العيدية صورة مجتمعية تدعو إلى التكافل وصلة الرحم

تم نشره في الاثنين 28 تموز / يوليو 2014. 02:37 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 29 تموز / يوليو 2014. 02:40 مـساءً
  • تعبيرية

تغريد السعايدة

عمان- في صورة تُظهر مدى التكافل الإجتماعي يتسابق الأخوة والأهل في تقديم "العيدية" للأرحام والأخوات، كونها تُعد تقليداً متعارفاً عليه في معظم المجتمعات العربية المسلمة.

وتعتبر العيدية رمزاً للتواصل الأسري والحفاظ على صلة الرحم، وخاصة لدى الأخوات والخالات والعمات، إذ يحرص باسل محمود على أن يكون سباقاً في تقديم العيدية لأخواته وعماته وخالاته، كونه إعتاد على ذلك منذ زمن طويل بعد وفاة والده الذي كان يُرسل العيديات إلى "ارحامه".

ويقول محمود "كان لا بد لي من أن ألتزم بتلك العادة الجميلة المنبثقة من ديننا الحنيف"، فهي تعبر عن التواصل الدائم بين الأخوة وأرحامهم قُبيل حلول العيد، والذي هو مناسبة سعادة وفرح لكل المسلمين بإتمامهم شهر رمضان الكريم.
أما الأربعيني جواد فقد أكد انه وبعد زواجه عهد على نفسه أن يُرسل العيديات إلى اخواته الثلاث المتزوجات، كون هذه أصبحت "عُرف" لدى المجتمع ككل، ولا يعرف أن كان لها أصل في الدين، إلا أنه يؤمن بأنها من الصور التكافلية الجميلة وتبعث على السعادة لدى الطرف المتلقي للعيدية والمُرسل لها.
ويقول جواد أن عيديته لهذا العام ستكون نوعاً من الحلويات سيرسله لأخواته، إذ أنه عادةً ما يُرسل الهدية النقدية، إلا أنه سيختار نوعاً من "معمول العيد" ليهديه لأخواته في العيد، العيدية في النهاية "لا تقدر بقيمتها المادية أكثر من قيمتها المعنوية".
وتقول لمياء حسن أنها تشعر بالفرحه والسعادة عندما تتلقى العيدية من أخوتها قبيل العيد بأيام، فما هي إلا دليل محبة وتوثيق للصلة بين الأخوة حتى بعد أن يتزوجوا ويسكن كل منهم في مكان، إذ ان أحد أخوتها المقيمين في دول الخليج، يحرص على إرسال العيدية لها عن طريق الحوالة.
وتبين لمياء أن العيدية التي يرسلها لها شقيقها تساعدها نوعاً ما في تحمل تكاليف العيد من مستلزمات وشراء ملابس للأطفال، وغيرها، وهي بالمقابل تحرص على ان يقوم زوجها بإرسال العيدية لوالدته وشقيقاته حتى تصبح هذه العادة الطيبة جزءً من تقاليد العائلة وحتى يتربى ابنائها على ذلك.
من جهته يرى استشاري علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن العيدية بأشكالها المختلفة تعتبر جزء من الموروث الإجتماعي في المجتمع العربي، وهي تعبير عن المودة والمحبة بين الأرحام، وتظهر في الأردن بشكل كبير، ولها طيب الأثر في النفوس لدى كل من يتلقى تلك العيدية، سواءً كباراً أو صغار.
وتختلف العيدية بأشكالها، إذ يبين سرحان أنها عادةً ما تكون نقدية، أو عينية مثل الحلويات أو المعمول والشوكولاته، والتي تعتبر نوعاً من تخفيف العبئ على الأرحام في تحمل تجهيز مستلزمات العيد، إلا أن الظروف الإقتصادية لها دورها الكبير في تحديد قيمة العيدية بأشكالها المختلفة.
وهذا ما تؤكدة سناء عدنان، والمتزوجة منذ خمسة سنوات وتستقبل العيدات من أخوتها ووالدها، إذ ترى أن العيدية ليست بقيمتها المادية على الأطلاق، بل هي بقيمتها المعنوية التي تؤكد لها أن أهلها وذويها حريصين على التواصل معها ومد جسور المحبة بينهم، على الرغم من أنها تسكن في منطقة بعيده عنهم.
وأكثر ما يُفرح سناء أن أهلها يأتون إليها يوم العيد ويقدمون لها العيدية هي وأبنائها، ما يجعلها تشعر بالفخر والسعادة، لكونهم يقطعون مسافة طويلة من أجل القدوم لمعايدتها في بيتها، وتستهجن سناء ممن يدعون إلى التخلي عن العيديات بحجة "الوضع الإقتصادي"، فهي في المقابل ليست بالمبلغ الكبير، ويمكن للأهل الإستغناء عنها بتقديم الهدايا والحلويات.
وكما هم الكبار، فإن الأطفال كذلك ينتظرون العيديات من الأهل والأجداد، وهنا، يقول إبراهيم  (12 عاماً) إنه منذ طفولته وهو ينتظر كل عيد العيدية التي يتلاقها من أخواله وأعمامه ووالدية، وأجداده، فهو يرى أن جده عندما يقدم له العيدية يشعر بالكثير من الفرح والسعادة.
وكان خبير التراث الأردني نايف النوايسة بين أن المعايدة ما بين الناس وخاصة ما بين الرحام، ما هي إلا وسيلة محبة وتواصل وبين العائلات على مختلف مستوياتها، سواءً العائلة الممتدة أو العائلة الصغيرة عندما يعايد الأب أبنائه وبناته، وهي صورة تقليدية مجتمعية قديمة جداً.
وتختلف العيدية بأشكالها المختلفة، بحسب النوايسة، إذ أنها عادةً ما تكون مبالغ مالية معينة بحسب الوضع المادي للشخص، أو أنها تحوي أنواعاً من الأغذية مثل الحلويات ومعمول العيد المتعارف عليه، وهي من العادات الحميدة في مجتمعنا الأردني، ويحرص الأردنيين على إستمرارية هذه الثقافة "المجتمعية الداعية إلى التراحم والتوادد".
والعيدية في السابق كانت تهتم بفئات معينة، بحسب النوايسة، مثل النساء والارامل منهن أكثر من غيرهن، وكبار السن، عدا عن الأخوات والعمات والخالات، إلا أنها في السابق كانت تختلف عن الوقت الحالي، فكانت عبارة عن أنواع مختلفة من الأطعمة مثل التمور والسمن والزيت وغيرها مما ينتجه المجتمع المحلي آنذاك.

 

 

التعليق