مثقفون مصريون يرفضون الرقابة على المسلسلات

تم نشره في الأربعاء 16 تموز / يوليو 2014. 10:42 صباحاً
  • مشهد من مسلسلات شهر رمضان (ارشيفية)

الغد-اعلن مثقفون وسينمائيون مصريون رفضهم التوجهات الرقابية الجديدة للسلطات، بعد منع عدد من المسلسلات الرمضانية، منددين بدعوة المجلس الاعلى للثقافة صناع السينما الى "الالتزام" بالوقائع التاريخية الموثقة، وعدم "تقديم صورة مشوهة لاخلاقيات المجتمع المصري".
وندد المخرج السينمائي داود عبد السيد بالتوجهات الجديدة للسلطات في مجال الرقابة، والتي "تجعل من مفهوم الاخلاق المطاط سيفا مصلتا على رؤوس المبدعين".
وطالب عبد السيد الدولة بان "تلتزم ضمان حرية الرأي والتعبير والا تصادر عملا فنيا او تلفزيونيا كما حصل في الاونة الاخيرة".
وعمدت السلطات في الآونة الاخيرة الى منع عرض مسلسل "اهل الاسكندرية"، لتصويره ضابطا فاسدا في الشرطة، وسبقه منع فيلم "حلاوة روح" لأسباب "أخلاقية".
وكان كاتب السيناريو بلال فضل اعلن لوكالة فرانس برس الشهر الماضي ان مسلسل "أهل الاسكندرية" لن يعرض بسبب "ضغوط أمنية".
وفاقم من حدة القلق في صفوف السينمائيين والمثقفين اصدار المجلس الأعلى للثقافة بيانا السبت "يرصد بقلق التجاوزات التي يقع فيها بعض صناع الدراما التلفزيونية"، منددا بما اعتبره "عدم الالتزام بالوقائع التاريخية الموثقة وتقديم صورة مشوهة لاخلاقيات المجتمع المصري".
ومن أكثر المسلسلات اثارة للجدل من الناحية التاريخية لهذا العام مسلسل "صديق العمر" عن علاقة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وصديقه المشير عبد الحكيم عامر الذي قتل في ظروف غامضة.
وقد اثار المسلسل مسائل لم تكن حتى الآن تطرح اجمالا في الاعمال الدرامية عن الحقبة الناصرية، منها تفاصيل علاقة كبار المسؤولين في الدولة مع الوسط الفني، والتوتر الذي شاب العلاقات بين الضباط السوريين والضباط المصريين ابان الوحدة القصيرة بين البلدين، والابعاد الشخصية التي حكمت الكثير من المواقف السياسية، وهو ما اثار استياء المتعاطفين مع الحقبة الناصرية من كتاب واعلاميين ومسؤولين سابقين.
لكن البيان لم يأت على ذكر هذا المسلسل أو غيره.
ودعا البيان مؤسسات الدولة "للقيام بمسؤوليتها" ووضع ميثاق شرف مهني و"ابراز الجوانب الايجابية في الحياة المصرية".
ورأى الناقد طارق الشناوي ان توقيت اصدار البيان جاء في الوقت "الذي تريد الحكومة المتصادمة مع المثقفين ان تجعل من كبار المثقفين المصريين في صدام مع المعترضين على تدخل الدولة والحكومة في حرية الابداع".
وعادت قضية الرقابة على السينما الى الواجهة في الشتاء الماضي عندما اثار الفيلم الاميركي "نوح" حفيظة الازهر في مصر بسبب تجسيد النبي نوح، وهو ما حال دون عرضه في الصالات المصرية بعد جدل طويل.
واضاف الشناوي "استكلمت الوزارة الجديدة المهمة عندما تراجع وزير الثقافة الجديد جابر عصفور عن عرض فيلم +نوح+".
وقبل ذلك كشفت "الدولة عن توجهها المحافظ عندما قرر رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب سحب فيلم +حلاوة روح+ (..) الامر الذي أدى الى استقالة رئيس الرقابة احمد عواض" اعتراضا على القرار.
ورفض الناقد والشاعر سيد محمود "توسع الرقابة (..) تارة باسم حماية الاخلاق وتارة باسم مواجهة الارهاب".
ورفض الروائي عزت القمحاوي ما تضمنه بيان المجلس الاعلى للثقافة معتبرا "إقحام خطر الارهاب" في البيان "استمرارا لتوظيف الثقافة في خدمة السلطة الذي بدأ منذ نصف قرن".
وقال "النظام السياسي لم يتغير والنظام الثقافي جزء منه".(أ ف ب)

التعليق