خبراء وناشطون يدعون إلى الإقرار بوجود المشكلة تمهيدا لوضع حلول لها

"فيديو إربد" يثير مجددا قضية التحرش الجنسي في الأردن

تم نشره في الأربعاء 16 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • بورتريه يجسد تعرض النساء للتحرش في الأماكن العامة بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان - دق حقوقيون وناشطون في مجال حقوق المرأة ناقوس الخطر، “بعد انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر حالة تحرش جماعي بفتاتين في شارع جامعة اليرموك في إربد” مساء الأحد الماضي.
وأكدوا ضرورة الإقرار بوجود مشكلة حقيقية تتمثل “في ظاهرة التحرش الجنسي لوضع إجراءات لمواجهتها والحد منها”، في ظل عدم وجود أي أرقام رسمية عن الظاهرة، ما يشكل عائقا أساسيا لمواجهة المشكلة، فضلا عن عزوف “الضحايا عن تبليغ الجهات الرسمية، لتصل نسبة التبيلغ في هذه القضايا 0 %”.
ويلفت خبراء إلى جزئيتين “خطيرتين” في الفيديو المنشور، الأولى أنه “يظهر حالة تحرش جماعي غير مسبوقة لعشرات الشباب، في وقت التزم به غالبية المواطنين المتواجدين أثناء الحادثة والقوى الأمنية كذلك بالمتابعة دون أي تدخل”، أما الجزئية الأخرى فهي في التعليقات “التي انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي لتبرير الحادثة وتحميل الضحية مسؤولية ما جرى”.
وطالب هؤلاء الخبراء “بتغيير الفكر الذكوري السائد، الذي يبيح ويبرر التحرش الجنسي بالنساء”، مبينين أن ذلك يتطلب البدء بذلك في الأعوام الأولى من عمر الأطفال، و”تضمين هذا في المناهج المدرسية، وضرورة مراجعة التشريعات المتعلقة بعقوبات التحرش الجنسي وآلية التبليغ عنها”.
وتقول أستاذة الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية الدكتورة رولى قواس إن “مشكلة التحرش الجنسي آفة موجودة في المجتمع الأردني ومنتشرة في الجامعات والأسواق والأماكن العامة”.
ويرتبط التحرش، بحسب قواس، بشكل أساسي “بنظرة الرجل الشرقي الى المرأة باعتبارها بضاعة أو شيئا ماديا يحق للرجل الحكم والتعليق عليه ولمسه”.
وكانت قواس قد أشرفت في العام 2012 على إعداد فيلم وثائقي، أعدته طالبات الجامعة الأردنية، تحدثن فيه عن ظاهرة التحرش الجنسي في الجامعة، لكن “الفيديو الذي حقق ترحيبا في أوساط ناشطي حقوق الإنسان، قوبل بهجمة عنيفة من قبل رئاسة الجامعة”، على اعتبار “أنها تخلو من التحرش وأن التحرش الجنسي ليس مشكلة يواجهها المجتمع الأردني”.
