"العروة الوثقى" تجمع مليونا وربع مليون دينار لإغاثة أبناء غزة

تم نشره في الاثنين 4 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من التبرعات التي جمعتها "العروة الوثقى"- (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- تحت عنوان "غزة معاً ننصرها" أطلقت جمعية العروة الوثقى الأسبوع الماضي حملة كبيرة لجمع التبرعات لصالح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر، في اليوم المفتوح عبر إذاعة "حياة أف أم" وبالتعاون مع نقابة المهندسين الأردنيين.
وتأتي تلك الحملة بعد أن هبت الجمعية كغيرها من المؤسسات المجتمعية والإعلامية في محاولة منهم لتقديم الدعم المادي والمعنوي للمنكوبين في قطاع غزة.
وأكد أنس أبو شتية من جمعية العروة الوثقى، أن الحملة كانت كمساهمة من الجمعية لتكون جنباً إلى جنب مع باقي المؤسسات في الأردن، من أجل تقديم الدعم والمساندة لكل شخص منكوب في القطاع.
وقال أبو شتية إن الحملة التي بدأت من التاسعة صباحاً عبر أثير إذاعة حياة إف إم، واستمرت حتى ساعات الفجر من ذات اليوم، وما زاد من فرحة المنظمين أن "إقبال الناس والمحسنين والمتبرعين كان كبيراً"، وكانت من ضمن التبرعات الكثير من التبرعات النقدية والعينية، والتي ستقدم للشعب الفلسطيني.
وكان من ضمن المتبرعين في الحملة، الكثير من الأطفال، والذين حرص أهاليهم على أن يكونوا في مقدمة المتبرعين، حتى يكون ذلك دافعاً لهم ومحفزاً لأن يكون التبرع والتضحية أمرا راسخا لديهم وفي نفوسهم.
ومن بين هؤلاء الأطفال الطفل أحمد الذي لم يبلغ من العمر خمس سنوات، حيث جاء وعائلته حاملاً حصالته التي يجمع بها النقود من مصروفه اليومي، ليشتري بها ألعاب عند حلول العيد، إلا أنه استغنى عنها متبرعاً بها لصالح الأطفال الجرحى في قطاع غزة. 
وكذلك الحال بالنسبة لأم هيثم، والتي جاءت للتبرع بما تملك من مصاغ ذهبي، وهو عقد وتعليقة ذهبية تحمل لفظ الجلالة، وقالت إنها تملك هذا العقد منذ ما يقارب الخمسة وأربعين عاماً، إلا أنها آثرت التبرع به في هذا اليوم، في سبيل أن يصل ثمنه إلى من يحتاجها من الأرامل والأمهات والأطفال، الذين هم في أمس الحاجة إلى التبرعات والدعم، كونهم يواجهون ظروفاً قاسية سواءً أكانت في رمضان وغيره.
وتوافد الكثير من الناس إلى أماكن جمع التبرعات، ومنها مقر جمعية العروة الوثقى، إذ أكد أبو شتية أن الجمعية ما تزال تستقبل التبرعات لكل شخص يرغب في ذلك، بالإضافة إلى جمع التبرعات من خلال الحساب الخاص بالجمعية في الفروع البنكية الخاصة في البنك العربي الإسلامي، والبنك الإسلامي.
ومن بين المتبرعين الذين لفتوا الأنظار، الكفيف محمد الذي جاء إلى مقر إذاعة حياة إف إم، متحدياً كل المعيقات التي مرت به، من أجل الحضور للتبرع في سبيل مساعدة أهل غزة، وهو أضعف الإيمان، وقدم ما تجود به نفسه وقدرته على التبرع، وقال إن ما يقوم به من مساعدة ما هو إلا الشيء البسيط، للتعبير عن إحساسنا بإخوتنا في غزة.
فيما وقف آخر ينتظر دوره في تقديم تبرعه البسيط، وقال بأن ما يتبقى من راتبه الشهري بعد العديد من الخصومات التي تقتطع من راتبه، هو خمسة وأربعون ديناراً، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يكون أحد السباقين للتبرع للمنكوبين في غزة، وقد بدا الحزن عليه بشكل واضح، وتمنى لو أنه كان قادراً على أن يقدم الكثير "لأخوتنا في غزة الذين يواجهون عدواناً غاشماً على حياتهم وممتلكاتهم".
وقال أبو شتية إن الحملة كانت واسعة وشملت أطياف كبيرة من المواطنين، وكان الأمل بإقدام الناس على التبرع كبيراً، وهو ما حصل بالفعل، إذ إن تهافت الناس على التبرع كان واضحاً ومؤثراً في الكثير من المواقف، والتي أظهرت مدى وجود حب الخير والمساعدة لدى الناس في المجتمع الأردني.
وعدا عن استقبال التبرعات بشكل مباشر، فقد كان هناك تواصل وتبرع عبر المكاملات الهاتفية، إذ أقبل كثير من الناس على الحديث مع الإذاعة والتنسيق من أجل إيصال التبرعات، لمقر الإذاعة أو الجمعيات التي تستقبل التبرعات، أو من خلال الحسابات البنكية، إذ بإمكان المتصل أن يتبرع من خلال المكالمة الهاتفية، ومن ثم التنسيق مع الطاقم المشرف على الحملة في كيفية إيصال التبرعات.
وقال ابو شتية، من المكالمات الهاتفية التي لفتت أسماع الناس، مكالمة لسائق تكسي قال بأنه سيتبرع بكل ما يجمعه خلال عمل يوم كامل، وهو كل ما يملكه خلال هذا اليوم، وقال إن هذا أقل ما يمكن أن يقوم به في سبيل دعم أخوتنا في غزة، وهي رسالة بسيطة على أن الشعب الأردني يقف بكل قوته مع الشعب الفلسطيني في غزة.
وفاجأت فتاة زارت موقع الإذاعة للتبرع، إذ إنها كانت تبكي بشدة، وقالت إنها تتبرع بكامل مهرها إلى الأهل في غزة، علها تكون قد أسهمت ولو بشكل بسيط وبما تستطيع أن تقدمه.
و"العروة الوثقى"، هي جمعيّة خيرية سجّلت في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية العام 1965، تضم فريق عمل من موظفين يعملون على تطبيق البرامج المحددة على أرض الواقع وفق برامج وآليات عمل دقيقة في معظم مناطق الممكلة من مدن وقرى ومخيمات.
والجمعية عضو فعال في اتحاد الجمعيات الخيرية وعضو في مجلس المنظمات والجمعيات الأسلامية في الأردن وعضو في الشبكة العربية للمنظمات الأهلية في مصر، وفي مجلس المديرين الفنيين لشركاء منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
وتعتمد "العروة الوثقى" في تقسيم عملها على عدد من الفرق التي تُنظم برامج عملها وهم فريق برنامج بسمة وأمل والذي يركز على مشاريع كفالة اليتيم والأسر الفقيرة والطالب الجامعي، وبرنامج عطايا وفيه مشروع معونة الشتاء والحقيبة المدرسية وعيديّة اليتيم وكسوة العيد والأضاحي، وبرنامج "قادر" للتأهيل الأسري وتحولها إلى أسر منتجه، وأخيراً برنامج التوعية المجتمعية لحماية الطفولة المبكرة ومشروع تعزيز القيم الأخلاقية.

التعليق