التوجه إلى الأمم المتحدة

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

هآرتس

براك ربيد

كان انهيار التفاوض في مصر بين إسرائيل وحماس في هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، فشلا معلوما مسبقا. ويُحتاج الى تفاؤل مفرط أو الى قراءة غير صحيحة بصورة مفرطة للواقع السياسي لاعتقاد أن مواقف بنيامين نتنياهو في الحد الاقصى يمكن أن تلاقي مواقف خالد مشعل في الحد الأدنى.
بعد انقضاء شهر قتال، قتل فيه 64 جنديا و4 مدنيين اسرائيليين، وبعد اسبوعي محادثات في القاهرة، عدنا الى نقطة البدء. فحماس مستمرة على اطلاق النار ولا يستطيع سكان البلدات في الجبهة الأمامية العودة الى بيوتهم، ويدخل مليون مواطن في الجنوب ويخرجون من الملاجئ.
كان اختيار نتنياهو سبيل التسوية مع حماس التي فشلت مرارا كثيرة جدا في الماضي، كان خطأ ذريعا سبب ضررا سياسيا كبيرا. وبدل انتهاز الفرصة لتجنيد المجتمع الدولي الى جانب اسرائيل زاد الخلاف مع الولايات المتحدة، وبدل عزل حماس منح التفاوض المنظمة الارهابية شرعية اخرى وأضعف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر.
وبدل المبادرة والدفع قدما باجراء سياسي يخدم أمن اسرائيل القومي، جُر رئيس وزراء اسرائيل ووزير دفاعها الى مسار أمْلت حماس برنامج عمله. وتحللت اسرائيل رويدا رويدا من مطالب مثل نزع السلاح ومنع التسلح والرقابة الدولية وأصبحت مستعدة للاكتفاء بأدنى قاسم مشترك لـ "الهدوء مقابل الهدوء"، كي تكسب فقط بضعة أشهر بلا قذائف صاروخية.
وبسبب كل ذلك خاصة أصبح انهيار التفاوض في القاهرة أخبارا طيبة لاسرائيل، فقد أتيحت لنتنياهو فرصة ثانية ليحاول أن يصوغ اجراءً سياسيا إن لم يُفض الى وقف اطلاق القذائف الصاروخية فسيمنح اسرائيل على الأقل انجازات سياسية في الساحة الدولية. ويجب على رئيس الوزراء بدل التسوية في مقر الاستخبارات المصرية في القاهرة، يجب عليه أن يوجه جهوده منذ هذا الصباح الى مقر الامم المتحدة في نيويورك.
من الامكانات التي تعرض لاسرائيل الآن أن تبادر الى قرار في مجلس الأمن كالقرار 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية. قرار لا يفضي فقط الى انهاء الحرب في غزة بل يؤسس ايضا اجهزة دولية ويبتدئ مسارا طويل الأمد لتغيير الواقع في قطاع غزة تغييرا يخدم اسرائيل وحليفاتها ويعزل حماس ووكيلاتها.
يمكن أن يكون قرار وزراء خارجية 28 دولة من الاتحاد الاوروبي في يوم الجمعة الاخير أساسا لمثل هذا القرار في مجلس الأمن. وستكون مبادؤه تعمير قطاع غزة عوض جهاز دولي لمنع تسلح حماس مجددا، ووضع قوة مراقبين اوروبية أكبر وأقوى ولها صلاحيات أكبر في المعابر الحدودية، وطلبا دوليا لنشر قوات أمن السلطة الفلسطينية في القطاع ودعوة الى تجريد غزة من القذائف الصاروخية.
ليس من المؤكد ألبتة أن يفضي قرار مجلس الامن الى وقف اطلاق النار أو الى تغيير ميداني فوري. لكنه قد يُحسن مع ذلك مكانة اسرائيل في العالم ويمنح مطالبها الامنية دعما دوليا ويعزل حماس ويجعل المنظمة تواجه معضلة قاسية فيما يتعلق باستمرار طريقها. واذا استمرت على اطلاق النار فستحظى اسرائيل بشرعية دولية أكبر مما كانت تملك قط لتعمل عليها بوسائل عسكرية.
وهناك نقطة اخرى وهي أن الرد الاميركي على انهيار الهدنة لم يكن أقل من مدهش، فقد تناولت نائبة متحدثة وزارة الخارجية في واشنطن ماري هارف هذا الامر في التوجيه اليومي وكأن ذلك لابراء الذمة، وكأن الحديث عن واقعة غير مهمة على الحدود بين اثيوبيا واريتيريا، وكانت الرسالة الاميركية الى القدس بين السطور: لم تعد تلك مشكلتنا. فأنتم لم تريدوا أن نتدخل وهاجمتمونا وسرّبتم أنباء علينا فسووا أموركم الآن وحدكم.

التعليق