التوقعات المرتفعة وغير المنطقية تفشل الزواج

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • حتى تؤدي الخطبة إلى زواج ناجح، فلا بد من استثمار هذه العلاقة في معرفة الطرف الآخر بشكل جيد- (أرشيفية)

نورا جبران*

عمان- تعد فترة الخطبة، أو علاقة الحب السابقة للزواج، من أهم فترات حياة الشركاء، وهي تمهيد للزواج الذي يعد إحدى أهم الخطوات التي يُقدم عليها الإنسان، وأكثرها مصيرية، لذلك على الشريكين استغلال هذه الفترة في معرفة شخصيات بعضهما، وطريقتهما في التفكير، واختبار مدى توافقهما، وما توقعات كل منهما من الزواج؛ لأن فشل الكثير من الزيجات خصوصا في السنوات الأولى مرتبط بخيبة الأمل الناتجة عن التوقعات المرتفعة وغير المنطقية من الزواج، وليس المقصود بفشل الزيجات هو الطلاق، فكثير من الزيجات التي تصاب بخيبة الأمل في السنوات الأولى، تتحول مع الوقت إلى ما يسمى بالانفصال العاطفي أو الطلاق الصامت، وتستمر كذلك سنوات طويلة قد تؤدي إلى الطلاق الفعلي إذا لم يتم علاجها بجديّة.
قبل أن تتخذ قرارا بالارتباط، عليك أن تعرف مجموعة من الأمور، أهمها:
- أنّ الزواج لا يخلق السعادة؛ فالإنسان يجب أن يكون سعيدا بنفسه، واثقا من نفسه وقدرته على إضافة السعادة إلى حياة الآخرين، فإذا كنت تريد الزواج لاعتقادك فقط بأنه يجلب السعادة، فعليك مراجعة فهمك لنفسك، وقدراتك، وفهمك للزواج وأهدافه، ومسؤولياته.
- أنّ الزواج ليس مجرد صورة أو شكلا اجتماعيا أو تلبية حاجات عاطفية، بل هو التزام ومسؤولية، وحياة اجتماعية، وتنازل من كلا الطرفين عن بعض ما اعتاده كل منهما في حياته منفردا، لذا عليك التأكد من استعدادك وقدرتك على تحمل المسؤوليات، وتقديم التنازلات.
- أنّ الوقوع في الحب هو الجزء السهل من أي علاقة، أمّا الجزء الأصعب فهو الحفاظ على مبررات هذا الحب، والقدرة على تعزيزه مع مرور الوقت، فالزواج ليس مشروعا مؤقتا، أو محددا بعدد من السنوات، والاستعداد للعطاء وتلبية احتياجات الشريك هي أهم أسباب استمرار هذا الحب وبقائه.
تتضمن فترة الخطبة العديد من الرسائل المباشرة وغير المباشرة عن طباع الشريك، وأولوياته، وطريقته في ممارسة الحياة، ولكن عدم المصارحة، والخجل، والانشغال العاطفي، وخشية الطرفين من فقدان بعضهما تدفعهما لإخفاء الكثير من مواقفهما من سلوك الشريك، أو التعبير عن توقعاتهما الحقيقية من الزواج. كما يدفعهما الانجذاب العاطفي والرغبة في الزواج إلى تأجيل الكثير من الملاحظات لحين الزواج، اعتقادا منهما أن الزواج سيغير الشريك، أو أن باستطاعتهما تغيير هذا الشريك.
تشير الدراسات إلى أنّ الزواج المبني على حالات خطبة تم توضيح توقعات الأزواج فيها، والاتفاق على طريقة إدارة البيت والميزانية، والتربية، والمصارحة فيما يتعلق بالاهتمامات والأفكار المشتركة، وتصور الطرفين للعلاقة الجنسية، والتعبير المنفتح عن حقيقة مشاعرهم، في حالتي الرضا والضيق، كانوا فيما بعد أكثر رضا زواجيا، وأقل عرضة للصراعات الأسرية، وبالتالي أقل عرضة للطلاق.
وحتى تؤدي الخطبة إلى زواج ناجح، فلا بد من استثمار هذه العلاقة في معرفة الطرف الآخر بشكل جيد، والتفكير بشكل أكثر عمقا بالحياة القادمة معه، ويتفق المتخصصون في الإرشاد الزواجي والأسري، على مجموعة من الأمور التي ينبغي مناقشتها والتأكد منها، قبل الزواج، لضمان البدء بعلاقة زوجية صحية، وهذه الأمور هي:
