هاني البدري

دموع محرمة..!!

تم نشره في الخميس 17 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

بعيداً عن كل المواقف السياسية والتحليلات الفضائية (الفارغة) التي تناولت العدوان الإسرائيلي على أبناء قطاع غزة العُزَّل، وبمعزل عن المبادرات السياسية التي يجول فيها وبين سطورها ويفاوض عليها وحول بنودها كل الأطراف.. إلا أولئك المدنيين الضحايا الذين هم حطب الكراهية من طرف والمغامرات المتواصلة من طرف آخر، أرى أن ما جرى ما هو الا مشهد يصب في الصورة المُركبة التي تعمقت عبر السنين وتنامت في العالم ومفادها أن على العرب أن يلتزموا الصمت حتى وهم يتعرضون لأقسى الضربات.. حتى آهات الوجع مُحرمة عليهم، بدا لي أن العالم كله يرى أن دموع الأمهات الفلسطينيات عليها أن تبقى معلقة في مقلها ساكنة حتى لا تؤرق الجلاد!!
أستغرب، أن الغرب الذي أمضينا أُمسياتنا الرمضانية نهلل لمعاركه الانتخابية ونرفع الأعلام وسط مواكب الفرح ونُعزي أنفسنا بخساراتهم، ونعرض لإعجابنا بحضارته.. هذا العالم ذاته استكثر على أبناء غزة أن يتوجعوا.. فعادت لعبة الإعلام الغربي التي تعلمناها في ألف باء صحافة لتكشف عن جوهرها ولتخبرنا أن العالم لم يتغير ونحن أيضاً وبقينا الحلقة الأضعف، المطالَبة باستيعاب الصدمة والضربات والأسقف المنهارة على رؤوس الأطفال خلال أحلامهم المسائية.. بصمت!!
لا خبر.. اللهم الا بما يحفظ ماء وجوه الأسماء الكبيرة في اعلام العالم..
قبل أيام من الضربة الإسرائيلية، أفرد نفس ذلك الإعلام العالمي ذي المعايير المزدوجة مساحات بث لا نظير لها حول المستوطنين الاسرائيليين الثلاثة الذين اختطفوا في الضفة، على رأس النشرات وفي مساحات البث البرامجي، إنتاجات وثائقية عُرضت على شاشات عالمية كبيرة حول حياة ويوميات ومناقب وخصال (ايال وغيلعاد ونفتالي) الشباب الذين خسرتهم البشرية حين وجدت جثثهم.. وكذا فعلت الصحف العالمية وبعض العربية المتعاطفة، بكت أُمهاتهم وأُمهات اسرائيل وبكى العالم معهن.
من واشنطن الى سدني ومن كوبنهاجن الى جوهانسبرغ، أجمع العالم أن إسرائيل لها حق الرد، وغض طرفه عن حجم الرد وشكله..
وحين جاء الرد الإسرائيلي على أبناء غزة، الذي لم يقع ضحيته قيادي واحد في القطاع صمتت أجهزة الإعلام العالمي الا عن التبرير وتحليل المشهد بوجهة نظر أصحاب الرد، وسط هذا لم يتطرق العالم لدمعة أُم غزية فقدت ابنها أو زوجة راح مُعيلها ضحية التواطؤ العالمي العربي والمحلي..!!
من يحتكر الحزن وينال الحق الحصري للبكاء..؟!
والدة الشهيد الفتى الذي اختطف وحُرق حياً محمد أبوخضير بشعفاط في طريقه لأداء صلاة الفجر في المسجد، حُرم عليها البكاء حسب وجهة النظر العالمية تلك ذاتها، وكأن الحزن له ناسه والدموع لها من يسكبها أما أُمهات فلسطين فلا..!؟
نحن ببساطة مهما انتخبنا أعضاء في هيئات ومؤسسات الأمم المتحدة وترأسنا لجانها الشكلية.. لسنا مشمولين بالعطف الدولي لما يسمونه عندهم حقوق الإنسان، نحن خارج منطقة التغطية الإنسانية لعالم يبدو من الخارج أنه ديمقراطي ومحايد كما يقول إعلامه..
