أسماء تحمل في جعبتها سببا ورواية؟

تم نشره في الخميس 31 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

منى أبو صبح

عمان - “قسم” اسم جميل وغريب بذات الوقت لفتاة، لم تلتفت صاحبته لأسباب تسميتها به إلا عندما كبرت، علمت حينها أن والدها واجه ظلما كبيرا من أشقائه في حقه بالميراث الذي ورثه عن والديه حين والدتها، فكانت “الاسم” وسيلته في التعبير عن غضبه وألمه الشديدين والقسم بعودة الحق إليه حتى لو طال الزمن.
تقول، “أنا معجبة بإسمي رغم استغراب الآخرين منه سواء في المدرسة أو الجامعة، وكثيرا ما يواجهني الناس بقصة هذا الإسم، ولا أبالي بشرح القصة وأحيانا اختصرها وأقول كل غريب وغير سائد هو جميل”.
والدة قسم تقول، “كل اسم من أسماء أبنائنا له سبب أو قصة، فمثلا بولادة ابنتي أمل جاءنا رزق وخير كثيرين فكانت ولادتها بمثابة أمل جديد في الحياة، وعليه أطلقنا الاسم، ونذكرها به دوما بأهمية ودور الأمل في الحياة”.
ويتساءل كثير من الناس عن معنى اسمائهم وسبب التسمية، وهل يتطابق الإسم مع الشخصية، ويدور في الذهن هل هنالك قصة بحد ذاتها وراء هذا الاسم، وتفاصيل تلك القصة تكمن في قلوب وعقول الأشخاص الذين بادروا بإطلاق الأسماء.
وبما أن الاسماء قد اختيرت من قبل الآخرين، وقد يحبها اصحابها او يتمنوا لو كانت لهم أسماء غيرها، يبقى لكل اسم قصة ولكل قصة من يحكيها.
ويوضح الخمسيني “مدالله الحسبان” سبب تسميته بهذا الإسم دون غيره حين ولادته، يقول، “أنجبت والدتي إناثا كثرا والحمدلله على نعمته، أما الذكور فسرعان ما كان يتوفى المولود عقب ساعات أو أيام قليلة من ولادته، وعليه كانت مشورة جدي وجدتي رحمة الله عليهما، وبعضا من أفراد العائلة في حالة إنجاب (الذكر) تسميته (مدالله) ليمد الله في عمره ولا يماثل سابقيه”.
يضيف، “حدثني والداي عن فرحتهما الشديدة بعد انقضاء الإسبوع الأول من ولادتي، وكيف همت العائلة بذبح الأضاحي وتوزيعها على أهالي المنطقة شاكرين ومضرعين لله تعالى بإدامة الحياة مستبشرين من تسميتي بإسم (مدالله)، ولست الوحيد فهناك العديد من الأسماء وراء كلا منها قصة كانت تقصها والدتي على مسامعنا”.
وترى الطالبة كساندرا عماري (16 عاما) أن للأسماء تأثيرا قويا على صاحبها، ولهذا لا بد من اختيار الإسم الذي يحمل معنى جميلا لينعكس على حامله إيجابا.
تقول، “اختار والدايّ لي اسم كساندرا لإعجابهما الشديد بالممثلة المكسيكية كساندرا في إحدى المسلسلات الشهيرة ذات الجمال الخارق، وقد حازت شهرة واسعة خلال الفترة التي ولدت بها، وعن معنى اسمها تبين أنه يعني المتألقة واللامعة، وتستمتع بنطقه فهو اسم جميل وهي مدينة لوالديها اللذين اختارا لها هذا الإسم دون غيره”.
أما الوالد أبو مهند وزوجته فعندما رزقا بابنتهما البكر قاما بتسميتها “كرمل” وهو جبل من جبال فلسطين المحتلة، وهو جبل ساحلي يطل على البحر المتوسط وعلى ميناء مدينة حيفا وخليج عكا وهو يعتبر النهاية الشمالية لجبال نابلس.
تقول العشرينية كرمل، “أفتخر كثيرا بإسمي، وأعجب بمنادتي به، ولا أتردد بشرح معناه للآخرين، وأتمنى من أي أب وأم يرزقان بمولود جديد أن يسمياه بإسم له معنى أو يحمل بطياته الأصالة، أما الأسماء الحديثة والغريبة لا تليق بنا وبأبنائنا”.
يرى استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن الإسم يعتبر عنوان المسمى وهو يدلل على الشخص ويميزه ويعرف عليه ويحمله الإنسان طيلة حياته وهو حق شخصي للإنسان ويعتبر الإسم أول هدية يقدمها الأباء إلى الأبناء والكبار للصغار، مما يتطلب إحسان اختيار الإسم. والطفل في الأغلب يتأثر بالإسم الذي يعطى له فبعض الأطفال يعانون من أسمائهم لأنها تحمل معاني غير مفهومة أو غير عربية ولا تعجبهم، فيؤثر ذلك على نفسياتهم ويعرضهم للإحراج في كثير من الأحيان عندما يتم ذكر اسمائهم أو المناداة عليهم أمام الآخرين.
يضيف، يحصل الاحراج احيانا عندما يحدث خطأ في ذكر الإسم مما يعرضهم أحيانا للإستهزاء أو ضحكات الآخرين وإذا كان الإسم جميلا فإن ذلك ينعكس إيجابيا على الطفل ويجعله فخورا بإسمه ويحب أن ينادى به دائما والإسم أمر معنوي لا يدفع الإنسان ثمنا له عند اختياره إلا أنه يعتبر في واقع الحال أكثر قيمة من المال، لأنه يصاحب للإنسان حتى مماته بل وفي كثير من الأحيان بعد مماته ويعتبر الإسم حق من حقوق الطفل وعلى والديه أن يحسنوا تسميته.
وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى العمل على تغيير اسمائهم أو التسمي بإسم آخر أو كنية للعمل على تلافي مناداته بإسم غير مرغوب وفق سرحان، وللإسم صفات منها أن يكون سهل النطق وأن يكون عربيا وذا معنى جيد وجميل وألا يحدث اللبس عند اسمه بين الذكر والأنثى .
ويبين أن اعتقاد البعض بأن التسمي أو اختيار أسماء أجنبية وغريبة فيه نوع من الحضارة والرقي فهو مغلوط وبعيد عن الواقع لأن تمسك الإنسان بلغته العربية جزء لا يتجزأ من تمسك الإنسان بقيمه وحضارته وبقدر تمسكنا بلغتنا نكون أكثر احتراما عند الآخرين.

 muna.abusubeh@alghad.jo

munaabusubeh@

التعليق