- معرفة حقيقة مشاعر الشريك، وهل ما يعتري الطرفين هو مشاعر انجذاب لأول علاقة عاطفية يعيشها كل منهما، أم هو ارتباط ناجم عن توافق وانسجام عاطفي وفكري ونفسي، واهتمامات مشتركة.
- هل تتقبل الطرف الآخر كما هو؟ أم تخفي في نفسك الكثير من الطبائع أو السلوكيات التي تعتقد أن الزواج سيغيرها؟ أو أنك تريد تغييرها في الشريك؟ إذا كان الأمر كذلك فعليك مواجهة الطرف الآخر بذلك واستكشاف إمكانية التغيير.
- كيف تشعر أثناء وجودك مع الطرف الآخر؟ هل تراودك مشاعر التردد أو عدم الوضوح؟ هل تشعر بتقدير ذات واحترام وارتياح؟ هل تشعر أنك تميل أكثر للاستمرار في هذه العلاقة أم الانسحاب منها؟ إذا كنت تجد في نفسك أي مشاعر سلبية فعليك اكتشاف أسبابها ومصارحة الطرف الآخر بها.
- هل هناك اتفاق بينك وبين الطرف الآخر على توقعات كل منكما من الزواج وأولوياته؟
 هل لديكما أهداف مشتركة؟ ما أولوية كل منكما في الحياة والزواج؟ هل هي الأطفال؟ الشكل الاجتماعي؟ أم ما هي؟ يجب مناقشة هذه التفاصيل أثناء فترة الخطبة لاستكشاف رأي الشريك حولها.
- هل هناك اتفاق بينك وبين الطرف الآخر في عادات الإنفاق وإدارة الأموال والميزانية؟ هل تعتقد أنه مبذّر، بخيل...؟
- هل تتفق مع الطرف الآخر في طريقة إدارة العلاقات الاجتماعية،
 والمساحات الشخصية والخاصة لكل منكما، ووجود الآخرين كالأهل والأصدقاء في حياة كل منكما؟ هل يسمح بتدخل الأهل في العلاقة؟ هل يطالب بمشاركته خصوصياتك جميعها؟
- هل تتفق مع الطرف الآخر في فهم الدين والممارسات الدينية، وأهميتها في حياة الإنسان؟ أم أنّ لكل منكما توجها مختلفا؟
- هل أنت على اطلاع على السيرة الصحية للطرف الآخر وأسرته، وهل أنت على علم بأي مشكلات أو أمراض عانى أو يعاني منها؟
- هل تعرف أسرة الطرف الآخر جيدا، وطبيعة علاقته بهم، وظروفهم النفسية والاجتماعية؟ وهل أنت متأكد من أنها تناسبك ويمكنك تقبلها أو تجاهلها؟
- هل تتفق مع الطرف الآخر فيما يتعلق بالأطفال وأهمية وجودهم، والعدد الذي ترغبان في إنجابه، وكيفية تربيتهم وأساليب حل مشكلاتهم؟
- هل تتفق مع الطرف الآخر في طريقة التعامل مع الخلافات والصراعات وإدارتها؟
حتى يكون الزواج ناجحا فلا بد من التأكد من الاتفاق مع الشريك على جميع أو أغلب هذه الأمور، وبذلك يتفادى الشريكان الكثير من مشكلات الحياة الزوجية، ومنغصاتها، إلا أنّ هذا لا يعني بالضرورة عدم وقوع مشكلات في الزواج، نتيجة الاحتكاك اليومي ومتطلبات الحياة الزوجية ومسؤولياتها، وكذلك نضج الإنسان وتغيّر اهتماماته مع الوقت، وخصوصا حين يكون الزواج في سن صغيرة، أو في سن أقل من سن النضج الانفعالي والتي يدخلها المرء بعد عمر الخامسة والعشرين، فيبدأ بتشكيل مفاهيم واتجاهات جديدة خاصة به وتعبر عن نظرته وفهمه للحياة، خلافا لتلك التي كانت لديه في عمر المراهقة وبداية الشباب، وهذا يتطلب تواصلا أكبر بين الأزواج وانفتاحا في مناقشة التغييرات النفسية والفكرية لكل منهما بعد الزواج، وكيفية التعامل معها لتجنب الوقوع في المشاكل.

*باحثة دراسات اجتماعية ومستشارة لشؤون الأسرة

التعليق