مشاركون: مؤتمر عمان لـ"دعم الثورة وإنقاذ العراق" يسعى لتعزيز الوجود السني في المشهد السياسي

تم نشره في السبت 19 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في مؤتمر المعارضة العراقية الذي عقد في أحد فنادق عمان الأربعاء الماضي-(تصوير: محمد أبو غوش)

مؤيد أبو صبيح

عمان - يسعى مؤتمر عمان التمهيدي لـ"دعم الثورة وإنقاذ العراق" الذي انعقد خلال الأيام الماضية في عمان لصوغ معادلة جديدة في المشهد السياسي العراقي الراهن تقوم على تعزيز التواجد السني بالتزامن مع تراجع نفوذ الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي المنتهية ولايته في محافظات ومدن عراقية عديدة تشهد حاليا انتفاضة ضد الحكومة، وفق مشاركين في المؤتمر.
وفي وقت نأت فيه الحكومة الأردنية على لسان مصدر مسؤول أبلغ "الغد" التعليق على المؤتمر مفضلة التريث قبل إطلاق أي رد فعل تجاهه، شكر المؤتمرون في بيانهم الختامي الأردن على استضافته لأعمال المؤتمر.
وشارك في المؤتمر ممثلون عن حزب البعث العربي العراقي والجيش الإسلامي والحراك الشعبي والمجالس العسكرية والمجالس السياسية لعدد من الجماعات العراقية المعارضة وأحزاب سياسية معارضة وهيئة علماء المسلمين وأكاديميون وإعلاميون وشيوخ عشائر وشخصيات مستقلة وضباط في الجيش العراقي السابق.
ورفض البرلماني العراقي السابق عدنان دليمي التعليق لـ"الغد" حول مخرجات المؤتمر وبيانه الختامي مكتفيا بالقول إن "العراق بحاجة للانخراط في مرحلة جديدة للخروج من الحالة السياسية والأمنية الراهنة".
وقال القيادي في الجيش الإسلامي الدكتور أحمد الدباش لـ"الغد"، "كانت هناك مساع حثيثة لتوحيد الرؤى والأهداف المشتركة من خلال المؤتمر لدى  أبناء الطائفة السنية الذين يتعرضون لشتى صنوف الظلم والتهميش من قبل حكومة المالكي".
وأضاف الدباش "الوضع في مناطق السنة كارثي.. ونسمع جعجعة من حكومة المالكي المنتهية ولا نرى طحنا.. وهذا ما دفع المحافظات التي وصفها بـ"الثائرة" للخروج ضد الحكومة.. نريد تعزيز المكون السني داخل صنع القرار العراقي حفاظا على وجودنا، ونريد دعم هذا المكون من قبل المجتمع الدولي وكذلك إسناد ثورته".
وزاد "أوضاع العراق اليوم تزداد سوءا، حيث استمرار النفوذ الأجنبي واستفحال الانفلات الأمني واستباحة أرواح المواطنين والإمعان في الإقصاء الذي طال شعب العراق كله ظلما وعدوانا وملئت السجون بمئات الآلاف من المعتقلين ومورس شتى أنواع التعذيب بحقهم والإعدام خارج القضاء او عبر قضاء مسيس، عدا عن قتلهم يوميا بالبراميل المتفجرة".
ورفض الدباش كل التهم التي تطلقها "الحكومة" على " المقاتلين و الثوار" بأنهم "دواعش"، مؤكدا على أنهم من أبناء العشائر العراقية الرافضين للظلم والداعين لوحدة بلادهم وسيادتها ورفض تقسيمها.
وشدد على أن الشخصيات المشاركة في المؤتمر "أعطته زخما سياسيا في الداخل العراقي وفي خارجه".
لكن الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين بشار الفيضي قال إن المؤتمر شدد على تأصيل مفهوم وحدة العراق أرضاً وشعباً، وترسيخه نظرياً وعملياً، لضمان مستقبل هذا البلد وحفظ ثقافته وتاريخه وإرثه الحضاري، والتصدي للمخططات والتوجهات الداخلية والخارجية الرامية الى إبقاء العراق على ما هو عليه الآن من الضعف والتشتت وفقدان الإرادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومحاولات تقسيمه إلى مناطق نفوذ عديدة.
