لماذا تخشى إيران قيام كردستان مستقلة؟

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • صبي يشير إلى علم كردستان المرسوم على جانب طريق - (أرشيفية)

أليكس فاتانكا — (ذا ناشيونال إنترست) 25/7/2014

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

تبدي طهران راهناً توتراً متزايداً من احتمال محاولة أكراد العراق نيل استقلالهم. ففي المقام الأول، قد يؤدي وجود دولة كردية مستقلة في الجوار إلى حفز وإغواء الأقلية الكردية في إيران بشيء مماثل من خلال تسجيل سابقة خطيرة في البلد متعدد الإثنيات. وثانياً، إن البلدين اللذين يرجح توافرهما على معظم التأثير في كردستان مستقلة هما تركيا وإسرائيل، خصمي إيران الإقليميين.  ومن منظور طهران، فإنه يجب إفشال حدوث تداعيات ارتدادية كردية في داخل إيران، وكذلك تحقيق أي كسب جيوسياسي تركي وإسرائيلي على حسابها.
قراءة لعبة برزاني
تتجذر مخاوف طهران حيال النوايا الكردية العراقية في مخاوف أعمق من تفجر العراق كدولة-أمة.  ففي الأسابيع الأخيرة، كان رئيس الإقليم الكردي في العراق، مسعود برزاني، ما يزال يغذي التكهنات حول انفصال شعبه عن العراق. وقد أعلن يوم 30 حزيران (يونيو) الماضي أنه ينوي إجراء استفتاء على الاستقلال "خلال شهور".  وما يزال برزاني منذ ذلك الوقت يحاجج بأن تلك الخطوة ستكون شكلية وحسب، فيما العراق مقسم أصلا وبشكل فعلي إلى مناطق شيعية وسنية وكردية.  وفي الأثناء، يقوم بقياس وتحسس مدى تقبل المجموعة الإقليمية والدولية لخططه.
في طهران، حيث قراءة أوراق الشاي الكردية هي الاتجاه الأحدث، نجد أن الرأي منقسم بين أولئك الذين يجدون  البرزاني منخرطاً في  مسرحية حافة الهاوية، وبين أولئك الذين يأخذون كلامه على محمل الجد كما هو.  ويقول المشككون، وهم في الأقلية، إن برزاني يلعب لعبة سياسية مع رئيس الوزراء نوري المالكي، حين يثير احتمال الاستقلال  بغية ضمان الحصول على تنازلات مناطقية وسياسية من الحكومة المركزية المحاربة في بغداد.  وبكلمات أخرى، يشك  هؤلاء بأن البرزاني هو شخص انتهازي بشكل رئيسي وليس انفصالياً بالضرورة.
 مع ذلك، فإن غالبية المسؤولين الإيرانيين يرون أن البرزاني ملتزم بقوة  بالاستقلال الكردي، ويرون أنه يناور من أجل الاستفادة من الظروف السائبة سياسياً في العراق وفي الشرق الأوسط لطرح هذه المحاولة. حتى أن حسين أمير عبد اللهيان، نائب وزير الخارجية الإيرانية المسؤول  عن الشئون العربية والإفريقية، يشعر بأن من الضروري التحذير علناً من ان "كل الفصائل العراقية  يجب أن تحترم دستور البلد... ومنع البلد من الانقسام".  ووفق كلمات عبد اللهيان، فإنه يجب على أكراد العراق "مواجهة الحقيقة".  وفي هذه الحالة، فإن مواجهة الحقيقة تعني القبول  بأن تفعل طهران ما تستطيع فعله لمنع اقتطاع كردستان مستقلة في شمالي العراق.
لماذا الخوف من كردستان؟
في القلب من مخاوف طهران،  يكمن خوف معمر منذ عقود من تدفق الحركة الكردية لتقرير المصير، وأن تصبح كردستان مستقلة وعلمانية بمثابة عقبة جيوسياسية وأيديولوجية.
أسس المتشددون الأكراد في إيران في السابق مناطق مستقلة خلال زمن الحربين العالميتين الأولى والثانية، بينما كانت السلطات المركزية في طهران ضعيفة جداً بحيث لا تقوى على  المقاومة. واستمر التشدد الكردي في الاستعار طيلة فترة حكم الشاه، وحمل الأكراد السلاح ضد طهران مباشرة بعد الثورة الإيرانية في العام 1979.  وقد أصبح هذا تمرداً كاملاً واستغرق إخماده عدة أعوام.
والآن، ما يزال التشدد قائماً في جيب صغير من أكراد إيران حتى اليوم، والأكثر ملاحظة هو ذلك المتصل بحركة حزب الحياة الحرة لكردستان التابعة  لحزب العمال الكردستاني.  وخلال العقد الماضي، اتسمت هجمات حزب العمال الكردستاني بأنها كانت محلية وبمقياس صغير.  وفي الأثناء، تريد طهران الحفاظ عليها عند هذا المستوى خشية أن يفضي ذلك إلى كسب أكراد العراق الاستقلال.
لا تسمع هذه المخاوف من عسكريي إيران ووكالات الاستخبارات فيها وحسب، لكنها تبدو وأنها تلقى مشاركة عريضة من جانب المجتمع الإيراني.  وقد شعرت صحيفة "ماردوم سالاري" المرموقة ذات الميل الإصلاحي مؤخراً  بالحاجة  إلى إصدار تحذير من أنه "على ضوء انتشار الشعب الكردي في أربعة بلدان هي تركيا والعراق وسورية وإيران، فإنه سيكون لاستقلال كردستان تداعياته السياسية الإقليمية وتهديداته الأمنية".  ومن شأن كون إيران بلداً متعدد الإثنيات أن يفاقم من قلقها من مجتمعات الأقلية الإثنية المحاطة بالنزعة الانفصالية الكردية.
دولة خادمة؟
من جهة أخرى، يعج الإعلام الإيراني الذي تديره الدولة بالشائعات التي  تقول إن الغرب يحيك مؤامرة لتقسيم العراق. وتشير في هذا الصدد إلى زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونظيره البريطاني، وليام هيغ، إلى أربيل في أواخر حزيران (يونيو) الماضي، كإيماءتين محوريتين على دعم  خطط برزاني للاستقلال.  وقد تم تجاهل أن كيري وهيغ قد حثا البرزاني على  إيلاء أولوية للعمل من أجل تشكيل حكومة مركزية تكون شاملة سياسياً في بغداد.
من بين منافسيها الأقرب، تبقى طهران قلقة بشكل رئيسي من تركيا وإسرائيل. وبالكاد تكون روابط برزاني السياسية والاقتصادية الوثيقة مع أنقرة سراً.  وحتى بالرغم من ان تركيا ما تزال تتخذ رسمياً موقفاً مضاداً من استقلال أكراد العراق -كما تردد أن برزاني قال عندما زار أنقرة في الأسبوع الماضي- فإن الاعتقاد السائد في طهران يشير إلى أن السياسة التركية حول هذا الموضوع ما تزال تساق بازدياد برغبتها في التصدي لمطامح طهران الإقليمية.  ويعتقد الإيرانيون بأن الأتراك يفضلون رؤية أكراد العراق ينفصلون بدلاً من البقاء في عراق فدرالي تمسك بزمام الأمور فيه قيادة شيعية –الحكومة المركزية في بغداد المدعومة من جانب طهران.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Why Iran Fears an Independent Kurdistan

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

@abdrahamanalhuseini

التعليق