أعطوهم ألاسكا وخلصوهم من القلق الوجودي على مصيرهم

تم نشره في الاثنين 28 تموز / يوليو 2014. 12:04 صباحاً

ما دمتم في الغرب -حكومات وشعوباً- تحبون اليهود في فلسطين بهذا المقدار، وتسهرون على راحتهم طيلة الليل والنهار، ومستعدون للتضحية في سبيلهم بكل أريحية؛ فلماذا لا تحلوهم عنا، وتضعونهم في عيونكم؟ فهم لا ينامون الليل قلقاً على المصير، لأن العنف النازي الذي تمارسه إسرائيل، يتناسب طردياً مع القلق الوجودي اليهودي المتعاظم على المصير. وقد صارت إسرائيل بهذا القلق أخطر مكان على اليهود في العالم، كما قال السيد ناصر اللحام مندوب قناة الميادين في فلسطين.
لقد اعتقدتم أنكم بإقامة دولة لهم في فلسطين سيأكلون المن والسلوى فيها، وسيعيشون في وئام وسلام في أرض بلا شعب، وإذا بكم وبهم تُفاجأون بأرض وشعب. لقد أوقعتم بهم بوضعهم في وسط معادٍ لهم، يرفضهم ويلفظهم.
سقط الحمار من السفينة في الدجى
    فبكى الرفاق لفقده وترحموا
حتى إذا جاء الصباح أتت به
    نحو السفينة موجة تتقدم
قالت خذوه كما أتاني سالماً
    لم ابتلعه لأنه لا يهضم
إن الشعب الفلسطيني الذي سلبتموه وطنه وشردتموه بهم ولهم، يقاومهم منذ وعد بلفور إلى اليوم، لأنه لا يمكن لنظامين أو دولتين متناقضتين أن تشغلا حيزاً (وطناً) واحداً في الوقت نفسه، إلا إذا كانت إحداهما صباحية والثانية مسائية، أو كان الثاني منفياً أو مباداً. وهم -ونتيجة المقاومة باليد والرفض بالعقل والقلب والوجدان- يشعرون بقلق وجودي يخترق أعمق أعاميقهم، لأن دولتهم يمكن أن تزول بهزيمة ساحقة واحدة. فالفلسطينيون في أحشائهم ومن حولهم يكثرون ويقاومون، والعرب والمسلمون من ورائهم يؤيدون، والتاريخ باب مفتوح على كل الاحتمالات حسب قانون النتائج غير المتوقعة، وأقواها زوال دولتهم.
إذا كنتم تحبونهم وقلوبكم "عليهم" كما تدعون، فلماذا لا تأخذونهم من عندنا وتخلصونهم وتجنبونهم هذا القلق على المصير؟! خذوهم وضعوهم في عيونكم إن كنتم صادقين، أم أنكم في الحقيقة تحمدون وعد بلفور والانتداب لتخليصكم أنتم منهم، باعتبارهم وحسب معاملتكم التاريخية لهم، مجرد نفايات بشرية سامة "الله يبعدها ويسعدها".
يتباهى الرئيس باراك أوباما الذي "كرّمه" نتنياهو بإذلاله في مكتبه في البيت الأبيض، في مقال له في صحيفة "هآرتس" (8 /7 /2014، و"الغد" في 9 /7 /2014) بتفوقه على كل من سبقه من الرؤساء في دعمهم عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً! إن إسرائيل بهذا الدعم تفتك بشعبنا بالنيابة عن أميركا، ويباد بأسلحتها. إن أميركا هي التي تقتلنا في الحقيقة بطائرات "F16" وغيرها من الأسلحة الفتاكة، ولكن بأيدٍ إسرائيلية. فأميركا إسرائيلية، وإسرائيل أميركية؛ بل إن أميركا أكثر إسرائيلية أو نازية من أميركية إسرائيل ونازيتها، والدولتان مارقتان، ومع هذا ما يزال للعرب سفراء في أميركا وينسقون معها.