وتعمل قواس حاليا على “إعداد كتاب تنشر به تجربتها في إعداد الفيلم الوثائقي، وردود الفعل تجاه الفيلم، والتي وصلت حد تنحيتها عن منصبها كعميد لكلية اللغات الأجنبية في الجامعة الأردنية”.
وتبين قواس أن “إنكار المشكلة تسبب في تفاقمها حتى وصلت الى حالة التحرش الجماعي التي نشرت أخيرا على مواقع التواصل الاجتماعي”، لافتة إلى انعدام وجود دراسات وأرقام موثقة عن حالات التحرش الجنسي في الأردن.
وتحذر قواس “من تحميل الضحية مسؤولية ما حدث، وهو ما بدا واضحا في الفيديو عندما علق من قام بتصويره مستهجنا سبب خروج الفتيات في ساعة متأخرة من الليل دون مرافق”.
من ناحيتها، تبين المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة هالة عاهد أن “حادثة اليرموك تشكل وضعا لا يمكن السكوت عليه، فهي حالة جماعية غوغائية وهجوم غير مسبوق”.
وتتفق عاهد مع قواس في الرأي، لجهة أن الحادثة تعكس الثقافة والفكر، لدى بعض فئات المجتمع، من إباحة التحرش وتحميل الضحية مسؤولية ما حصل، لافتة في ذلك إلى “التعليقات التي انهالت على مواقع التواصل لجهة تحميل الفتيات مسؤولية الخروج في الليل، وغير ذلك من مبررات”.
وتتابع أنه “رغم الأذى الجنسي الشديد الذي يلحق بالضحية نتيجة التحرش، لكن على أرض الواقع ليس هناك من آلية تضمن حصول الضحية على حقها او محاسبة الجاني”.
“فقضايا التحرش الجنسي يصعب إثباتها واقعيا” بحسب عاهد، ما يعني براءة الجاني في الغالب، فضلا عن الإجراءات المتبعة في المراكز الأمنية والثقافة المجتمعية التي تحد من رغبة الضحية في التبليغ، لتولد قناعة لدى الضحية أن “التبليغ سيتسبب لها بوصمة اجتماعية فضلا عن إمكانية كبيرة لإفلات الجاني من العقاب”.
ويؤكد خبراء قانونيون عدم تسجيل أية دعاوى تحت قضية “تحرش جنسي”، خصوصا أن هذا النوع من القضايا يصعب إثباتها إلا ببينة شخصية.
وقانونيا لا يوجد ما يسمى بالتحرش الجنسي، وإنما “هناك هتك عرض”، ويشترط القانون فيها “أن تطال يد الجاني أماكن تعد عورة لدى المجني عليها”.
من جهته يبين مستشار الطب الشرعي، الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان، أن نسبة “انتشار العنف الجنسي في الأردن للإناث، اللواتي تجاوزن 18 عاما “هي 0.8 لكل مائة الف سنويا”.
ويشير جهشان إلى أن ذلك يعني أن الأردن يعتبر من الدول الأكثر انخفاضا في هذه الظاهرة، وأن نمط تعرض المرأة لعنف جنسي في الأردن في مكان عام، من قبل شخص غريب “هي نسبة تقارب الصفر، ولم تسجل إلا بضع حالات على مدى عدة أعوام.

