المعاون البطريركي للكلدان في بغداد يؤكد تعرض مسيحيي العراق لجرائم ضد الإنسانية

وردوني: من يقوم بتمويل ودعم "داعش" أكثر شرا منها

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2014. 09:22 صباحاً
  • المعاون البطريركي للكلدان في بغداد المطران شليمون وردوني يتحدث خلال قداس بكنيسة القديس يوحنا دي لاسال– الفرير في عمان أول من أمس - (الغد)

نادين النمري

عمان - وصف المعاون البطريركي للكلدان في بغداد المطران شليمون وردوني ما يتعرض له المسيحيون والازيديون في شمال العراق على يد تنظيم دولة الإسلام في الشام والعراق (داعش) بـ"الهجمة الشرسة التي لا يمكن وصفها"، وقال "هي جرائم ضد الإنسانية وليس فقط ضد المسيحيين أو الازيديين".
وأشار وردوني، في تصريحات خاصة لـ"الغد" بعد انتهائه من ترؤس قداس بمشاركة عائلات عراقية وأردنية في كنيسة القديس يوحنا دي لاسال– الفرير في عمان أول من أمس، إلى ما تعرض له مسيحيو الموصل من "تهجير قسري ومعاملة قاسية وتجريدهم من كل ممتلكاتهم وما تعرضت له النساء الازيديات وأطفالهن من مهانة ومعاملة لا إنسانية وبيع للنساء في السوق، وعمليات قتل الرجال الازيديين".
وحمل وردوني مسؤولية ما يحدث في العراق لعدة جهات، ومن مسؤولي الدولة والحكومة العراقية والدول العظمى وتحديدا الولايات المتحدة والدول الأوروبية" وكذلك الأمم المتحدة، معتبرا أن "تحركا دوليا كان مطلوبا قبل شهرين على الأقل وليس الآن".
وانتقد غياب ما وصفه بـ"الحماية الحقيقية لجميع الأقليات في العراق، الأمر الذي جعل منهم فريسة سهلة من قبل الخارجين عن القانون"، معتبرا "ان هناك عمليات استهداف منظمة تنفذ ضد المسيحيين وتهدف إلى تهجيرهم من البلاد".
وقال: "من هم أشد خطرا من "داعش"، هي تلك الجهات التي تدعم التنظيم، وتموله وتساعده على الانتشار"، متسائلا في ذات الوقت: "لماذا، وكيف ومن هم هؤلاء الأشرار ومن أرسلهم الينا ومن يساعدهم في الاستمرار".
وزاد "منذ سنوات لا توجد حماية حقيقية لجميع الأقليات في العراق، الأمر الذي يجعلهم فريسة سهلة من قبل الخارجين عن القانون"، مؤكدا أن المسيحيين في العراق "يعيشون بحال من الأسى والخوف".
وكان وردوني أعرب خلال ترؤسه القداس، على وقع قرع اجراس الكنائس في عمان، عن أمله في "ان يتحقق السلام في كل أرجاء العالم وبصورة خاصة في الشرق الأوسط والعراق".
وقال في عظته "نصلي معا كل يوم ليرجع الإنسان إلى الله ويحكم ضميره، نصلي كي يحب الإنسان أخاه الإنسان في وقت أصبح به الانسان ذئبا لأخيه الإنسان، ونصلي لأعدائنا لأنهم أكثر حاجة للصلاة كي ينقي الله قلوبهم المظلمة والمتحجرة"، داعيا المؤمنين إلى "الصبر، والثقة بأن الفرج آت".
وشارك في القداس عائلات مسيحية بغدادية قدمت إلى المملكة على فترات منذ الاحتلال الأميركي للعراق، وتحديدا "بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة، التي ذهب ضحيتها 50 مصليا بينهم نساء وأطفال".
ايفيان، عراقية لجأت إلى الأردن وعائلتها المكونة من زوجها وطفلتين قبل نحو 7 أشهر، التقتها "الغد" عقب الصلاة، تقول "قررنا مغادرة العراق بعد أن شعرنا باستحالة استمرار العيش فيه، لكننا لم نتصور ان تصل الامور لهذه الدرجة من السوء".
ورغم الصعوبات التي واجهتها وتواجهها عائلة ايفيان، لكنها تعتبر نفسها "أكثر حظا" مقارنة بغيرها من أبناء بلدها، الذين يواجهون المزيد من المخاطر، وسيطرة (داعش) على مدينتها.
وتضيف ايفيان "عقب تفجير كنيسة سيدة النجاة اتخذت قرارا وزوجي بضرورة مغادرة العراق، توجهنا حينها الى سورية وتقدمنا بطلب لجوء من خلال المفوضية العليا للاجئين، لكن إثر تدهور الوضع الامني هناك قررنا العودة الى العراق مجددا".
وتتابع "أمضينا نحو عام ونصف العام في العراق، لكن لم نشعر بالأمان خلال تلك الفترة، كنت اخشى كثيرا على طفلتي، لم أكن اصطحبهم معي الى الصلاة خوفا على حياتهم، بعدها قررنا مغادرة العراق مجددا الى الاردن وتقدمنا بطلب جديد للمفوضية للجوء".
وتؤكد "نشعر هنا بالحماية والأمن كمسيحيين وكعراقيين، فقد تكفل فاعل خير بتوفير سكن لنا، في وقت تقدم (الكاريتاس) المساعدات لعائلتي، نسعى للحصول على لجوء في بلد غربي او استراليا لنبدأ حياة جديدة". أما (غزوان)، الذي غادر وأسرته مدينته بغداد قبل عامين، فما يزال ينتظر الحصول على موافقة لإعادة التوطين في بلد غربي، حيث يقيم عدد من أفراد أسرته الذين هجروا العراق مع بداية الاحتلال الأميركي.
ويقول غزوان "فكرت قبل فترة وشيكة أن أعود الى العراق، وتقدمت منذ عامين بطلب إعادة التوطين ولكن لغاية الآن لم نتلق ردا"، لافتا الى ان "ما تعرض له مسيحيو الموصل جعل من العودة الى العراق امرا مستحيلا".
يشار الى ان نحو 350 عراقيا من مسيحيي الموصل وصلوا الى عمان قبل ايام، مهجرين من هناك بعد سيطرة تنظيم "داعش" على المنطقة، وتخيير المسيحيين بين الإسلام وبين دفع الجزية او القتل، في حركة اضطهاد قاسية لم يتعرض لها المسيحيون في العراق سابقا.

nadeen.nemri@alghad.jo

 

التعليق