إذا كانت أميركا تحبهم "بصحيح"، وتخشى على أمنهم وسلامتهم ومصيرهم فعلاً، فلتأخذهم عندها، ولتتبرع لهم بألاسكا يقيمون فيها دولتهم، وتستريح من أعبائهم الأمنية والاقتصادية؛ فهي أرض بلا شعب وهم شعب بلا أرض، وهناك يمكن أن يقيموا دولة يهودية عظمى آمنة ومطمئنة، حيث لا يوجد شعب يُشّرد فيقاوم، ولا حدود محاطة بالأعداء من جميع الجهات. وهم "بعبقريتهم" قادرون على تحويلها إلى جنة في أرض الميعاد الأميركية؛ فهكذا اعتبرها الغزاة الأوروبيون الأولون من المتطهرين والمرتجفين واليهود. وهي أكبر من فلسطين بمقدار ستة وخمسين مرة، وتتسع لجميع اليهود في العالم، فمساحتها مليون وخمسمائة وثمانية عشر ألفاً وثمانمائة كيلومتر مربع، وتزخر بالموارد. وسيجعلها تغير المناخ المتسارع أكثر اعتدالاً من فلسطين.
لقد اشترت أميركا ألاسكا من روسيا بتراب الفلوس العام 1867؛ بثمن بخس دولارات معدودة مقدارها سبعة ملايين ومائتا ألف دولار. وبحسبة بسيطة، نجد أن الكيلومتر المربع (ألف دونم) كلفها 4.8 دولار فقط، أو ما يساوي دولارا لكل مائتي دونم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما وراء اجتماع باريس من اسرار. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 28 تموز / يوليو 2014.
    ان الهدف الرئيس من وراء زرع هذا الكيان الصهيوني العنصري الشاذ في قلب المنطقة العربية ، ليس لأن ارض فلسطين العربية ، هي ارض بني اسرائيل .... بل ان الهدف من وراء زرع هذا الكيان العنصري الغاصب في المنطقة العربية ، ليس سوى محاولة استعمارية صهيونية ماسونية ، هدفها نقل حلبة الصراع الاستعماري الى عقر دار الحضارة العربية الاسلامية في المنطقة ، وهي ارض فلسطين العربية ...... كل ذلك من اجل عدم تكرار الغزوات والهجمات والحشود الاستعمارية للمنطقة بين وقت وأخر ، وذلك من خلال زرع وإيجاد قاعدة متقدمة في المنطقة ، والممثل بالكيان الصهيوني ، من اجل الحفاظ على المصالح الاستعمارية في المنطقة العربية ...... فكان الحل اقامة وإنشاء قاعدة متقدمة في قلب المنطقة العربية ، والممثل بإقامة وإنشاء الكيان الصهيوني الاستعماري على ارض فلسطين العربية ، كي يتمكن الاستعمار ، وعن قرب من التحكم بشؤون المنطقة .... وخاصة ان الاستعمار استطاع ، ومن خلال استعمار المنطقة العربية مع بدايات القرن الماضي ، من فرز المنطقة الى دويلات ، وبموجب تقسيمات سايكس بيكو ..... وان ما يسمى بوعد بلفور ، بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، ليس سوى جزء مكمل او ملحق لمخططات سايكس بيكو ..... وان الهدف الرئيس ، من وراء تقسيمات سايكس بيكو ، وأد أي محاولة لعودة الدولة ، او الامبراطورية العربية الاسلامية الموحدة في المنطقة ..... فالوحدة سلاح قوي في مواجهة الاخطار والهجمات الاستعمارية ، نتيجة لخبرات استعمارية متراكمة ، ظهرت ملامحها اثناء وجود دول موحدة وقوية ، للحضارة العربية الاسلامية في المنطقة ، امام الهجمات والغزوات الاستعمارية للمنطقة العربية ..... حيث تحولت تلك الهجمات والغزوات الاستعمارية فيما بعد ، ومع