"داعش" تقطع رأس أميركي في العراق وتصعد هجومها في سورية

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2014. 12:03 صباحاً
  • الصحفي الأميركي الذي قتلته "الدولة الاسلامية" في العراق يتوسط زملاءه(الثاني من اليسار) - (ارشيفية)

عواصم - قطع تنظيم "الدولة الاسلامية" رأس الصحفي الأميركي جيمس فولي الذي خطف في سورية في نهاية 2012 وهدد بقتل آخر وذلك ردا منه على الدعم الأميركي للقوات العراقية والكردية في معاركها ضد مقاتلي التنظيم المتطرف في شمال العراق.
وفي سورية، تدور معارك عنيفة مع "داعش" يحاول الجيش السوري صد هجوم على مطار الطبقة العسكري، معقله الاخير في محافظة الرقة في شمال البلاد.
وبثت مواقع الكترونية اسلامية متطرفة شريط فيديو يظهر فيه شخص ملثم يرتدي زيا اسود ويحمل بندقية وهو يقطع رأس الصحفي الأميركي الذي كان مسلحون خطفوه في سورية في تشرين الثاني(نوفمبر) 2012.
وفي شريط الفيديو ذاته يظهر رهينة آخر عرف عنه التنظيم المتطرف بانه الصحفي الأميركي ستيفن جويل سوتلوف، جاثيا على ركبتيه وقد امسك مسلح ملثم برقبته من الخلف. وهدد "الدولة الاسلامية" باعدام الأميركي الثاني اذا لم يوقف الرئيس باراك اوباما الضربات الجوية الأميركية في العراق.
الى ذلك، كتبت والدة فولي على صفحتها على موقع فيسبوك ان ابنها "منح حياته محاولا اظهار معاناة الشعب السوري الى العالم"، مناشدة "نناشد الخاطفين الحفاظ على حياة الرهائن الآخرين".
وكان فولي (40 عاما) مراسلا حرا شارك في تغطية الحرب في ليبيا قبل ان يتوجه الى سورية لتغطية النزاع في هذا البلد لحساب "غلوبال بوست" ووسائل اعلام اخرى. كما زود وكالة فرانس برس بتقارير صحافية اثناء وجوده هناك.
وقال ايمانويل هوغ رئيس مجلس ادارة وكالة فرانس برس "لقد صدمنا بنشر هذا الفيديو، الذي لم يتم التحقق من صحته، وباعلان ان فولي قتل".
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الابيض كيتلين هايدن في بيان "في حال كان صحيحا نعتبر ان القتل الوحشي لصحفي أميركي بريء هو امر مروع ونقدم تعازينا الحارة لعائلته واصدقائه".
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "اذا تم التأكد منه، فان هذا الاعدام الدنيء يظهر الوجه الحقيقي لهذه الخلافة الوحشية"، في اشارة الى "دولة الخلافة" التي اعلن عنها تنظيم "الدولة الاسلامية".
اما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فقد قطع عطلته لترؤس سلسلة من الاجتماعات الطارئة. وكتب على حسابه على موقع تويتر "اذا كان هذا صحيحا، فان قتل جيمس فولي عمل فظيع ومنحرف".
واوضحت رئاسة الحكومة البريطانية ان رئيس الوزراء عاد من كورنويل صباح أمس مشيرة الى ان الاجتماع الذي يحضره وزير الخارجية ومسؤولون من وزارة الداخلية سيكون فرصة لاستعراض "التهديد الذي يشكله ارهابيو الدولة الاسلامية".
من جهته، دان فيليب هاموند "الاعدام الوحشي" للصحفي الاميركي. وردا على سؤال للبي بي سي قال انه "الرعب، الرعب المطلق امام ما يبدو اعداما وحشيا".
واشار الى ان الرجل الذي قتل فولي كان يتحدث الانكليزية بلكنة بريطانية واضحة. وقال هاموند "يبدو انه بريطاني. علينا ان نقوم بالمزيد من عمليات البحث للتاكد من ذلك".
من جهة اخرى اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية انه سيقترح قريبا عقد مؤتمر حول الامن في العراق ومحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية"، معتبرا ان الوضع الدولي اليوم هو "الاخطر" منذ العام 2001.
وقال هولاند في المقابلة "علينا ان نضع استراتيجية شاملة ضد هذه المجموعة التي باتت تشكل كيانا منظما ولديها الكثير من التمويل واسلحة متطورة جدا وتهدد دولا مثل العراق وسورية ولبنان".
وفي برلين، أكد وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير اليوم ان حكومته مستعدة لتزويد اكراد العراق بالاسلحة "في اسرع وقت ممكن". وقال "نريد ان نقوم بذلك (...) بكمية من شانها تعزيز قدرة الاكراد الدفاعية"، مشيرا الى مخاطر حدوث "كارثة" قد يكون لها نتائج "مدمرة" على باقي العالم.
وقال المتحدث باسم المستشارة انغيلا ميركل ان النبأ "اثر فيها كثيرا".
وفي طهران، اكد نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان ان ايران قدمت "نصائح" للاكراد العراقيين ضد جهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية". وقال "قدمنا مساعدة سياسية ونصائح الى الحكومة العراقية وفعلنا الامر نفسه في كردستان العراق".
