المعارك تستعر على أبواب دونيتسك وبوتين يأمر بالرد على العقوبات الغربية

تم نشره في الأربعاء 6 آب / أغسطس 2014. 08:58 مـساءً

دونيتسك (أوكرانيا) - اشتعلت المعارك مجددا أمس بين القوات الأوكرانية والأوكرانيين الموالين لروسيا على أبواب دونيتسك، المعقل الرئيسي للموالين لروسيا شبه المحاصر تماما الذي دعت كييف سكانه إلى الفرار منه.
وتردد دوي الانفجارات بشكل متكرر من ناحية ماريينكا، على المشارف الجنوبية الغربية للمدينة، حيث تصاعدت أعمدة من الدخان.
واستنادا إلى بلدية المدينة فإن قذائف الهاون التي أطلقت طوال الليل الحقت اضرارا بمحطة كهرباء في حي بمدينة دونيتسك مجاور لماريينكا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 50 بناية سكنية. وأوضح المصدر نفسه ان قذيفة سقطت في وسط المدينة مساء الاثنين ما أدى إلى إصابة ثمانية من الانفصاليين.
وتتكثف المعارك منذ ايام حول دونيتسك، اكبر مدينة في حوض نهر الدون السفلي كانت تضم نحو مليون ساكن قبل اندلاع المعارك، ما يثر المخاوف من حدوث هجوم دام.
في كييف أكد متحدث عسكري أن القوات الاوكرانية "اقتربت" من ضواحي دونيتتسك ومن مدينة لوغانسك، المعقل الاخر للانفصاليين.
وقال اندري ليسينكو للصحفيين "ذلك لا يعني ان هناك هجوما، الأمر يتعلق حاليا بالاستعداد لتحرير المدينة".
وتتمثل استراتيجية كييف المعلنة في محاصرة الانفصاليين في دونيتسك الى ان يستنفدوا كل مواردهم. والهدف هو عزلهم عن الحدود الروسية التي تاتي منها الاسلحة والمقاتلين كما تقول السلطات الاوكرانية والغرب الذين برروا بذلك العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي وقعت على روسيا.
ومع تشديد الضغوظ دعت القيادة العامة الأوكرانية الاثنين المدنيين الى الفرار من المناطق الانفصالية وحددت لذلك "ممرات انسانية" في دونيتسك حيث طلبت من الانفصاليين الالتزام بوقف إطلاق نار.
على حاجز امام احد هذه الممرات حيث شاهدت مراسلة فرانس برس العديد من السيارات التي تنقل خصوصا مسنين وقال احد الانفصاليين "نحن لا نمنع أحدا الجميع احرار في الفرار" من المدينة.
بالفعل غادر جزء كبير من السكان المدينة التي باتت شوارعها مهجورة ومعظم متاجرها مغلقة. لكن سكانا من المنطقة بأسرها يتدفقون من مناطق المواجهات على محطتها للسكك الحديد من أجل الفرار إلى مناطق أخرى.
ويثير مصير المدنيين، الذين فر مئات الآلاف منهم إلى مناطق أخرى في البلاد أو إلى روسيا، قلقا متزايدا وخاصة في لوغانسك المحرومة من المياه والكهرباء.
واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الانفصاليين بمنع معالجة المدنيين من خلال احتلال المستشفيات والاستيلاء على سيارات اسعاف وادوية، منتهكين بذلك القواعد الانسانية السارية وقت الحروب.
كما أعربت عن القلق من القصف المدفعي الذي اصاب خمسة مستشفيات على الاقل في شرق أوكرانيا والذي يرجح ان مصدره القوات الأوكرانية مطالبة بإجراء تحقيق في هذا الصدد.
العملية العسكرية التي اطلقتها كييف منذ نحو اربعة اشهر لوضع حد لحركة التمرد المسلحة الموالية لروسيا اوقعت حتى الان اكثر من الف ومائة قتيل حسب الامم المتحدة. وتكثفت الحملة في الأسابيع الأخيرة ما اتاح للقوات الاوكرانية استعادة السيطرة على مناطق واسعة.
على الحدود تفاقم الوضع الاثنين مع إطلاق مناورات عسكرية روسية بمشاركة اكثر من مائة طائرة اعتبرت واشنطن انه "ليس من شانها سوى زيادة حدة التوتر".
كما اكدت الخارجية الاميركية ان لديها ادلة جديدة على ان روسيا "تدرب الانفصاليين وتزودهم بالأسلحة والعتاد".
وندد المتحدث العسكري الأوكراني اندري ليسينكو الثلاثاء بانتهاكات للمجال الجوي الاوكراني من قبل مروحيات عسكرية روسية وبقصف مدفعي استهدف القوات الاوكرانية من الاراضي الروسية. وقال إن روسيا تحشد 45 ألف جندي على الحدود الأوكرانية.
هذا الخلاف الذي نشب بين الدول الغربية وموسكو بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا هو الأكبر منذ انتهاء الحرب الباردة. وتفاقم الوضع منذ حادث الطائرة البوينغ التابعة للخطوط الجوية الماليزية التي اصابها صاروخ اطلق في 17 تموز (يوليو) الماضي من المنطقة الانفصالية.
واستانف نحو 110 خبراء من هولندا واسترالياامس عمليات البحث عن بقايا ضحايا الطائرة الـ298 التي تاخرت لنحو اسبوعين بسبب المعارك الدائرة في المنطقة.
وتتهم الولايات المتحدة المتمردين باسقاط الطائرة بواسطة صاروخ ارض-جو يرجح ان روسيا زودتهم به فيما يحمل المتمردون وموسكو الجيش الاوكراني مسؤولية الحادث.
وأقرت اليابان امس تجميد أرصدة 40 شخصا ومنظمتين اعتبرت انهم "مشاركون في الحاق القرم بروسيا وزعزعة استقرار اوكرانيا". واضافت سويسرا من جانبها 26 شخصا (معظمهم من الانفصاليين) و18 مؤسسة الى قائمتها السوداء.
الى ذلك اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء انه امر الحكومة باعداد اجراءات للرد على العقوبات الاوروبية والاميركية الجديدة المتخذة في الاسبوع الماضي بحق بلاده، وذلك على خلفية اتهام الغرب لموسكو بالضلوع في النزاع في شرق اوكرانيا.
وصرح بوتين "أصدرت أمرا بذلك اليوم" على ما نقلت الوكالات الروسية، في زيارة لفورونيج  .
وأضاف "بالطبع يجب القيام بذلك بحذر لدعم المنتجين الروس ومن دون التأثير سلبا على المستهلكين".
واعتبر أن اللجوء إلى "الوسائل السياسية للضغط على الاقتصاد أمر غير مقبول ويتعارض مع كل المبادئ والقواعد". وذكر أن "الحكومة الروسية اقترحت أصلا مجموعة من الإجراءات للرد على ما يسمى عقوبات من جانب بعض الدول".
وتابع بوتين "في الظروف الحالية، ومن أجل حماية مصالح منتجينا، يمكننا أن نفكر جديا في ذلك".
بدوره اعتبر رئيس الحكومة دميتري ميدفيديف أنه على روسيا البدء في دراسة إجراءات لمواجهة العقوبات الغربية. ونقلت وكالة ايتار تاس عنه قوله "نحن بحاجة لبحث الردود المحتملة" على هذه العقوبات، وذلك خلال اجتماع مع وزير النقل ومسؤول رفيع المستوى في شركة الطيران الروسية "ايروفلوت".-( ا ف ب)

التعليق