خواص الأبنية الخضراء

تم نشره في الثلاثاء 5 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • خلايا شمسية لتوليد الطاقة فوق أحد المباني في عمان - (أرشيفية)

سلمان ظافر*

المبنى الأخضر هو المبنى الذي يراعي الاعتبارات البيئية في كل مرحلة من مراحل البناء، وهي التصميم، التنفيذ، التشغيل والصيانة. والاعتبارات الرئيسية التي تراعى هي تصميم الفراغات وكفاءة الطاقة والمياه، وكفاءة استخدام الموارد، وجودة البيئة الداخلية للمبنى، وأثر المبنى ككل على البيئة. الفرق الرئيسي بين المباني الخضراء والمباني التقليدية هو مفهوم التكامل، حيث يقوم فريق متعدد التخصصات من المتخصصين في البناء بالعمل معاً منذ مرحلة ما قبل التصميم إلى مرحلة ما بعد السكن لتحسين خواص الاستدامة البيئية للمبنى وتحسين الأداء والتوفير في التكاليف.
المباني الخضراء توفر العديد من المزايا للعديد من الجهات المعنية بصناعة البناء، بمن في ذلك سكان المباني والمجتمع ككل. المباني الخضراء تشمل في العادة جودة هواء أفضل، إضاءة طبيعية وفيرة، توافر إطلالات، ومكافحة الضوضاء والتي تفيد شاغلي المبنى، مما يجعل هذه المباني مكان أفضل للعمل أو المعيشة.
من السمات الأساسية للمباني الخضراء التشديد على حماية التوازن البيئي الموجود، وتحسين البيئات التي قد تكون قد تضررت في الماضي. عادة ما تشيد المباني الخضراء في الأراضي الحساسة بيئياً، مع أخذ التدابير اللازمة لاستعادة الحياة النباتية. والمباني الخضراء أيضاً تستفيد من أقل قدر ممكن من المواد، من خلال تصميم جيد واهتمام بإزالة المواد غير الضرورية في التشطيبات. وبالإضافة إلى ذلك، بناء تلك المباني يرشد في استخدام المواد ويعمل على إعادة تدوير المياه.
كفاءة استخدام الطاقة هي واحدة من أهم العوامل في تصميم المباني الخضراء. من الاختيارالدقيق للنوافذ، والعزل الجيد للحفاظ على درجة حرارة الهواء، وعزل مواسير التكييف، إلى الوضع الصحيح لعوازل البخار والهواء، واستخدام الطاقة النظيفة في التدفئة والتبريد. كل هذه العوامل تجعل المبنى أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. استعمال الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية أو الطاقة الحيوية، لتلبية الاحتياجات من الطاقة تقلل إلى حد كبير من البصمة الكربونية لهذه المباني.
البيوت الخضراء تشدد على الحفاظ على الماء باستخدام أنظمة أكثر كفاءة لضخ المياه وإعادة استعمالها، حيث أن ترشيد المياه يعد خاصية أخرى مميزة للمباني الخضراء والتي تساعد في تخفيض الآثار الضارة لاستعمال المياه على البيئة المحيطة كالبيئات البحرية مثلاً.
وقد أسهمت الزيادة في الأمراض التنفسية والحساسية والمواد الكيميائة التي تطلق الغازات في الهواء في زيادة الوعي حول أهمية الهواء داخل المنازل. المباني الخضراء تركز أيضاً على تقليل الأمراض التنفسية والحساسية عن طريق تحسين جودة الهواء داخل المنازل من خلال التحكم في مصادر التلوث وتقليلها والقضاء عليها من خلال التنقية والترشيح.
تعد منظمات LEED (Leadership in Energy and Environmental Design), BREEAM (BRE Environmental Assessment Method) و Green Globes أشهر منظمات التقييم والتقدير في العالم. الاستدامة أصبحت من أهم الأهداف في منطقة الشرق الأوسط، فدول مثل قطر والإمارات العربية المتحدة ولبنان أصدرت نظم خاصة بها لتقييم المباني الخضراء، تشتمل على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية في العمارة. النظام الشامل لتقييم الاستدامة القطري GSAS يعد من أشمل النظم العالمية للتقييم، بينما النظام التقييم الخاص بأبوظبي  PRSحصل على مكانة خاصة في قطاع المباني الخضراء العالمي.
المباني الخضراء لا تقدم فقط استدامة إنشائية وبيئية، ولكن تقدم أيضاً الكثير من المنافع والفوائد لمالكي المباني ومستخدميها، مثل تكاليف بناء وتشغيل منخفضة وبيئة داخلية أكثر راحة وأفضل صحياً، بالإضافة لتكاليف صيانة أقل وعمر افتراضي أطول.

*مؤسس موقع www.ecomena.org - بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق