"متلازمة الفرح 1+46": فعالية ترسم معاني البهجة في قلوب مرضى "داون"

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من فعالية "متلازمة الفرح 1+46"- (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- رسمت فعالية "متلازمة الفرح 46+1" التي أطلقتها مبادرة "نَحنُ نُعلّم We Teach" معاني البهجة والسرور في قلوب مجموعة من المصابين بـ"متلازمة الداون".
"متلازمة الفرح 46+1" جاءت احتفاء باليوم العالمي للشباب، حيث قامت العديد من المنظمات المحلية والعالمية بالاحتفال بهذا اليوم، الذي يصادف الثاني عشر من آب (أغسطس) من كل عام، وكانت اليونسكو قد قررت أن يكون موضوع الاحتفال لهذا العام تحت عنوان "حملة الصحة العقلية مهمة".
ولكون النية تتجه للاهتمام بالصحة العقلية للشباب في هذا العام، فقد ارتأت مبادرة "نحن نعلم"، أن تتوجه إلى فئة الأطفال، شباب المستقبل، من ذوي "متلازمة الداون"، من خلال نشاط تفاعلي "مبهج" أطلق عليه "متلازمة الفرح"، شارك فيه مجموعة كبيرة من المتطوعين في محافظة إربد.
أكثر ما تم التركيز عليه خلال هذه الفعالية، هو محاولة دمج طلبة أحد المراكز الخاصة برعاية تلك الفئة، والتعرف عليهم وعلى طموحاتهم واهتماماتهم، بالإضافة إلى عمل فعاليات ترفيهية تضمنت عرضا مسرحيا هادفا، وتنظيم مجموعة من المسابقات التي تخللها الرسم على الوجوه والغناء وتوزيع الجوائز.
منسق الأنشطة والبرامج لمبادرة "نحن نعلم" المهندس أسامة المشتولي أكد أن شباب الأردن يتحملون مسؤولياتهم بكل جدية تجاه القضايا الإنسانية على اختلافها ولم يتقاعسوا يوما عن دعم الفئات المهمشة، أو تلك التي تواجه تحديات عقلية أو حركية أو ما شابه ذلك.
كما أشار المشتولي إلى أن مبادرة "نحن نعلم We Teach"، والتي جاءت لتحقيق فرص تعليمية متساوية وتحسين البيئة المدرسية، أرادت أن تشارك شباب العالم في اليوم الدولي للشباب للعام 2014 والذي ينظم اليوم تحت شعار "الصحة العقلية مهمة".وتعد مبادرة "نحن نعلم We Teach" مؤسسة شبابية غير ربحية، وتهدف من خلال أنشطتها إلى تحقيق فرص تعليمية، وتحقيق مفاهيم أخلاقية وسلوكية في المناطق المستهدفة في المملكة، وتعمل تحت شعار "تعلم وتعليم. تنمية مجتمعية. بيئة مدرسيّة آمنة".
ويؤكد العاملون في المبادرة أن عملها المؤسسي والمنظم يجعل المبادرة "مظلة مفتوحة لأي فريق متطوع للمشاركة وعقد شراكات للقيام بأي برنامج ونشاط يتعلق في مجال التعلم والتعليم، وذلك من خلال اعتماد ثلاثة برامج، أولها برنامج انتمي، ويُشرف عليه الداعية محمد العطار، وكذلك برنامج "اريم بحريتك"، ويشرف عليه فريق خاص من المبادرة باسم "كورنيش"، وآخرها برنامج "جمعة مباركة"، والذي يُعنى بإيصال مساعدات إنسانية لكل من يحتاجها من خلال التبرعات من أهل الخير.
وحول الفعالية مع متلازمة الداون، قالت منسقة برنامج "متلازمة الفرح" عائشة المريسي إن المبادرة تتابع وباهتمام كبير وبشكل متواصل ما يقارب مئة طفل يعانون من التحديات العقلية، والتي تعد السبب الرئيس الذي أدى بهم إلى وقوعهم في فخ "العزلة المجتمعية".
