيام على درجة واحدة ولا نوايا موحدة في الموقف من إسرائيل، وصحيح أيضاً أنّ هناك تناقضا بين تصريحات ومواقف بعض الأنظمة المعلنة وخطابها الحقيقي تحت الطاولة؛ لكنّ الأمر لم يصل سابقاً، خلال العقود السابقة، إلى أن يأخذ طابعاً مكشوفاً في تأييد العدوان الإسرائيلي أو عدم إدانته في الحدّ الأدنى، أو حتى التلاعب بحجم ما يحدث وطبيعته في التغطية الإعلامية العربية عموماً.
ربما الحالة الفجّة تظهر حالياً في بعض أبواق الإعلام المصري الذين يؤيدون، صراحةً أو ضمناً، العدوان الإسرائيلي الحالي على غزة، أو يبررونه. فهذا مستوىً جديد من الابتذال والتردّي، وتأكيد على محاولة هذه الزُمر تكريس نمط من السياسة النازية والعنصرية، وتسويقها في أوساط الرأي العام. وهي بالتأكيد عملية لا يمكن أن تلقى أي درجة من النجاح الشعبي، لأنّها تتناقض مع وجدان المواطنين البسطاء، وأبسط البديهيات الدينية والقومية، بل وحتى الإنسانية لديهم!
المفارقة تكمن (ويا لحجم المفارقات في واقعنا اليوم!) في تلك المقارنة السخيفة التي طغت في فترة سابقة ما بين عبدالفتاح السيسي، الرئيس المصري الحالي، والرئيس جمال عبدالناصر؛ فأيّاً كان الموقف من ناصر والاختلاف مع مشروعه السياسي وتقييم مرحلته التاريخية؛ إلا أنّ الرجل كان صاحب مواقف قومية واضحة ومعاديا لإسرائيل، على النقيض من التوجهات المعلنة لعبدالفتاح السيسي والجوقة الإعلامية المؤيدة له، والتي تتخذ مواقفها طابعاً عنصرياً. وهو ما برز بوضوح قبل العدوان الحالي على غزّة، عبر التحريض الكبير ضد السوريين المقيمين في مصر، وضد الغزّيين والعمل على "شيطنتهم" أمام الرأي العام المصري، وتبرير الإجراءات التعسّفية بحقهم، لمجرّد الظنّ أو الاشتباه بتوجهات إسلامية لديهم!
في المقابل، وكي لا نعتّم المشهد تماماً، ثمّة حركات ومبادرات مجتمعية ومواقف شعبية تسير على الخطّ الآخر، وتخلق مساراً مضاداً للانهيار الذي نراه في مختلف الدول العربية.
ما نحتاجه اليوم هو أن نخلق الأمل والفرصة لعدم الوقوع في هذا المستنقع المرعب، والوقوف في وجه النخب المغرقة في الهويات البدائية أو النازية أو المتطرفة، دينياً أو علمانياً. ومثل هذه المهمة التاريخية أصبحت أولويتنا اليوم، لأنّ الهزيمة الحقيقية تكمن في الثقافة والوعي قبل أي شيء آخر. وللحديث بقية..

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زمن المفارقات...!! (عمر الجراح)

    الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014.
    أصبح واضحا أنه في كل سنة سيكون هناك هجوما على غزة!! و يبدو و للأسف أنه مكتوب على أهلها أن يكونوا المدافعين بدمائهم عن دمائنا، و للأسف أيضا أنه و في كل إعتداء تتكشف مواقف الأصدقاء و أهل العروبة و من يفترض أنهم أصحاب القضية ، و في كل مرة يكون حجم السقوط في المواقف مدويا أكثر من المرة التي سبقتها، و بإنحدار يصعب التنبوء بما سيأتي بعده!!.
    على صعيد المواقف السياسية نتفق تماما أنه و مهما كان موقفنا من عبدالناصر سابقا، و حتى من محمد مرسي في عهده القريب، غير أن كلا من الرجلين كان يقف موقفا يعبر عن الروح الأصلية التي تعكس مواقف شعبهم و الشعوب العربية من القضية و العدو المحتل... المفارقة أيضا أنه حتى مواقف حسني مبارك في مثل هكذا اعتداءات كانت بمقياس " الشرف" أفضل و بكثير من موقف القيادة الحالية، و التي بات واضحا أنها إنما حاكت قصص اعتداءات الفلسطينيين داخل مصر و فبركات منصات الصواريخ المزعومة (لم تكتشف الصواريخ في المعابر وقتها و اكتشف في القاهره!!!) و ما ذلك الا تجهيزا لموقف متخاذل هو اقرب للمحتل كما نراه هذه المرة....

    النقطة التي أتطلع إليها بأهمية كبيرة دكتور في هذا الإعتداء، هي تزايد المنحدرين من الإعلاميين و شجاعتهم في طرح وجهات نظر تكاد تكون مدفوعة، و عدائية للدرجة التي تجعلك تظن أن كاتبها انما هو من كتاب أعمدة احدى صحف الكيان الصهيوني... و قد كنا نستهجن هذه الكتابات الفردية سابقا من ناعق هنا أو أخرق هناك، لكنها أخذت تتزايد هذه المرة و امتدت من بعض كتاب الخليج لكتاب مصر على وجه الخصوص، فمصر و كتابها في قيادة الرأي العام العربي ليس لهم دور الا ما يخدم كل ما قام عليه انقلابهم العسكري الأخير!!.

