في غزة السكان يأخذون من جديد طريق النزوح

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

غزة - يهرع سعيد المصري حاملا طفله الرضيع بين ذراعيه بالفرار مع أسرته. انها المرة الثانية منذ بداية الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة التي يلوذ فيها سعيد بالفرار لكنه هذه المرة لا يعرف إلى اين يلجأ.
فقد انتهت صباح الجمعة هدنة الثلاثة ايام بين إسرائيل وحماس. وعلى الاثر سقط صاروخ على سقف المبنى المواجه لشقة ابن عمه الذي لجأ اليه مع اسرته بعد قصف حيهم في بلدة بيت حانون، شمال القطاع.
يقول السكان انه كان صاروخا صغيرا لم يوقع ضحايا وان المقصود به اساسا الردع. سعيد من جانبه فهم الرسالة واسرع بالفرار مع زوجته وابنائهما الخمسة حاملين اكياسا صغير من الاغذية التي اعدتها الزوجة.
فكر سعيد في اللجؤ إلى واحدة من المدارس التي تاوي قسما من نصف مليون فلسطيني اضطرتهم الحرب الاخيرة إلى النزوح من ديارهم. الا ان 153 على الاقل من هذه المدارس التي تدير الامم المتحدة 90 منها اصيبت في القصف الإسرائيلي. لكن ما بالامر حيلة حيث لم يعد امامه سوى إلى واحدة منها دون ان تساوره اوهام عريضة.
يقول سعيد الذي بدا على وجهه التوتر والتعب وهو ينظر إلى المبنى الذي اصيب لتوه بالقذيفة "لماذا لا يفيق العالم من غفوته؟ انهم يستهدفون النساء والاطفال والعالم غارق في النوم".
اليوم وبعد انتهاء الهدنة واطلاق صواريخ فلسطينية على إسرائيل ادت غارة للطائرات الإسرائيلية على مسجد إلى مقتل طفل في العاشرة واصابة 12 شخصا اخر شمال مدينة غزة.
ودفع انتهاء الهدنة سكان غزة من جديد إلى مغادرة منازلهم التي لم يبقوا فيها سوى القليل من الوقت ليتوجه الالاف منهم إلى المستشفيات والمدارس بحثا عن مأوى.
فلم يمر سوى اقل من نصف ساعة على انتهاء وقف اطلاق النار الا واخذ هؤلاء طريق الفرار بعضهم في عربات تجرها الحمير واخرون في سيارات حملت بالمراتب والثياب وغيرها من الاغراض.
ام عبد الله قررت ان لا تخدع نفسها من جديد. لقد ترددت طويلا قبل ان تلجا إلى احدى المدارس. لكنها الان لن تترك المدرسة ابدا قبل الاعلان عن وقف اطلاق نار نهائي.
تقول هذه المراة الخمسينية "كنا ننتظر هدنة ثانية لكننا لم نحصل عليها... انتظرنا حتى اخر لحظة، حتى الساعة الثامنة بالضبط لكن شيئا لم يحدث".
ومع انتهاء الهدنة واعلان الجيش الإسرائيلي وحماس استئناف القتال جمعت أم عبدالله بعض الملابس والخبز وثمار الطماطم وتركت منزلها من جديد.
في حي التفاح توجهت اسر اخرى إلى المدارس فور الاعلان عن انتهاء وقف اطلاق النار. ويعيش بالفعل المئات من النازحين في قاعات الدراسة بعد ان طردوا من احيائهم التي سوي بعضها بالارض.
يصل عبد الله عبد الله إلى فناء المدرسة التي يعرفها جيدا والتي لم يغادرها سوى فترة ايام الهدنة الثلاثة.
يقول عبد الله بعد ان عاد مستسلما "اشعر بالخوف لان المدارس مستهدفة فقد قتل فيها شبان ونساء واطفال" في اشارة إلى الضربات التي ادت إلى مقتل عشرات الاشخاص في مدارس تابعة للامم المتحدة واثارت استنكارا دوليا. ويتابع "كلنا خائفون: انا وابنائي وزوجتي كلنا نشعر بالخوف".- (أ ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمات واثارها والمأساة الخطيرة (د. هاشم الفلالى)

    السبت 9 آب / أغسطس 2014.
    إن ما يحدث من كل تلك التوترات بالمنطقة هو اختلاط الحابل بالنابل، وتدهور الاوضاع السياسية هو من اجل اضعاف الامة العربية من المحيط إلى الخليج، والانفلات الامنى هو خطر كبير لابد من العمل على تفادى وتجنب تفاقمه، والقضاء عليه فى مهده، والعمل الجاد والدؤوب على عودة الاستقرار للمنطقة، والسير فى المسار الذى يحقق الاهداف المنشودة لشعوب المنطقة التى تستطيع بان تتحمل معاناة اكثر، وان تستمر فى هذه الدوامة التى لا تنتهى من كل هذه الاحداث الخطيرة التى اشتعلت بالمنطقة بدون سابق نذير، او وجود الوقايات منها، التى تمنع مثل هذه النتائج التى لا تسر تظهر، ولايوجد بارقة امل فى الافق، وان التفاؤل اصبح صعب، والتشائم هو الذى يعم. كل هذا يجب بان يتغير إلى الاوضاع التى فيها عودة إلى المسارات السليمة والصحيحة للمنطقة، فى كل ما تطمح إليه الشعوب من تحقيق الاهداف الحضارية للأرتقاء نحو الافضل.
    إنها احوال لا تسر، والكل يريد بان تمر هذه المرحلة من تاريخ المنطقة بسلام، وان يعود الاستقرار المفقود الذى طال انتظاره بدون فائدة، وان التشائم لمستقبل المنطقة ينذر بالخطر الذى يجب العمل على منع حدوثه، وان يصبح هناك تلك المسارات الامنة، التى يجب بان تتواجد، وان ما حدث يمكن بان يكون له اهميته فى اعادة بناء على اسس افضل فيها من الخير والنفع الذى يعود على شعوب المنطقة، وان تتحقق تلك النتائج التى سوف يكون لها دورها الايجابى فى تحقيق كل ما يحقق الازدهار واللرخاء والرفاهية لشعوب المنطقة، ورفع المعاناة عن كاهلها، وان يصبح هناك ذلك النظام الذى يحقق كل ما هو منشود من مطالب ورغبات واحتباجات لابد منها.