البغدادي سابع خلفاء العصر الحديث!

تم نشره في الخميس 17 تموز / يوليو 2014. 02:04 مـساءً
  • أبو بكر البغدادي

كتب أسامة شحادة

 

أحدث إعلان الناطق الرسمي باسم تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) قيام الخلافة الإسلامية، ضجة كبرى في وسائل الإعلام؛ فأصبح هذا الإعلان يتصدر نشرات الأخبار. ثم جاءت خطبة "الخليفة" أبو بكر البغدادي لتزيد الضجة وتعلي صوتها.

لكن ما يجهله الناس أن عالمنا المعاصر لا يقتصر على "الخليفة" البغدادي؛ إذ هناك عدد من الأشخاص ادعوا رتبة الخلافة، بينهم صراعات، ويتبادلون الرسائل حول من الأحق منهم بالخلافة! والخلافة قضية شرعية، لها شروطها وضوابطها التي يعرفها العلماء وطلبة العلم، وليست لعبة أو قضية شخصية ومزاجية يدعيها كل أحد. 

وفيما يلي استعراض سريع لهؤلاء الخلفاء المعاصرين:

 

1 - الخليفة اللاجئ السياسي كمال الدين قبلان

الشيخ كمال الدين قبلان، أو "خميني تركيا" كما يلقبه الإعلام التركي، تخرج من كلية العلوم في أنقرة العام 1966. وعمل مفتشاً في "رئاسة الشؤون الدينية" التي تتولى شؤون المسلمين في تركيا، ثم أصبح نائباً لرئيسها. وقد تعاون مع نجم الدين أربكان.

في العام 1983، قام بزيارة لإيران بدعوة من الخميني. ثم عاد وانفصل عن أربكان، وأخذ يطالب بدولة إسلامية في تركيا. وقد تم سحب جنسيته التركية في العام 1984، فأسس "اتحاد الجمعيات والجماعات الإسلامية"، الذي انضم إليه أكثر أنصار أربكان. وفي العام 1985، حصل على حق اللجوء في ألمانيا. ثم في العام 1987 أسس "دولة الأناضول الإسلامية الفيدرالية"، ونصب نفسه خليفة عليها، وأعلن افتتاح أول "سفارة" لها في برلين.

تالياً، أسس في العام 1994 دولة الخلافة بمسجد بمدينة كولونيا الألمانية، كامتداد لدولة الخلافة العثمانية، وتولى الخلافة على المسلمين جميعا حتى وفاته العام 1995، وكان أوصى بالخلافة لابنه متين.

 

2 - الخليفة السجين متين قبلان

تولى متين، الملقب بـ"خليفة كولونيا"، الخلافة خلفا لولده. وهو بدوره لاجئ سياسي في ألمانيا منذ العام 1983. 

وقد حظرت الحكومة الألمانية منظمة "دولة الخلافة" منذ نهاية العام 2001. وكان "الخليفة" متين قد سجن أربعة أعوام (1999–2003) بعد إدانته بالتحريض على قتل خليفة منافس! 

وفي العام 1998، اتهمته السلطات التركية بتدبير تفجيرات ضد ضريح مصطفى كمال أتاتورك، وطالبت به. إلا أن محكمة ابتدائية ألمانية قضت بحظر إبعاده في العام 2003، وهو القرار الذي نقض فتم تسليمه لتركيا في العام 2004، حيث حكم عليه بالسجن المؤبد. لكن محكمة الاستئناف التركية أمرت بإعادة المحاكمة العام 2005، بسبب أخطاء في الإجراءات ووسائل التحقيق. 

 

 3 - الخليفة المقتول الدكتور خليل صوفو

بعد وفاة "الخليفة" كمال الدين قبلان، حصل خلاف بين ابنه متين وأحد مساعدي "الخليفة" الراحل، هو الدكتور خليل صوفو، إذ كان هو المرشح للخلافة فيما يبدو، لكن متين حصل على وصية من والده بتولي الخلافة!

أعلن خليل صوفو نفسه خليفة للمسلمين، لكن اقتحم مجهولون شقته في برلين وأطلقوا عليه الرصاص على طريقة المافيا الإيطالية أمام عائلته زوجته وأبنائه الثلاثة، في العام 1996. وقد دين "الخليفة" متين بإصدار فتوى تحث على قتل صوفو، وقضت محكمة دوسلدورف العليا بسجنه لمدة 4 سنوات.

