ماذا تعرف عن اضطرابات الأكل لدى المراهقين؟

تم نشره في الخميس 24 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • تتسبب اضطرابات الأكل بمجموعة آثار خطيرة على صحة وأداء المراهقين - (MCT)

عمان- في أحد البرامج التلفزيونية المميزة في التعامل مع قضايا المراهقين في الولايات المتحدة الأميركية، كان جميع الضيوف مراهقين يعانون سمنة مفرطة، يتحدثون عن خبرات مؤلمة يمرون فيها نتيجة وزنهم الزائد. وكان النقاش يقودهم إلى تحديد الأسباب التي دفعتهم إلى تناول الطعام بهذا الشره، فيتحدثون بشكل مؤلم جدا وصادم أمام ذويهم وأصدقائهم، كيف أنّ الإهمال العاطفي والقسوة وعدم اهتمام الأهل كان يدفعهم إلى التعويض من خلال الإقبال المبالغ فيه على الطعام، لإشباع حاجتهم للحب والاهتمام. وبما أنّ تناولهم للطعام لم يكن ليحقق لهم ذلك، فقد كانوا يصابون بالإحباط، ويستسلمون أكثر لاستمرار أوزانهم في الزيادة. هذه القصص جاءت صادمة للأهل إلى درجة البكاء!
وتناقلت الصحف البريطانية قبل أسابيع قليلة، نبأ اعتقال السلطات أبوين بسبب سمنة ابنهما المفرطة؛ إذ يبلغ وزن الطفل 95 كغم، فيما طوله 154سم. وقد وجهت السلطات للأبوين تهمة الإهمال والقسوة في التعامل مع الطفل!
في المقابل، يعاني الكثير من الأهل مع فقدان الشهية لدى أبنائهم المراهقين، فتُشكل النحافة الزائدة لهؤلاء هاجسا كبيرا للأهل، ومشكلة يعجزون في كثير من الأحيان عن فهم أسبابها والتعامل معها.
يعاني المراهقون من مشكلات واضطرابات نتيجة الضغوط النفسية التي ترافق مرحلة المراهقة. وتلعب صورة الذات دورا مهما في حدوث المشكلات؛ إذ يدخل بعض المراهقين سن البلوغ بشكل أسرع من أقرانهم، ما يجعلهم أحيانا عرضة للسخرية والمقارنة. ويمثل الشكل والصورة، والرغبة في لفت انتباه الآخرين، أحد أهم هواجس المراهقين. وتعد المخاوف بشأن الشكل والوزن من المشاكل الشائعة لدى المراهقات خصوصا. وفي حال استمرت هذه المخاوف، فإنها قد تتحول إلى اضطراب خطير في تناول الطعام.
وتنتشر اضطرابات الأكل لدى المراهقين بطريقتين مختلفتين: إحداهما، فقدان الشهية أو النحافة الزائدة؛ فيما الأخرى الإفراط في تناول الطعام والسمنة الزائدة.
في حالة فقدان الشهية، أو الرغبة في النحافة، يراقب المراهقون طعامهم؛ فيأكلون بشكل أقل جدا من أقرانهم، ويحاولون اتباع أنظمة غذائية، بالإضافة إلى تعاطي الأعشاب التي تساعد في تخفيف الوزن، ومحاولات التقيؤ، أو تناول الحبوب المسهّلة لإفراغ المعدة. ويوضح الخبراء أنّ صورة الجسم تعد من أهم أولويات الإناث في مرحلة المراهقة، وأنّها تلعب دوراً مهماً في شعورهن بذواتهن. وإذا كانت لدى الفتاة مشكلة في تقبل صورة جسدها، فإنّها ستكون معرّضة بشكل كبير لاضطرابات الأكل.
ومن المشكلات التي تؤكد الدراسات ارتباطها بتطور اضطرابات الأكل، اضطراب صورة الجسم، والمخاوف الاجتماعية، وضعف التحكم في الدوافع والرغبات، وتدني تقدير الذات، والقلق والمخاوف الاجتماعية، وسوء المعاملة الوالدية، والشعور بالرفض الذاتي والاكتئاب. كما تؤكد الدراسات أن الإناث أكثر تعرضاً لاضطرابات الأكل من الذكور.
أما في حالة الشره الزائد، أو ما يُعرف بالـ"بوليميا"، فيلجأ المراهقون إلى الأكل كوسيلة لمواجهة المواقف الضاغطة، والهروب من مشكلاتهم الانفعالية، وقلقهم، ومخاوفهم؛ إذ يمثل الطعام طريقة لإشباع حاجاتهم العاطفية ومواجهة المشاكل الأسرية ومشاكل الرفاق، والتعبير عن عدم الرضا عن الذات، فينساق المراهق لتناول كميات كبيرة من الطعام مع عدم الإحساس بالشبع، ومحاولة الاحتفاظ بكميات من الطعام في الحقيبة، أو إخفائها في الخزائن والأدراج في غرفته. ويلجأ المراهقون المصابون بهذا الاضطراب إلى تناول الطعام بشراهة شديدة كلما تعرضوا لموقف محرج، أو شعروا بالإهانة، أو وقعت مشكلات بين والديهم، أو مع أقرانهم.
أسباب اضطرابات الأكل
