مقاومة غزة تعيد فلسطين إلى واجهة الأحداث

تم نشره في الأربعاء 16 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

الدوحة -  أكد باحث عربي أنّ مقاومة غزة اعادت فلسطين الى واجهة الحدث الدولي، موضحا ان صمود غزة وبلاء المقاومة بشكل غير مسبوق جدد مكانة فلسطين وقضيتها المركزية لدى العرب وهو ما انعكس في التفاف الشعوب العربية حول المقاومة وتضامنها الواسع معها.
واضاف الباحث عبدالستار قاسم في تحليل نشرته "الجزيرة نت" ان القضية الفلسطينية تراجع في وسائل الإعلام الإقليمية والعربية منذ أن بدأ الحراك العربي، وظن كثيرون أن القضية قد أصبحت في عهدة التاريخ، وأنها ستندثر في زحمة تقسيم البلدان العربية.
وقال ان هناك من شعروا بسعادة كبيرة لتراجع القضية الفلسطينية لما في ذلك من تحررهم من المسؤولية، ولما فيه من استرخاء وراحة بال. وبعضهم، وهم الذين يرفعون راية المقاومة والتحدي، كانوا ينتظرون اليوم الذي يثبتون فيه أن القضية الفلسطينية حية لا تموت، وأن عروبة فلسطين تحميها سواعد قوية وعيون ساهرة مصرة على بقاء فلسطين أرضا عربية مقدسة.
واعتبر ان صمود غزة بجهد مقاومتها يتسق ومنطق التاريخ الذي يؤكد ان الصمود والتمسك بالحق امام عدو لا يعرف قيما في سلوكه وصراعه مع الامة يعد عبرة للفلسطينيين والعرب الذين ظنوا أن المفاوضات ستنقذ ماء وجوههم.
واضاف ان العرب سلموا دائما بمنطق إسرائيل وتوسلوا منها الرضا والقبول، لكن إسرائيل لم تستفد من المبادرات الاستسلامية العربية، واستمرت في صلفها وعنجهيتها لتوصل العرب إلى عري تام لا يسترهم شيء.
وقال "كان بعض القادة العرب وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية يسخرون من صواريخ حماس ويقولون إنها مواسير تنك، ودون أن يدور بخلدهم أن من يصنع ماسورة تنك يمكن أن يفجر رأس التناكين في المستقبل".
ولم تتورع أيضا عن استخدام عضلاتها لضرب كل عربي يمكن أن يرفع رأسه، فهي من ناحية، خذلت المستسلمين، ومن ناحية أخرى أصرت على استفزاز المؤمنين بالحقوق العربية والفلسطينية. فلا هي استطاعت الاستفادة من الخونة، ولا استطاعت أن تتخلص ممن يتحدونها.
واعتبر ان المقاومة الفلسطينية في غزة ردّت جيش إسرائيل مرتين، وأفشلته في حربين. لكن المنحازين لإسرائيل من العرب والفلسطينيين رفضوا نتائج الحرب، وعملوا جهدهم لإقناع الناس بأن حماس وكل المقاومة في غزة قد هزمت لأن إسرائيل حققت أهدافها. إسرائيل اعترفت بأنها لم تحقق أهدافها، وأعوانها أصروا على عكس ذلك، وعملوا على تتفيه المقاومة في أعين الناس. ووصل الحد بالكثير من وسائل الإعلام العربية للاستهتار بالمقاومة وأخذوا يصفونها استهزاء بالممايعة.
ولفت قاسم الى ان الصواريخ الفلسطينية بدأت بدائية جدا، وسمتها الرئيسية انحصرت في قدرتها على التحليق، لكن المقاومة  خطت خطوة مهمة في أنها بدأت تبحث علميا في كيفية تطوير أدوات قتالية يمكن استخدامها ضد إسرائيل. واشار الى انه ربما كان ذلك إحدى الفوائد الكبيرة والمهمة لخذلان الدول العربية للفلسطينيين، ولقيام فلسطينيين بمهام الدفاع عن الأمن الإسرائيلي.
واضاف ان الفلسطينيين في قطاع غزة ادركوا أنه لا مفر من الاعتماد على الذات، ومن يحاول يصل في النهاية، معتبرا ان الحصار العالمي والعربي المضروب على المقاومة المقاومين دفعهم إلى الإبداع والابتكار والاختراع.
وعلى هذا، اضاف الباحث ان إسرائيل بدأت تفكر من الآن بترحيل مستوطناتها من الجنوب وإخلاء المنطقة عسكريا لصالح المقاومة. وقال ان المقاومة ستكون قادرة على تحرير مزيد من الأراضي الفلسطينية مستقبلا، وإذا كان هناك من عائق فهو العائق العربي الذي ما زال يحاصر المقاومة ويصر على قتلها.
واضاف ان "مصر تشكل عنصرا قويا في حصار غزة، وتمنع عنها كثيرا من السلع والمستلزمات الضرورية لتطوير القدرات العسكرية. وبدل أن تعمل الأنظمة العربية على حصار غزة، عليها أن تستفيد من الدروس في التطوير التقني، وأن توظف أموالها الطائلة من أجل رفعة الأمة وعزتها".
ولفت الى ان سني الانقسام الفلسطيني سمحت للمقاومة الفلسطينية ملاحقة الجواسيس والعملاء وضربهم، وأخذت المعلومات التي تصل إسرائيل تتناقص. وقال : "الحرص الأمني في غزة شديد، وتم توظيف وسائل جديدة للمراقبة والتشويش من أجل الحفاظ على أمن غزة. كما أن القطاع قد امتلأ بالأنفاق والتي أقيمت وفق أسس إنشائية علمية تتيح للمقاتل الحركة السريعة والسهلة، وتجعل من انكشافها أمام العدو أمرا صعبا للغاية. قلة المعلومات جعلت إسرائيل غير قادرة على معرفة الأهداف وتحديدها بدقة".
واعتبر ان الشعب الفلسطيني احتاج في زمن الشعور بالترهل والهوان دفعات قوية لكي ترتفع معنوياته وتتعزز ثقته بنفسه. لقد قدمت المقاومة الفلسطينية للشعب مثلا بالتضحية والفداء، والصمود والتحدي، وأدى أداؤها الميداني المحكم إلى بعث الحياة من جديد في أبناء الشعب في الداخل والخارج، وأخرجتهم من دائرة الثقافة التفاوضية البائسة، وبعثت فيهم الروح الثورية الضرورية لاستعادة الثقافة الوطنية التي تراجعت أمام الثقافة الاستهلاكية".
واعتبر  ان الأعداء وحلفاءهم الداخليين والخارجيين عملوا على إلحاق الهزيمة المعنوية بالشعب الفلسطيني، وتغييب وعيه الوطني، وإسقاط قضيته من تكوينه التربوي، لكن تخطيطهم خاب بأيديهم عندما ظنوا أن عملا عسكريا قد يُخضع المقاومة. وبعد أن بدأوا بحملتهم أخذوا يدركون أنهم تورطوا، وهم يبحثون الآن عن مخرج.
واكد أن "هذه الحرب الدائرة الآن أخرجت الشعب الفلسطيني من ثقافة أوسلو إلى ثقافة المواجهة، وسنجد في الفترة القادمة مزيدا من الأصوات الفلسطينية التي تدعو إلى نبذ أوسلو وملحقاته لصالح المقاومة الفلسطينية. الآن يسير الفلسطيني برأس مرفوع بعد أن أذله أهل أوسلو".-(الجزيرة نت)

التعليق