وتردف المريسي أن تلك الفئة المهمشة والمنزوية على قارعة المجتمع تعاني الأمرّين، إذ إنهم يعانون من شلل في الموارد المتاحة لهم والنظرة الدونية لهم من قبل أفراد المجتمع، إضافة إلى تلاشي الاهتمام بهذه الفئة بالذات واضمحلال دعمها كفئةٍ مجتمعيةٍ تحتاج لرعاية مكثّفة، نظراً لصعوبة وضعهم وحاجتهم الفائقة للإهتمام المَعنوي والمادي من قبل المجتمع ومحيطهم الخاص.
لذلك، قرر المتطوعون والمنظمون في مبادرة "نحن نعلم We Teach" وخاصة الفريق العامل في  برنامج "مُتلازمة الفرح 46+1" تسليط الضوء على هذه الفئة ومحاولة تمكينهم في المجتمع لجعلهم أفراداً مُنتجين نافعين له، لا عالةً عليه، من خلال تَمكينهم ورعايتهم من قِبل المختصين وجذب انتباه الأفراد والشباب لهذه الفئة التي حُرمت من فرصة المُشاركة المجتمعية لزيادة عدد كروموسوماتهم على العدد الطبيعي.
وتجدر الاشارة هُنا إلى أن زيادة عدد الكروموسومات على الحد الطبيعي وهو (46 كروموسوما) يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة داون، ورأى الشباب بأن زيادة كروموسوم واحد على الحد الطبيعي لايجب أن يكون مصدرا للحزن، إنما مصدراً للفرح ومن هنا جاءت تسمية البرنامج بـ"مُتلازمة الفرح 46+1".
وبناء عليه، كما تقول، المريسي، وجب مُعاملتهم والنظر إليهم كأفراد طبيعيين مع مراعاة ظروفهم الخاصة ودمجهم مع الشباب والمجتمع بما يتلاءم وحاجاتهم، ومعالجة مشكلتهم والوقوف معهم ودعمهم وعلى جميع الأصعدة وجعلهم فاعلين في المجتمع أسوة بأي فرد آخر.
وأكدت المريسي أنه من واجبنا أن ننشر هذا الوعي في هذا اليوم خُصوصا، ليكون خطوة فاعلة نَحو دمجهم والتعريف بهم في يوم الشباب.
وأشارت اليونسكو في تقريرها لهذا العام للاحتفال بيوم الشباب العالمي، إلى أن الحملة العالمية لهذا العام تهدف إلى إحداث مزيد من التوعية بقضايا الصحة العقلية للشباب وإلى مكافحة التمييز والوصم اللذين من شأنهما الإضرار بذوي الظروف الخاصة بالصحة العقلية، كما أن المرجو من الشابات والشبان تقديم قصص قصيرة، وقصائد، وصور، وأفلام فيديو وأعمال فنية، يتم إدخال ما اختير من هذه الأعمال في نشرة الأمم المتحدة المعنونة بـ"الدمج الاجتماعي للشباب ذوي الظروف الخاصة بالصحة العقلية".
وتسترشد اليونسكو باستراتيجيتها التنفيذية بشأن الشباب 2014-2021، مركزة على احتياجات الشابات والشبان المهمشين، بهدف تحقيق اندماجهم الكامل في المجتمع، وتعمل اليونسكو على دعم برامج الصحة المدرسية والتعلّم غير الرسمي وغير النظامي وعلى تسخير قدرات تكنولوجيا المعلومات والاتصال في هذا الصدد.
ويعد تمتع الشابات والشبان بالصحة العقلية ضرورياً للمحافظة على صحة المجتمع ككل، إذ إنهم نبع للأفكار المبتكرة وقادة للتغيير الإيجابي. ويتعين علينا دعمهم بجميع السبل حتى نبني معهم مجتمعات جامعة وعادلة ومفعمة بالصحة.

التعليق