من أهم أسباب النحافة، الخجل من نمو الجسد، والرغبة في إخفاء معالم بلوغه. ويحدث هذا لدى الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش. وكذلك ثناء الناس على النحافة وترويج الإعلام لها بوصفها علامة من علامات الجمال، مقرونة بحاجة المراهقين الطبيعية لجذب الانتباه والحصول على القبول والإعجاب من الآخرين. يضاف إلى ذلك عدم الثقة بالنفس وتدني صورة الذات، والشعور بعدم الرضا عن الشكل والقوام، والشعور بضرورة الكمال؛ إذ يفرض الأهل أو المراهقون على أنفسهم معايير مثالية في الحياة والسلوك الاجتماعي.
أما أهم أسباب الشره والنحافة على حدّ سواء، فهي المشاكل الأسرية، وعدم الإشباع العاطفي؛ إذ تؤدي الخلافات داخل الأسرة، والجفاف العاطفي، وعدم حصول الأطفال على القدر الكافي من الاهتمام والحب والثقة، وسيطرة الأهل، إلى لجوء المراهقين إلى سبل مختلفة للهروب من المشكلات، أو الحصول على هذا الإشباع، ومن ذلك الأكل بشراهة شديدة، أو فقدان الشهية تماما لتناول الطعام.
ويؤدي الضغط الشديد على الأطفال والمراهقين للتفوق الأكاديمي، وعدم قدرتهم على تحقيق ذلك، إلى اللجوء للطعام كوسيلة للتنفيس الانفعالي، ومحاولة الهرب من ضغوط الوالدين أو المعلمين للتفوق؛ إذ يجدون في تناول الطعام مهربا مناسبا ووسيلة لإشغال أنفسهم عن الضغوط، والتعبير عن إحباطهم نتيجة عدم القدرة على تحقيق رغبات الآخرين.
كما يعد تقليد النمط الغذائي غير الصحي للوالدين، سواء كان ذلك بإفراطهم في تناول الطعام، أو ممارسة حميات شديدة، وتشجيع المراهقين على ذلك، سببا رئيسا في اضطرابات الأكل لديهم.
علامات اضطرابات الأكل لدى المراهقين
تظهر على المراهقين الذين يعانون من اضطرابات الأكل مجموعة من العلامات، منها: تغيرات غير عادية في الوزن، ومشكلات في انتظام الدورة الشهرية أو توقفها لدى الفتيات، وتجنب تناول الطعام أمام الناس وتناوله سرا، وإخفاء كميات من الطعام في الخزائن والأدراج لدى ذوي الوزن الزائد، والانشغال باحتساب السعرات الحرارية في الطعام، والذهاب إلى الحمام مباشرة بعد وجبات الطعام، واستخدام المسهّلات ومحاولة التقيؤ أو العلاجات العشبية لإنقاص الوزن. 
آثار اضطرابات الأكل على المراهقين
تتسبب اضطرابات الأكل بمجموعة آثار خطيرة على صحة وأداء المراهقين، منها: الشعور بالبرد بشكل مفرط، والصداع والدوار، والتغيرات في الشعر والجلد، والتعب وصعوبة ممارسة الأنشطة العادية، وتوقف النمو، والأضرار التي تلحق بالعظام والأعضاء الداخلية، ومشاكل الدورة الشهرية والتعرض لمخاطر العقم والقلق والاكتئاب وسوء التركيز، والتراجع الدراسي، وانعدام الثقة، والانسحاب من مجموعة الأصدقاء، والتبعية والتعلق الزائد بالوالدين، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلالية.
التعامل مع اضطرابات الأكل لدى المراهقين
- التأكد من أنّ المراهق لا يعاني من مشكلة عضوية تتسبب له بفقدان الشهية أو الشره الزائد، وذلك بعرضه على الطبيب المختص.
- الاهتمام والتعبير عن الحب، فهما الطريق الأهم لإشباع الطفل عاطفيا، وتجنب جميع المشكلات والاضطرابات الناجمة عن عدم الإشباع العاطفي.
- تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم في حالات الغضب والألم والإحباط، والاستماع إليهم باهتمام، وتفهم مشاعرهم.
- تناول الطعام مع الأطفال وتشجيعهم على طريقة الغذاء الصحي، وممارسة الرياضة معهم.
- إبداء الإعجاب بصورة المراهق وشكله وقوامه، وتعزيز ثقته بنفسه، وتعليمه أهمية انطباعه هو عن نفسه، وأهمية الصحة أكثر من الشكل.
- الحب غير المشروط للأبناء، وعدم مطالبتهم بأن يكونوا على شكل معين، أو التفوق في مجال معين كطريقة للحصول على حب واهتمام الوالدين، وعدم المقارنة بينهم على هذا الأساس.
- مساعدة الأطفال في حال كانت لديهم مشاكل سمنة زائدة في ترتيب الوجبات الغذائية، ونمط الغذاء الصحي، وممارسة الرياضة، من دون انتقاد الشكل أو السماح للآخرين بالسخرية منه.
نورا جبران
باحثة دراسات اجتماعية
 ومستشارة لشؤون الأسرة

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معلومات قيمة (شكرا)

    الخميس 24 تموز / يوليو 2014.
    والله بعد ما قرأت هالحكي طلعت ما بعرف ولا شي عنها :)