وزاد "المطلوب الآن إنهاء عملية المحاصصة العرقية والطائفية، وما تمخض عنها من حكومات وسياسات فاشلة، وما أفرزته من دستور خطير وتشريعات وقوانين واتفاقات"، مشيرا إلى "تشكيل حكومة مؤقتة تنبثق من المؤتمر الوطني العام أو تحت إشرافه، لتتولى إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات عامة، تكفل للعراقيين حرية التعبير عن خياراتهم الحقيقية بلا التزامات أو ضغوط حزبية أو غيرها".
واقترح الناطق الرسمي باسم الهيئة، "تشكيل حكومة وطنية بعد إجراء الانتخابات لفترة زمنية يتفق عليها في حينها وفقا لآليات يجتمع عليها العراقيون خلال عقد اجتماعي يتضمن دستوراً جديداً يلبي مستلزمات المقاصد الوطنية العامة للعراق، ويحافظ على الثوابت المرعية بينهم، ويحقق الانسجام المجتمعي اللازم لقيام ثقافة التبادل السلمي للسلطة التي هي ضمانة لبقاء العراق".
وقال أحد شيوخ العشائر الذي شارك في أعمال اللجنة التحضيرية في المؤتمر الذي قال عنه إنه "أسس لمرحلة جديدة من عمر الكفاح ضد حكومة رئيس الوزراء المالكي.. هناك إجماع وطني على وحدة العراق ورفض تقسيمه وذلك بالتوازي مع الرغبة الجامحة بإسقاط المالكي والميليشيات المدعومة من إيران".
وزاد "جرت هناك توافقات اشتمل عليها البيان الختامي لمؤتمر عمان بتعزيز التواجد السني في مواجهة المكون الشيعي الحاكم.. ونحن ضد التهم الجاهزة التي ألصقها بنا نظام المالكي بأننا "دواعش" نحن أبناء عشائر من المكون السني ولسنا "داعشيين" وسنبقى نقاتل حتى نصل أسوار بغداد".
وبالمقابل وصفت النائب عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة، أول من أمس الخميس، مؤتمر "عمان" بأنه "داعشي"، معتبرة هدف المؤتمر تنفيذ مخططات خارجية لتقسيم العراق وإفشال العملية السياسية فيه.
البيان الختامي لـ"المؤتمر الذي حضره أكثر من 150 شخصا يمثلون كافة أطياف المعارضة العراقية شدد" على "إسناد ثورة الشعب العراقي، ومطالبها التي انطلقت في المحافظات الثائرة، وحققت إنجازات باهرة"، في إشارة إلى الانتفاضة المسلحة في محافظات العراق السنية منذ عدة أسابيع، والتي توجت بسيطرة قوى سياسية وعسكرية معارضة على مساحات شاسعة من العراق، فيما تهدد حاليا بالسيطرة على العاصمة بغداد، والإطاحة بحكومة المالكي.
وأشار البيان إلى أن مؤتمر عمان "ضم فصائل مقاومة وشخصيات ونخبا وشيوخ عشائر، وقوى وطنية وإسلامية من المحافظات الثائرة"، وهو "يهدف إلى لفت أنظار المجتمع الدولي إلى معاناة العراقيين، وضرورة إسناد ثورتهم الشرعية، التي تهدف إلى إنقاذ العراق والمنطقة من مستقبل مجهول، ومآلات قد لا تحمد عقباها (...)".
وشدد المؤتمرون على أنهم يسعون إلى "العمل من أجل تحقيق التكامل في جهود الجميع، والبحث عن المشترك بين العراقيين". مؤكدين رفضهم "تشكيل الصحوات، أو تشكيل أي قوة تحت أي عنوان لمقاتلة الثوار".
وأعلنوا في بيانهم الختامي السعي إلى "لقاء وطني عام"، يضم جميع العراقيين، من كل المكونات والأطياف، للبحث في مستقبل عراق جديد، "يعم الخير أبناءه، ويكون سلماً لأهله وجيرانه". مؤكدين "السعي للحصول على التأييد والدعم العربي والدولي" لتحركهم.
وطالب المؤتمر، المجتمع الدولي بـ"إيقاف الدعم للحكومة الحالية، وتحمل مسؤولياته في حماية المعتقلين في السجون العراقية، وحماية المدنيين، الذين يتعرضون  للقصف والاستهداف اليومي". كما طالب المجتمع الدولي بـ"دعم العوائل المهجرة من المحافظات المنتفضة". وشدد على ضرورة "التوافق على عقد مؤتمر قادم في أسرع وقت ممكن".

moayed.abusubieh@alghad.jo

moayed1977@

التعليق