 

4 - الخليفة المحدود محمد أفضل!

طرح بعض الأشخاص في أفغانستان أهمية إعلان خليفة يجتمع الناس عليه في العام 1413هـ. لكن لم تلق هذه الفكرة قبولا، واعترض عليها قادة الجماعات الإسلامية هناك من العرب والأفغان.

وفي فترة البحث عن خليفة في أفغانستان، سمعت المجموعة المقتنعة بالفكرة أن هناك خليفة في منطقة نورستان في أفغانستان! فذهبوا إليه وكلموه. لكنه قال إنه خليفة على منطقة نورستان فقط، ما جعلهم يبحثون عن خليفة غيره!

 

5 - الخليفة الراحل أبو عيسى محمد الرفاعي

بعد ستة أشهر من البحث، علمت المجموعة أن أحد أعضائها قرشي! فنادى أصحاب الفكرة، وهم بضعة أفراد، بأبي عيسى الرفاعي خليفة على المسلمين بناء على نسبه القرشي! 

وأبو عيسى فلسطيني الأصل أردني الجنسية، كان يكنى بأبي همام. وقد نشأ في جماعة الإخوان، ثم انفصل عنهم وعاداهم. وكان قد سافر إلى باكستان للدراسة، ثم قام الجهاد الأفغاني فدعمه، ثم عاد للأردن، وتبنى فكر أبي محمد المقدسي، واعتقل في قضية "جيش محمد" في الأردن. تالياً عاد إلى باكستان، ثم رحل إلى لندن. وهو هناك، ألزمه زملاؤه بقبول منصب الخلافة، بعد أن تعسر عليهم تنصيب الكويتي فؤاد الرفاعي في منصب الخليفة!

وقد أسس أبو عيسى في بيشاور منظمة الخلافة الإسلامية، وأصبح خليفة للمسلمين. ولما لم تقبل خلافته الجماعات الإسلامية في بيشاور، هاجر من بلاد الإسلام وأقام في لندن. وحوله عدد من الأنصار والأتباع، وكان لهم فكر شديد الغلو والتكفير للأمة الإسلامية التي لم تسمع به أصلا! 

اعتقل "الخليفة" في لندن العام 2006 لمخالفته قوانين الهجرة، وأفرج عنه بعدها بشروط مجحفة. وقد توفي هناك في مطلع آذار (مارس) 2014.

6 - الخليفة الهارب أبو البنات!

كان ممن اتبع الخليفة أبو عيسى الرفاعي رجل كويتي يدعى حسين لاري، ويلقب بأبي عمر، وهو شيعي تسنن كما يزعم. ولما قامت الثورة السورية بتحرير الشمال السوري، أرسله الخليفة أبو عيسى للشام ليدعو لخلافته! فاستقر أبو عمر في منطقة الدانة، وأسس هناك جماعة جند الخلافة، ثم عدل الاسم إلى جماعة المسلمين. وفي مقابلة لأبي عمر مع صحيفة "الرأي" الكويتية في 29/ 8/ 2013، أعلن أنه يعمل على إعلان خلافة في الشام!

تعاون أبو عمر في سورية مع مجموعة من المقاتلين الروس من الجمهوريات الإسلامية، لكنهم لا يتكلمون العربية ولا يحتكون بالناس، يقودهم شخص يدعى أبو البنات من داغستان، من إثنية الدارغين، كان قد خدم سابقاً في وزارة الداخلية الداغستانية كضابط، وفقا لبعض المعلومات، في الشعبة السادسة.

كانت أفكار أبو عمر وأبو البنات متقاربة في الغلو في التكفير لغالب الفصائل المضادة للنظام السوري، ولذلك لم تشارك مجموعة أبو البنات في أي قتال ضد النظام، ولكنها دخلت في صراعات مستمرة مع وحدات المجاهدين وغيرهم من مقاتلي الجيش السوري الحر.

أعلن أبو البنات تطبيق الشريعة الإسلامية في قرية المشهد روحي في حلب، وكانت كل أعماله تقريبا استعراضية واستفزازية. وقد قامت قيادة المجاهدين في حلب بتحذير أبو بنات مرارا بعدم جواز مثل هذه الأفعال تحت تهديد العقوبة الشرعية. ثم ظهر أبو البنات في مقطع فيديو في ربيع 2013 حيث تم تنصيبه خليفة للمسلمين!