عندما تكون إسرائيل طرفاً، يسقط (برقع الحياء) عن وجه العالم بأعلامه ومؤسساته ومجتمعه المدني، وتعود الدنيا الى ما قبل المواثيق والعهود واتفاقيات الحظر.. وتُنتخب اسرائيل نائباً لرئيس المنظمة العالمية لمكافحة الاستعمار..
أُمهات المخطوفين الثلاثة وصل صدى عويلهن الى أعتاب البيت الأبيض وتن داونيغ ستريت والكرملين وجاء الرد صمتاً و(طبطبة) وغض طرف.. أما أبوخضير وأكثر من ألفي طفل قُتلوا في عقد من الزمان على يد اسرائيل.. فلا بواكي لهن!!
*(تحية لأحمد الطيبي الذي عبر عن وجعنا رغم إصرار الأفعى التي حاولت التشويش على صوته المحترم في الكنيست بفحيحها)..!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لك الله يا غزة (خالد الرحاحلة)

    السبت 19 تموز / يوليو 2014.
    ماتت قلوب العرب
  • »بدنا فعل مش كلام (وسام)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    كلام جميل ورائع قرأنا كثير زيه ايام الانتفاضه وايام محمد الدره واحمد ياسين وغيرهما من الابطال من سنة 1948 واحنا نقرا ونسمع وما شفنا افعال ( وين الفعل ) كل ما يحدث سببه الانظمة العربية الخائنة اين السعودية صاحبت القناة العربية المؤيدة والداعمه لنظام السيسي مما يقوله الاعلام المصري عن غزه ذلك الكلام المفبرك الذي يخدم مصالح العدو ، واشعر بالاسف عندما اقرأ واسمع بعض الاشخاص الذين يقولون ان حماس هي الي بدأت وهاجمت اسرائيل ولسرائيل حق الرد طيب انتو وين حق رد تبعكو الي من سنين صامت وساكن حتى اصبح ابرد من القطب الشمالي ولا شاطرين نبعثلهم مساعدات ونجمعلهم تبرعات القصة مش قصة أكل وشرب ومصاري القصة قصة وطن اغتصب وشرد شعبه وسلبت حقوقة وضاعت قبلتنا الاولى وانتهكت حرمت الكنائس ، واخيرا" الله يرحم شهداء غزه وينصر شبابنا المجاهدين ولا تنسوهم من دعواتكو برمضان
  • »ابدعت (مازن قطيشات)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    دكتور هاني كما هى العاده انت عنوان اﻻبداع من خﻻل الجرأه في طرح المواضيع و الكتابات المتميزه
  • »دموع محرمة (ابراهيم صلاح جويعد - الشارقة)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    سلمت وسلم قلمك ؛ لقد أصبت كبد الحقيقة في مقالتك التي تقطر دمعا ساخنا على طيور الجنة من أطفال غزة ؛ وعبرت عن آلام أمهاتهم في هذه الفاجعة
  • »مواقع التواصل الاجتماعي (مهند)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    اعتقد ان على الشباب بذل كل جهد ممكن عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الحقيقة و ايصالها و لكن يجب الاخذ بعين الاعتباؤ ان تكون هذه "المنشورات" بلغة تلك الشعوب
    حتى يتمكنوا من الفهم
  • »لك الله يا غزة هاشم .. (احمد علي)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    العرب رضو بالذل و استرخصنا دمائنا و دموعنا فلماذا يا (عزيزي) نطلب الشفقه من الغرب ؟؟
    و الدكتور جعفر يلوم (اودلف هتلر) لطريقة تصنيفه للعرب ..
    العرب يحصدون غلال افعالهم و يستحقون حكام امثال ((السيسي)) و ((بشار)) و (القذافي))
    و غزة لا تقولي يا عرب بل قولي(((يا رب)))
  • »دموع محرمة (نضال الزعبي)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    أعتقد جازما أن هناك تعتيما إعلاميا من قبل العدو الصهيوني على قتلاهم وجرحاهم ... فهي حرب إعلامية .
