سدّت الفراغ

تم نشره في الخميس 7 آب / أغسطس 2014. 12:04 صباحاً

سرعة الزمن انعكاس لسرعة الحركة أو لسرعة المواصلات والاتصالات بين الناس، فأن تمر عشر سنوات على صدور صحيفة "الغد" الغراء اسماً وفعلاً، شكل مفاجأة للقارئ؛ فهي بالنسبة إليه تصدر كل يوم في الغد، فكيف صار عمرها عشر سنوات؟
كنت وغيري نتابع مرحلة الإعداد والاستعداد لصدورها، والتي استمرت نحو سنة؛ كانت الشواخص واللافتات الجذابة التي تنبئ عنها في كل مكان. كانت على الرغم من الإشاعات المشبوهة، تهيئ الناس لاستقبالها، وكلما مر الوقت اشتد تطلعهم إليها. وهكذا صارت لها صورة في أذهان الناس قبل أن تصدر.
كنت أقول لنفسي: من هو هذا الإداري العظيم الذي يقف وراء ذلك، والذي أعد كل هذا الجو وانتظر كل هذا الوقت ليصدر صحيفة؟! لم يفعل أحد مثل هذا من قبل. كان أحدهم، أو مجموعة من الآحاد يلتقون ويقررون إصدار صحيفة، ثم يأخذون رخصة و يستأجرون مكتباً ويوظفون بعض الناس ويصدرون الصحيفة ويلقونها في الأسواق. وكانت تأخذ وقتا طويلا لتُقبل وتبقى، أو وقتا قصيراً لتموت. أما حكاية إصدار "الغد"، فمختلفة جدا. فقد انتظرها الناس طويلا قبل صدورها، فأقبلوا عليها بعده. وهكذا ولدت حية تركض منذ اليوم الأول. وتأتي بطاقة اشتراك "الغد" التي توفر خصومات لحاملها طيلة العام في أشهر المحلات والماركات، خبطة تسويقية لم تعرف الصحافة مثلها من قبل. يقول ماكنمارا، وزير الدفاع الأميركي الأسبق: إن الإدارة هي أعظم الفنون خلقاً وابتكاراً. وفي حالة "الغد"، أنظر أيضاً إلى صحيفة الوسيط الإعلانية المجانية التي تصدر في جميع العواصم العربية المستقرة. إنها الإدارة.
لقد وضع أحد أشهر علماء الإدارة (سَور) المعايير أو الأدلة للشركة أو المؤسسة الناجحة، وهي: هل لديها مخرجات تتحول الى مدخلات لآخرين؟ هل تجذب الشباب للعمل فيها وتحصل على إخلاصهم؟ هل لها في ذهن المجتمع صورة عامة (Image) كشركة أو مؤسسة حية؟ هل هي متطورة ونافعة ومطلوبة؟ هل تقضي معظم وقتها في تحقيق أهدافها، أم أنه يضيع في البيروقراطية والصراعات والتسويات داخلها؟
وبالإجابة عن هذه الأسئلة واحدا واحدا، نجد أن "الغد" ناجحة بكل المعايير، وأنها سدت الفراغ الصحفي الذي كان يتسع قبل صدورها.
أما الدليل على صحة ما أدّعي، فاشتراكي وغيري فيها منذ البداية، بعد أن وجدتني لا أستطيع الاستغناء عنها؛ فهي "تعبّئ الرأس" كما يقولون، بأخبارها المحلية والعربية والإقليمية والدولية، وبملاحقها النوعية، وبمقالات كتابها وكاتباتها الملتزمين، وبالترجمات الرائعة لكل ما يهم القارئ في المجالات كافة، وبالكاريكاتير الناقد، وبصفحة المقالات والتعليقات الإسرائيلية التي تصدر في اليوم التالي لنشرها، وبوصولها مبكراً وبانتظام إلى المشتركين.
لقد أثبتت "الغد" أنها صحيفة محترفة حرّة ومنتمية ومسؤولة، وكذلك قارئها والمشترك فيها.

التعليق