في النهاية، انقسمت مجموعة أبو بنات شطرين، واتهمت كل مجموعة الأخرى بالتكفير، وتشرذمت وانتهى وجودها، وغادر أبو بنات سورية، ولا يعرف مكانه. أما أبو عمر، فقد وقع بيد تنظيم "داعش" الذي كان منزعجا من دعوته للخليفة في لندن أبو عيسى الرفاعي.

7 - الخليفة الخارج من السرداب أبو بكر البغدادي

كان الخليفة أبو عيسى قد وجه قبل وفاته رسالة لأبي بكر البغدادي يتلطف معه فيها ويدعوه بابن العم، ويدعوه لتوحيد الجهود، في مقدمة على ما يبدو لأن يطلب منه مبايعته على الخلافة!

ومما جاء في الرسالة: "ونحن في جماعة المسلمين نتمنى من أمير دولة العراق والشام وإخوانه حفظهم الله تعالى جميعا من كل سوء أن نتتبع معا ما أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم وخاصة في زمن الفتن والتفرق لأنه هو المنجاة إن شاء الله والقبول. وتدبروا معنا أيها الإخوة حفظكم الله ورعاكم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولنفترض أن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم حي بيننا ويأمرنا بذلك الأمر، فما يجب أن يكون ردنا على هذا الأمر الواضح؟ فلنتفكر في هذا الحديث ونتعمق بالنظر إليه بعيون قلوبنا، ولنجعل القلوب هي التي تسمع وتفقه هذا الأمر:

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال، كما في الصحيحين وغيرهما: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قـال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله: صفهم لنا. فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". 

وختم الرسالة أبو عيسى بقوله: "ولذلك يا ابن العم الأمير أبو بكر البغدادي ومن معه من الإخوة الأفاضل، هيا بنا نعتصم بحبل الله جميعا كما أمرنا، ونلتزم جماعة المسلمين طاعة لجدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك لمولانا جل في علاه حتى تكون يد الله علينا ويمن علينا سبحانه بالتمكين فهو عز وجل من يمكن ويعطي القوة إن نحن التزمنا أوامره جل في علاه.

وفقكم الله وإخوانكم لطريق الحق، وأن تكونوا من أحبابه ومن جنده وأوليائه آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

السبت 19 محرم 1435 هـ، 23 نوفمبر 2013".

ولذلك، فإن بعض الفاعلين في الساحة العراقية والشامية يؤكدون أن لأبي عمر الكويتي دورا في إعلان البغدادي نفسه خليفة مؤخراً. فبعد وفاة أبو عيسى الرفاعي، طلب أبو عمر الكويتي من أبو بكر البغدادي تنصيب نفسه خليفة، لخلو منصب الخلافة، ويبدو أن هذا ما حدث بالفعل! 

ولم يمض على "خلافة" البغدادي أسبوع حتى جاءت أخبار بانشقاق "والي الرقة" التابع لدولة الخلافة، أبو لقمان، عن البغدادي، حيث استقل بالرقة وادعى لنفسه الخلافة، لأنه قرشي وأولى بالخلافة من البغدادي. وقيل أنه حصل على أكثر من 3000 بيعة، مع فسخ بيعة البغدادي. 

وأبو لقمان هو علي الشواخ، سوري الجنسية، من مدينة الطبقة بريف الرقة؛ من مواليد 1973، ويحمل إجازة في كلية الحقوق من جامعة حلب، وعمل في المحاماة. وهو ينحدر من عشيرة العجيل من الأشراف من أهل البيت، والتي تدعمه في مسعاه فيما يبدو. وقد التحق بصفوف الجماعات الجهادية العام 2003 إثر الاحتلال الأميركي للعراق، ولوحق من قبل الأفرع الأمنية في نظام الأسد، واعتقل لفترات متفاوتة، متنقلاً بين عدد من الأفرع والسجون، آخرها سجن صيدنايا، قبل أن يفرج عنه نظام الأسد مع انطلاقة الثورة السورية منتصف آذار (مارس) 2011. وما يزال ابن عم "أبو لقمان" يشغل إلى اليوم منصب عضو القيادة القطرية في نظام الأسد.

ولا ندري مدى صحة هذه الأخبار ودقتها ولا مستقبل التطورات قريبا، وهل ستفتح خلافة البغدادي الباب أمام كل طامح بالشهرة وراغب في المغامرة!

التعليق