    محليا في ساحتنا الأقرب لساحة الصراع و الأكثر تأثيرا و تأثرا فيها كما هو منطق التاريخ و الجغرافيا، تبرز أقلام مشرفة بالفعل تنسجم مع روح الشارع الأردني بما تكتب سواء في أعمدتها، او حتى على صفحاتها الخاصة في مواقع التواصل، اساتذة فعلا ما زال عندهم إيمان بروحنا الوطنية و أصالة في المعتقدات لم تتغير و لم تتلون، و من المحرج ان لا اذكر بعضا منهم كالاستاذ حلمي الأسمر، الأستاذ حسن الشوبكي و الأستاذ موفق ملكاوي و كثيرون غيرهم.... و لكن المحزن انه و هذه المرة على وجه الخصوص زاد عدد مدعي العقلانية و التعقل بين كتابنا و زاد عدد المحللين و الذين وضعوا بمقالاتهم مساواة صريحة بين المحتل المغتصب و بين المقاوم!! و ارادوا تمرير هذه الفكرة الخبيثة لنا على شكل قراءة احداث و أظن ان هذا يرفضه تاريخ صراعنا و ان بدى لنا بلبوس العقل و المنطق، اذا ليس المقام مقام " على مين الحق هاي المره؟!" و لا مقام تحليل هل أخطأت المقاومة او تم استدراجها، و لا حتى مقام انتظار الموقف الرسمي للسير وراءه بالتطبيل و التضخيم و هو لا تعدو ضخامته مساحة مقالاتهم...
    شكرا دكتورنا و بإنتظار ما سيتبع بمقالك القادم..
  • »من يتحكم بسياسات انظمة سايكس بيكو في المنطقة (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2014.
    لقد بدأت سايكس بيكو من خلال مؤامرة استعمارية .... هدفها تقسيم المنطقة ، الى دويلات متضاربة ومتناقضة ، وايجاد انظمة متفقة ، على ان لا تتفق ، وتسخير تلك الانظمة ، في خدمة سياسات ، واهداف ، ومصالح استعماية .... تلك المؤامرة ، والتي زادت شراستها ، ومن خلال زرع ، وتجنيد ، وتسخير اجيال ، من نفس انظمة سايكس بيكو في المنطقة ، لخدمة تلك المؤامرة الخبيثة ، وبدعوة الاستقلال الخادعة من استعمار هنا ، واستعمار هناك .... والتي بدأت فصولها ، ومن خلال الاستمرار ، وتكرار تبادل الادوار ، من قبل بعض تلك الانظمة ، ومن خلال قلب وتغيير كثير من انظمة الحكم في المنطقة ، وبما يتناسب مع خدمة سياسات واهداف الصهيونية والماسونية العالمية ... والتي كانت من بين ادوارها القذرة ، المشاركة في طرد وتشريد ابناء الشعب الفلسطيني من وطنه ، ، واحلال عصابات ارهابية واجرامية ، وزرع كيان صهيوني غاصب ومحتل في المنطقة ، كبديل عن شعب ، اسمه الشعب الفلسطيني ، وكبديل عن وطن ، اسمه فلسطين ..... ورغم ذلك ، لا زال يحاول بعض المغرر بهم ، اما نتيجة جهل ، او غباء ، او قصر نظر ، او ضعف في البصر والبصيرة ، ان يبرر ما يحدث في المنطقة ، على انه ليس سوى نتيجة لأسباب داخلية ، تتعلق بجهل ، او اخطاء الشعوب العربية نفسها ، او نتيجة لسياسات خاطئة من قبل بعض النخب ، والتي لا تتناسب سياساتها واهدافها ، مع سياسة واهداف البعض ، والذين يمثلون اذناب تلك الانظمة .... وما حدث في مصر ، قبل وبعد عام 1952 ، وما زال يحدث ، على سبيل المثال ، وكذلك في بعض دويلات ، وامارات سايكس بيكو في المنطقة ..... ليس سوى صورة تظهر هذا المشهد ، الذي بدأ في نكبة عام 1948 ، وتكرر ولا زال يتكرر عشرات المرات .... وان ما يحدث الأن في المنطقة بشكل عام ، وفي الضفة وقطاع غزة بشكل خاص .... لا يعكس سوى صورة من تلك المؤامرة ، القذرة والخبيثة ، والتي تحولت مع مرور الوقت ، الى مؤامرة دولية اقليمية لا يستطيع انكارها ،او تجاهلها عاقل ..... تتزعمها الصهيونية ، والماسونية العالمية ، وعبيدها من حثالات انظمة سايكس بيكو في المنطقة العربية .... ومن يعود الى تاريخ ، وتفاصيل كثير من المراجع والاحداث ، وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، ومنذ بدايات القرن الماضي ، يدرك ما يحدث ، وما يدور ، من حولنا.