nadeen.nemri@alghad.jo

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التحرش (د . وائل الدويك)

    الجمعة 18 تموز / يوليو 2014.
    لماذا نفاجأ بموضوع التحرش ونحن بعيدين عن كل القيم والعادات والدين فهذه نتيجة طبيعية للانحطاط الذي يعيشة الشباب من صعوب في الحياة وصعوبة في الزواج لذا هو نداء للاهل خففوا كلفة الزواج وساعدوا ابناءكم حتي يتجاوزوا صعاب الحياه
  • »ﻻ مش البنت السبب (اردنيه)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    يعني بنلف بنلف و بنرجع على انه البنت السبب على فكرة البنات المحجبات يتعرضن ايضا لنفس التحرش و احيانا اكثر . خلينا نفكر بطريقه منفتحة اكثر و نبطل نلوم الضحيه عشان عقدنا الذكوريه .و بعدين ما بعرف على اي اساس الرجال بيتشدقوا بهكي مش علمي مجرد تعليقات غير موضوعيه و ذاتيه مبنيه على اساس غير علمي
  • »التحرش (fast)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    و كأننا نعيش في دولة أفلاطون الفاضله!! ظاهره موجوده في كل زمان و مكان، و لا اعلم لماذا كل هذا الاندهاش، هناك الكثير من الحالات المشابهه تحدث في مجتمنا، لكن التعتيم الاعلامي كان يمنعنا من مشاهده تلك الاحداث، اما الان مع وجود هذا التطور في الاتصالات بشكل عام أصبح من السهل ان نعرف ما يحدث في المجتمع! جميع الصحف و الكتاب و الخ.. اندهشوا من هذه الحادثه و كيف انها غريبه على مجتمعنا و بذلوا الوقت و الجهد لتحليل الظاهره!! لكنهم لم يتعجبوا من عمليات السرقه و الفساد للمال العام و لو يحللوا قضايا الفساد!! تسخرون وقتكم و جهدكم في امور لا تستحق كل هذا الاهتمام!
    ألم تطالبوا بمدنية الدوله و البعد عن احكام الشريعه، ألم تقوموا بالاعترض على صوت المآذن و صوت تلاوة القران عند الصلاه بحجه انها مزعجه!! دعوا الشباب يسمعوا موسيقى صاخبه و اغاني رومانسية و توقعوا المزيد من تلك الحوادث! و شكرا
  • »للأسف (عبدالله الحارثي)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    للأسف هذا هو الواقع لكن اعتقد ان السبب الحقيقي في المشكلة هو البنت نفسها .. ما تحرشو فيها لو كانت محتشمة ... اللبس المخالف للشريعة والغير متستر يجلب انظار الشباب لجسد المرأة
  • »التحرش الجنسي (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    التحرش الجنسي
    إذا كان يبين مستشار الطب الشرعي، الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان، أن نسبة “انتشار العنف الجنسي في الأردن للإناث، اللواتي تجاوزن 18 عاما “هي 0.8 لكل مائة الف سنويا”. فلا نعتقد أن ذلك يسبب مشكلة اجتماعية تحتاج الى معالجة وإهتمام بمثل ما عالجتها دولة مصر العربية مثلاً .
    وإذا تم توصيف هذه الحالة في بلدنا بكونها ليست ظاهرة عامة ، وأن نسبة من يقارفون ما يسمى بالتحرش الجنسي ضد اناث لم يتعرفوا عليهن من قبل تكاد تكون معدومة ، نفهم من ذلك أن الذين يتحرشون من الذكور بالبنات تربطهم بهن صداقة أو معرفة جوار وعمل ، وهذا ما يدعم فكرة ان الكثير من البنات يمثلن السبب الرئيس لحدوث هذا التصرف ،خاصة وأن بعضهن يعتبرن ذلك نوعاً من التدليل والمغازلة البريئة . ويلجأن بقصد او من غير قصد للظهور والسفور المتعمد ، وهن في وضع ملفت للنظر ومغالي في التبرج وعدم الإنضباط والحشمة بوجود شباب مراهقين ، عزلتهم منعتهم عادات وتقاليد مجتمعاتهم من الإختلاط منذ ان كانوا اطفالاً .
    ويمكن ان نشير الى الأسباب الرئيسة الأخرى التي تغذي هذا التصرف ، والتي تتمثل بتلك العقبات التي يتعرض اليها كل شاب يرغب في الزواج من تكاليف وسكن ومستلزمات الأعراس من قاعات وحفلات وولائم وثمن مصاغ ......لا يزال المجتمع الأردني والشباب بعامة يرزخون تحت وقعها وظلمها . كيف يمكن لشاب لا يتجاوز راتبه ال٣٠٠ او حتى٤٠٠ دينار شعرياً ، ان يستأجر بيت ويفرشه وبما يرضي العروس وامها ، ويشتري كذلك ذهبا ويقيم حفلات في قاعات ؟
    سوف تزيد نسبة عنوسة البنات والشباب على السواء ، إن استمر المجتمع الأردني يصر على هذه العادات التي سوف نشهد ما تتركه عقابيلها من فساد ليس فقط في شبابنا ، وكذلك في بناتنا اللواتي هن بحاجة ماسة لمن يغازلهن حتى في الشوارع والأسواق ، توطئة لكي تظفر الواحدة منهن بعريس .
  • »ظاهره عالميه وليست محليه (سهيل - هيوستن)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2014.
    لا يقتصر التحرش الجنسي على امة او دوله , هناك في امريكا في الشركات وفي المؤسسات الحكوميه وحتى العسكريه تنتشر ظاهرة التحرش الجنسي وبشكل كبير ,كما هي الحال في الكثير من الدول المتقدمه , كذلك الكثير من الدول الغربيه المتقدمه ,ليست الدول العربيه وحدها من يشكو من تلك الظاهره