واتهم الولايات المتحدة بانها لا تفعل شيئا لضبط "تدفق رؤوس اموال" المجموعات الجهادية الى سورية الدولة المجاورة للعراق وتشهد نزاعا، بينما "تراقب واشنطن كل دولار من اموال النفط الايرانية عبر النظام المصرفي الدولي".
وكان شهود عيان اكدوا ان فولي خطف في محافظة ادلب في شمال سورية يوم 22 تشرين الثاني(نوفمبر) 2012. وقطعت اخباره عن عائلته منذ ذلك الحين رغم قيامها بحملة للحصول على معلومات عنه.
ويبدأ تسجيل الفيديو الذي يحمل عنوان "رسالة الى امريكا" بعرض لاعلان الرئيس اوباما انه اجاز توجيه ضربات جوية الى تنظيم "الدولة الاسلامية"، ثم يظهر مقطع لاحدى هذه الغارات تليه رسالة من الصحفي مدتها دقيقتان تقريبا، ثم عملية الذبح التي ارتكبها شخص ملثم يحمل سكينا ويرتدي لباسا اسود اللون يتحدث الانكليزية بلهجة بريطانية.
وتم تصوير الشريط في منطقة صحراوية ليس فيها اي اشارات تدل على موقعها في سورية او العراق.
وجاء نشر الفيديو بعد اعلان اوباما "اتباع استراتيجية بعيدة الامد" في القتال ضد "الدولة الاسلامية"، ودعم تشكيل حكومة عراقية جديدة برئاسة حيدر العبادي.
وفي آخر حملات التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، اطلق مناصروه هاشتاغ "رسالة من داعش الى الولايات المتحدة" على موقع تويتر وارفقوه بتهديد الى الولايات المتحدة "سنسيل دماءكم".
ميدانيا وفي شمال وغرب بغداد تحديدا، عززت القوات العراقية المدعومة من ميليشيات شيعية وقبائل سنية وقوات البشمركة مواقعها بعدما نجحت في صد المقاتلين الاسلاميين، ولكنها لم تقوم باي تحركات اليوم الاربعاء.
ولم تنجح القوات التي تحاول استعادة مدينة تكريت، معقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، من يد مقاتلي "الدولة الاسلامية" من دخول المدينة حتى الآن.
وقال عسكريون اكراد ان غارة اميركية استهدفت الاربعاء تجمعا للمقاتلين المتطرفين في مدرسة بالقرب من منطقة سد الموصل الذي استعادته القوات العراقية والكردية من ايدي "الدولة الاسلامية" بدعم جوي أميركي.
واخيرا، تطلق مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الاربعاء احدى اهم عملياتها لمساعدة حوالى نصف مليون نازح.
وستبدأ العملية "بجسر جوي مدته اربعة ايام تستخدم خلاله طائرات بوينغ 747 من العقبة في الاردن الى اربيل، ومن ثم قوافل برية من تركيا والاردن، وشحنات بحرية وبرية من دبي عبر ايران خلال الايام العشرة التالية".
الى ذلك، تدور معارك عنيفة بين عناصر في تنظيم "الدولة الاسلامية" والجيش السوري الذي يحاول صد هجوم على مطار الطبقة العسكري، معقله الاخير في محافظة الرقة في شمال البلاد، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بريد الكتروني "تستمر الاشتباكات منذ ليل أمس بين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من طرف وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر في محيط مطار الطبقة العسكري، آخر معاقل قوات النظام في محافظة الرقة".
وقتل خمسة عناصر من "داعش" (الاسم الذي يطلق على تنظيم الدولة الاسلامية) منذ الليلة الماضية. وكانت المعارك اندلعت قبل عشرة ايام، لكن الجولة الحالية "هي الاعنف" بحسب المرصد. وتستخدم فيها الاسلحة المتوسطة والثقيلة.
ويستخدم الجيش السوري الطيران الحربي لقصف مواقع مقاتلي التنظيم الجهادي.
ويسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" على مجمل محافظة الرقة وعلى اجزاء واسعة في شمال وشرق سورية، كما يسيطر على مناطق شاسعة في العراق المجاور.
وكان تنظيم "الدولة" تمكن من طرد قوات النظام من موقعين عسكريين مهمين في محافظة الرقة، اللواء 93 والفرقة 17، بعد معارك قتل فيها اكثر من مئة جندي سوري. وعمد النظام على الاثر الى شن حملة قصف عنيف غير مسبوق على مواقع "الدولة الاسلامية" في الرقة ومناطق اخرى في سورية.
قبل هجوم تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق في حزيران(يونيو)، كان كل من النظام السوري و"داعش" يتجنب الآخر في سورية، وتحدث خبراء عن "اتفاق ضمني غير معلن" حول ذلك.
ويخوض مقاتلو المعارضة السورية المناهضون لنظام بشار الاسد معارك ضارية ضد "داعش" في مناطق عدة من سورية، ويقولون ان التنظيم من صنيعة النظام، وانه "صادر الثورة السورية" بسبب جنوحه نحو التفرد بالسيطرة وممارساته المتطرفة من قتل وذبح وتكفير في حق كل من يعارضه. - (ا ف ب)

التعليق