ماجد توبة

بين "الطبشورة" و"لي الذراع": التسوية النيابية هي الحل

تم نشره في الأحد 24 آب / أغسطس 2014. 11:06 مـساءً

رغم الجهود النيابية الكبيرة التي بذلت على مدى أكثر من اسبوع لنزع فتيل ازمة اضراب المعلمين، دخلنا أمس في قلب الازمة، بعد ان نفذ معلمو وزارة التربية والتعليم اضرابهم المفتوح، وسط التزام واضح، بحسب ما يرد من الميدان، ووسط تشبث طرفي الازمة؛ الحكومة والنقابة، بمواقفهما، ودخول مرحلة "عض الاصابع"، على حساب العملية التربوية قاطبة، وحقوق ابنائنا الطلبة.
قد نختلف او نتفق حول صواب لجوء المعلمين الى آلية الاضراب عن التدريس لتحقيق مطالب مهنية ووظيفية، وتحديدا الى آلية الاضراب المفتوح والشامل. والمؤيد والمعارض لهذه الآلية التصعيدية لن يعدم الدفاع عن وجهة نظره، وتبرير موقفه ورؤيته. لكن كل هذا الجدل والتباين في وجهات النظر حول مبدأ الاضراب، لم يعد وقته الآن، بل بتنا اليوم امام واقع واضح، يحتاج الى مخرج، وحل لأزمة لا يمكن ترحيلها أو المراوحة في مربعها.
مجلس النواب بذل جهودا حثيثة ومقدرة، وعقد اجتماعات ولقاءات ضمت اطرافا حكومية وممثلي نقابة المعلمين، ضمن مسعى تفكيك ازمة الاضراب وعدم الوصول الى تواصله مع التحاق الطلبة بمدارسهم امس الأحد. وقد اثمرت هذه الجهود قبل يومين عن اتفاق اولي بين الطرفين، قدم مقاربة وتسوية وسطية لأعقد مطالب المعلمين، وهي المتعلقة بعلاوة الميدان (الطبشورة)، بعد ان كان النواب توصلوا لحلحلة باقي المطالب الستة والوصول الى توافقات بشأن الالتزام بها.
الاتفاق الاولي بشأن "علاوة الطبشورة" التي يطالب المعلمون برفعها 50 % لتصبح 150 % من الراتب الاساسي، تضمن موافقة نقابة المعلمين على مبدأ جدولة رفع العلاوة اعتبارا من العام المقبل، وعلى مراحل ولثلاث سنوات، والتنازل عن شرط تطبيقها فورا. وهو اقتراح ومبادرة نيابية قبل بها المعلمون لنزع فتيل الازمة، لتأتي المفاجأة والتصلب غير المفهوم من قبل الحكومة، التي أعلن باسمها وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، عدم قدرة الحكومة على الالتزام بتلبية مطلب رفع العلاوة، ولا الالتزام بجدولتها على مدى ثلاث سنوات، الأمر الذي نسف جهد اللجنة النيابية، وأبعد الحل عن الازمة.
نقدر ازمة الموازنة العامة للدولة، التي تصعب قبول مطلب رفع العلاوة اليوم. وتستطيع الحكومة المجادلة والمحاججة برفضها لمنطق "لي الذراع" عبر الاضراب، لتنفيذ مطالب المعلمين. لكن كل ذلك لا يبرر افشال المسعى النيابي لحل ازمة كبيرة وخطيرة بهذا الحجم، خاصة وأن التسوية التي قبل بها المعلمون بجدولة العلاوة على ثلاث سنوات، تعكس تقديرا لوضع الموازنة، وعدم اصرارهم على التأزيم، إن تم الاقرار بحق المعلمين في رفع العلاوة، لتحسين ظروف هذه الشريحة المهمة من المجتمع، التي لا يختلف اثنان على معاناتها اقتصاديا ومعيشيا، وعلى خطورة مهمتها ورسالتها.
السؤال المطروح اليوم على الحكومة ووزارة التربية والتعليم، إن تجاوزنا مسألة عدم القدرة على رفع العلاوة مرة واحدة العام الحالي او المقبل، هو: ألا تؤمن الحكومة حقا بأن المعلم في وزارة التربية يحتاج لتحسين اوضاعه المعيشية والوظيفية، ليجاري على الاقل اوضاع فئات اخرى من موظفي القطاع العام؟ والا تعتقد الحكومة ان خطط التطوير التربوي التي بدأت بها منذ أكثر من عام، وشهدنا تجلياتها الايجابية في امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، يجب ان تتضمن وبصورة اساسية تحسين اوضاع المعلم، الذي هو حجر الاساس للعملية التربوية؟
الاتفاق الاولي الذي توصل اليه النواب لقضية "علاوة الطبشورة"، هو افضل تسوية للخروج من الازمة الراهنة بأقل الخسائر الممكنة، وبماء الوجه لمختلف الاطراف، هذا ان تحدثنا بمنطق الغالب والمغلوب. لذلك، فإن على الطرفين، والحكومة اساسا، العودة سريعا الى الاتفاق، واسدال الستار على ازمة لم تظهر عواقبها الوخيمة علينا جميعا بعد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رفع العلاوه للمعلمين (ssssssssss)

    الاثنين 25 آب / أغسطس 2014.
    هم مش أسوأ من ظروف موظفي الحكومة الآخرين الجميع بحاجه الى رفع علاواتهم مع الظروف الحاليه والجميع في خدمة الوطن والمواطن في موقع مسؤوليته ؟؟؟!!!!!!!
  • »هذا هو الكلام المنطقي (إسماعيل زيد)

    الاثنين 25 آب / أغسطس 2014.
    شكراً سيدي على الكلام المنطقي متمنيا على الحكومة أن تقرأ وتعي هذا الموضوع فإن الذي تم الاتفاق عليه بين النواب ومجلس النقابة هو الحل الوحيد الذي سوف يحل المشكلة.
    إن النسب التي أعلن عنها مدراء التربية في المناطق المختلفة بالالتزام بالإضراب من الواضح أنها ليست صحيحة حيث أن المدرسين نفذوا إضراب سابق ونجحوا في تحقيق مطالبهم المشروعة وأظن انهم جادون هذه المرة أيضا في إضرابهم واعانهم الله.
    ولكنني أتمنى من الله أن تقوم صحيفتنا الرائعة الغد أن تكون حيادية في نقل المعلومة بهذا الخصوص وان تستقي معلوماتها من جميع الأطراف، صحيح انها في المقال الذي نشر اليوم جاءت بمعلومات من مدراء التربية وبعض أعضاء النقابة ولكن المعلومات المستقاة من مدراء التربية جاءت بنسب وأرقام من يقرأها يظن انها صحيحة لانها جاءت بصيغةا أرقام وشعبنا أصبح يؤمن بالأرقام والنسب لذلك قد يظن بأن هذه الأرقام صحيحة.
    كما إن نقل معلومات عن أولياء أمور الله أعلم من الذي دفعهم على الاجتماع وإصدار بيانات تندد بالإضراب قد يساعد طرف من أطراف الخلاف ضد الآخر.
    حقيقة انا زرت بعض المدارس يوم أمس بحكم بداية اليوم الدراسي وإرسال أبنائي إلى المدارس في عمان حيث كانت غالبية هذه المدارس مضربة واحدى هذه المدارس وضع ارمة بأنهم مضربون.
    حمى الله الأردن من الطامعين به. ودمتم