مرور الوقت ، الى شكل من اشكال الاستعمار للمنطقة الغربية ، بقيادة كل من بريطانيا وفرنسا ، نتيجة لعلاقاتها الاستعمارية المباشرة بشخصية كل من سايكس وبيكو وبلفور ، والذين يحملون جنسية الاستعمار البريطاني والفرنسي ، ومن رعايا ذلك الاستعمار بالطبع ..... ليس هذا فحسب ، بل ان الانظمة الحاكمة في دويلات سايكس بيكو مرتبطة ارتباط مباشر بهذا التقسيم .... أي ان الشعوب العربية ليست مخولة في اختيار الانظمة الحاكمة المتواطئة للاستعمار ، والعدو الصهيوني في المنطقة ، ..... وهذا السر ، والسبب الرئيس من وراء استمرار الكيان الصهيوني ، ومن وراء هزائم جيوش الانظمة الحاكمة المتواطئة عام 1948 و 1967 و 1973 ..... وان ما حدث ، ولا زال يحدث من حروب ، ومصائب ، ونكبات ، وويلات ، ومكائد ، ومؤامرات ، ضد ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن الفلسطيني المحتل ، وفي دول الشتات ...... ليس إلا بسبب وجود انظمة حاكمة متواطئة للاستعمار والعدو الصهيوني في المنطقة ..... وان حروب عام 1982 و 2008 و 2012 و 2014 ضد ثورات ومقاومة الشعب الفلسطيني تثبت صحة هذه الحقيقة الدامغة دون ادنى شك ..... فالشعوب العربية ، ومن ضمنها الشعب الفلسطيني ، لا تواجه الاستعمار الامريكي ، والفرنسي ، والبريطاني ، والعدو الصهيوني الذي يمثل قاعدة ومصالح الاستعمار في المنطقة فحسب ..... بل وتواجه انظمة حاكمة متواطئة للاستعمار الامريكي ، والفرنسي ، والبريطاني ، والعدو الصهيوني كذلك ...... وهذا السر من وراء فشل ، وعدم مقدرة الشعوب العربية من مواجهة الاستعمار الامريكي ، والفرنسي ، والبريطاني ، والعدو الصهيوني ..... نتيجة لوجود انظمة حاكمة متواطئة للاستعمار الامريكي ، والفرنسي ، والبريطاني ، والعدو الصهيوني كذلك ..... وان ما حدث وما زال يحدث حاليا في قطاع غزة ، اكبر دليل على ذلك ، والذي ظهر جليا وبكل وضوح ، من خلال مواقف الانظمة الانهزامية في المنطقة ، وتزعم فرنسا اجتماع باريس ، دون مشاركة الانظمة الانهزامية في المنطقة بذلك الاجتماع ..... حيث تمثل الوفود المشاركة في اجتماع باريس ، دول استعمارية اشرفت على سايكس بيكو وبلفور ، وعلى رأسها فرنسا ..... حيث ان الهدف من هذا الاجتماع وأد أي محاولة لإعادة عقارب الساعة للوراء ، ومنع أي محاولة لإعادة المنطقة الى سابق عهدها ، أي قبل سايكس بيكو وبلفور .... وخاصة استمرار دعم الكيان الصهيوني ، والذي يمثل احد مخلفات سايكس بيكو وبلفور .... وكذلك الاستمرار في هضم واغتصاب الحقوق الفلسطينية ، من خلال استمرار التصدي لأي محاولة من قبل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة
    ..... والوقوف امام أي محاولة لفرض تعديلات او املاءات جديدة ، من قبل المقاومة الفلسطينية ، قد تخالف سياسات وأهداف سايكس بيكو وبلفور ، وخاصة فيما يتعلق بوجود كيان عنصري غاصب ومحتل للحقوق الفلسطينية في المنطقة ..... وذلك من خلال استمرار الحصار والعدوان الصهيوني الاستعماري الماسوني على قطاع غزة ، وبمشاركة ومباركة انظمة انهزامية معروفة في المنطقة.