  • »كلام واقعي (سعيد الحياري)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    كلام د هاني جاء في وقته ووضع النقاط على الحروف وهي بمثابه دعوه للاعلام العربي ليصحو من غفوته ويطالع الاعلام الغربي والصهيوني في حملته المسعوره فتخيلوا كيف استطاع الاعلام الامريصهيوني ان يصور احدى المسنات اليهوديات تجري بعربتها نحو الملاجئ وكيف تم توظيف ذلك لصالح الكيان الصهيوني ... لقد جاءت مقاله الدكتور البدري لتضع النقاط على الحروف
  • »الغرب ما فيهم حد مع العرب (عزام البوريني)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    مقال وضع النقاط على الحروف ، والغرب وأمريكا متى كانت تقف الى جانب الضحية إن كانت بالذات من الفلسطينيين ، بل هي مع الجلاد أي الصهاينة منذ أن زرعوها في فلب الأمة العربية ... المصيبة أصبح خاصة في هذا الزمن من يهاجم الفلسطينيين ويتهمهم بأنهم يرفضون الذل والعار !! وهم للأسف من العرب !! فكيف نعتب على من هم ليسوا من دمنا ولم يتجرعوا الكأس الذي ذاقه الفلسطينيين ...
    إن الإعلام الغربي دكتور هو إعلام متصهين حتى لو كان هناك بعض الحالات الفردية التي وقفت الى جانب قضايانا ولكنها ضاعت وهمشت نتيجة التعتيم والضغط الصهيوني وشركائهم من الغرب وأمريكا .
  • »الا حمزه لا بواكي له (ماجده يخلف)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    أين تضع نفسك ؟ هذا هو مربط الفرس، نحن أمه ( اذا صح تسميتنا أمه) باتت لا تبكي علي شهدائها ، غزه تقسف والأطفال يسقطون ، والعالم العربي يشجع كره القدم ، غزه تضئ من شده القصف وبعض الأحياء تضئ من الألعاب النارية احتفاأ بفوز ألمانيا . فمن سيبكي الخضرا؟ ومن سيبكي شهداء غزه؟ اذا لم يكن البواكي من أهل الدار، فهل سيبكي عليه الغرب؟ فهل سيخرج من يقول :الا الغزي لا بواكي له!!!! ام انهم مشغولين في أكل لحم بعضهم البعض، لقد سقطت ورقه التوت عنهم ، فما لكي الا الله ، وبواكي من لازال عنده بعضا من الانسانية .
  • »ضحايا مذنبون لا ذنب لهم (نور خالد)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    ربما لا نحفظ اسماء القادة الذين لم تطالهم القذائف ،و لا نعرف تفاصيل سياسي راميو القذائف ، لكننا نعرف أسماء أصدقاء لنا واحد فقد أخوه و آخر يبكي ابن عمه او وصله خبر مقتل ابناء و بنات أخته ، كل ما يسمعه المغتربون ٱسم العائلة التي تعرضت لقذيفة و تبقى الاحتمالات تدور حول من مات منهم و من أصيب و هل يبكون دمعا أم يؤجلون الدمع تريثا ؟ الضحايا في كل الاعراف ذنبهم: أن هذا خو قدرهم! الى الآن لا شيئ ينصف الضحية بل تعاقب مرات و مرات لأن قدرها أن تعيش بين وحوش.
  • »دموع محرمة (rehab zein)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    كلام رائع اننا اصبحنا في زمن اختلط الحق به بالباطل فصاحب الحق ا ﻻ يسنطيع ان يتكلم او يعبر عن رايه ولو بصوت خافت اما الباطل فصوته عال ﻻن الذي يتحكم بالعالم القوي العظمى التي تقف الى جانب العدو الصهيوتي اما اولئك المدنيين العزل ﻻ يوجد من يساندهم سوي اﻻدعيه من البعض الذين ايضا ﻻ يملكون خوﻻ وﻻ قوة نطلب من الله ان يغير احوال اهلنا في غزة ﻻنهم اصحاب قضيه ومبدا عسي نصر الله قريب